أضيف في 4 يناير 2019 الساعة 19:13


فئة البحارة ..الاستغلال و الاستعمال و الاهمال وزر تتحمله النقابات


حاميد حليم-المغرب الأزرق

كشفت الحركات الاحتجاجية بعدد لبحارة اسطول الصيد البحري باعالي البحار بكل من أكادير و طانطان،عن خلل فظيع في التأطير، يتحمل وزره ربابنة الصيد ،و تعكس هذه الاحتجاجات الاحتقان المكبوث، و الحكرة التي يعيشها البحارة داخل منظومة شركات الصيد بأعالي البحار، ان على مستوى الأجور ،او بسبب حالة العطالة خلال الراحة البيولوجية، أو طول ساعات العمل على مدى رحلات الصيد بأيامها و لياليها و في العطل الدينوية او الوطنية او نهاية الاسبوع ، دون اعتبار من ارباب العمل أو من جانب ربابنة الصيد الذين ما ان يحطوا الرحال بالميناء الا و يغادون الى ديارهم تاركين البحار لاتمام المهام،و مواجهة كابوس الانتظار.

قد يكون الفارق الطبيعي على مستوى الأجور بالنظر الى المسؤوليات القانونية في القيادة لفائدة الربابنة و الضباط ، الا أن المسؤولية الاخلاقية التي تهم جانب المعاملات و التأطير تغيب في معتقد أغلب الربابنة، الذين يسقطون دور البحار المهم كمكون من مكونات الطاقم التي تحدد مصير الربان في مهمته و رقم معاملات سفينته.و بالتالي يتكرس الاعتقاد بالتواطؤ بين ارباب العمل و الربابنة،و تتوسع فجوة الحقد الاجتماعي، و يتحول البحار الى قنبلة موقوتة، قابلة للانفجار كل حين.

الحالة ستكشفها الحراكات الاجتماعية للبحارة قبيل الخروج في رحلات الصيد على غرار ما وقع في شهر يونيو من السنة المضاية 2018  بمينائي أكادير و طانطان، و بهذا الاخير قبل أيام من انطلاق رحلات موسم صيد الأخطبوط الشتوي، حيث تبين أن لا سلطة للربابنة على بحارتهم ، و أن الربابنة لا يجتهدون في التواصل مع البحارة و الاقتراب منهم،و التفاعل معهم او الاحساس بمعاناتهم، أو خلق أثر معنوي في نفوس البحارة ،و هم المحسوبون على رجال البحر أو الذين ينضوون تحا لواء هيئات نقابية تحمل تسمية "ضباط و بحارة" .

تشريح العلاقة بين الطرفين ستجيب هي الاخرى عن سؤال عميق حول التمثيليات النقابية و وضعية البحار بداخلها، اذ أن أغلب النقابات تسيطر على مكاتبها فئة الضباط أو الربابنة،و لا يوجد لمكون البحارة،و ان وجد لا يمثل الا نفسه،او لاضفاء الشرعية في التسمية، ما يخلق حاجزا نفسيا و جدارا طبيعيا يحول دون التحاق فئة البحارة ، و يجعل هذه الفئة تواجه المصير المجهول، و تفقد الثقة في نفسها و من حولها.

ما تعيشه شريحة البحارة من غياب للتمثيلية القوية القادرة على انتزاع الحقوق او على الاقل تحصين المكتسبات، مهد لظهور أجسام غريبة عن الفعل النقابي و هي الجمعيات، التي تحدث في اطار قانون الحريات العامة بأهداف معينة تتحول الى ممثل شرعي و محاور و مفاوض باسم "البحارة"، و بالرجوع الى القوانين الاساسية لهذه الجمعيات سيتبين الخرق السافر للقانون الاساسي و جرائم انتحال الصفات التي ينظمها القانون، او التطاول على صلاحيات الاجهزة و المؤسسات، يجري هذا في ضمن و تقاعس كبير من طرف السلطات المعنية. أكثر من ذلك أنه و بالرجوع الى الملف القانوني فلن تجد حسابا بنكيا للجمعية و لا بطائق عضوية، و لا برامج تم تنفيذها فيما ورد من الاهداف، أما الادهى أن تجد المكتب المسير مجموعة من الغير النشطين في المجال البحري، ما يجمعهم بالبحر الا الدفتر البحري ،او ممكن تركوا المراكب و السفن ،و اختاروا المرابطة في المنتديات و المقاهي، و هذه الظاهرة لا تنسحب على التمثيلات النقابية التي لها أجهزة و هياكل و آليات معالجة الملفات بالطرق القانونية و الحوار المفتوح، وفق الضوابط المتعارف عليها.

قد يكون واقع النقابات ببلادنا أحد اسباب فشله المرتبطة بأداء الاحزاب ، ففي قطاع الصيد البحري و على مدى السنوات القليلة الماضية عرفت الساحة المهنية في صفوف رجال البحر ظهور العديد من التمثيليات النقابية، و باستثناء الجامعة الوطنية للصيد البحري التي تعتبر امتدادا عضويا و تاريخيا ووجوديا للمركزية النقابية الاتحاد المغربي للشغل، فجل التمثيليات النقابية الاخرى أفلت بسرعة كبيرة، و تبدد أثرها و فعلها الميداني كما تتبدد الفقاعات في الهواء، و مرد ذلك انتساب هذه الاخيرة الى أحزاب سياسية، أذ أن يميز الجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل عن باقي النقابات هو استقلاليتها عن أي مكون سياسي، بل أنها حاضنة الاختلافات و الاديولوجيات المذاهب، و هذا الاختلاف في مكوناتها هو ما يغنيها و يطور من أداءها و يجعلها قوة و رقما مهما في المعادلات التي تصمم المشهد العام.

ان دور النقابات كبير في تأطير الطبقة الشغيلة، و توجيهها لما يخدم مصالحها في اطار المصالح المشتركة مع الفاعلين الاقتصاديين، كما تعتبر هذه الاخيرة صمام أمان لضمان حقوق الطرفين في اطار اتفاقيات ،و هو ما يقره الدستور و التوجيهات الملكية السامية، لضمان السلم الاجتماعي، و لتقاسم الثروة، و هو ما اصبحت عديد من المؤسسات العمومية او الخاصة تنتبه اليه باعتبار النقابات مرآة عاكسة، وآلية للتواصل و الانصات الى نبض القواعد، و انسجاما مع ذلك وجب على النقابات الانفتاح على شريحة البحارة و احتواءها لتأطيرها و حماية حقوقها و ترقيتها الاجتماعية و المهنية،كما يجب على هذه الاخيرة الانخراط في النقابات و ممارسة حقوقها الدستورية،دون وجل أو ريبة، تصنعها جهات لها منافه في التشرذم و بلقنة المشهد العام.

 

 

 

 

 

 






 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تحية للبحار* بقلم حاميد حليم *

جمعية الاعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الصيد البحري بين الاداري و الجمعوي

يا وزارة مكلفة بقطاع الصيد البحري لا لعقلية السفينة، فليس الموظف بحري

ما موقع المادة 19 من قانون الوظيفة العمومية في حادث الاعتداء على مندوب الصيد البحري بالمضيق

نحن و القانون

قهوة بطعم الازمة

ابواق بحارة و مستخدمي شركة اومنيوم المغربي للصيد بطانطان،تحجب الشمس بالغربال

خريجو مؤسسات التكوين البحري ........ الضابط و المضبوط.

المغرب الازرق تفتح صفحاتها للاقلام المهتمة بالمجال البحري

قطاع الصيد البحري ،قرن من التخلف