أضيف في 23 مارس 2019 الساعة 01:03


اشكاليات تعيين الحدود البحرية وتهديدات الملاحة الدولية


المغرب الأزرق

السفير المصري:عزت سعد

أثارت  اكتشافات الغاز في منطقة شرق المتوسط خلال السنوات القليلة الماضية سلسلة من التساؤلات القانونية والسياسية ، بل واحتمالات الصراع والتنافس ، خاصة وان المسح الجيولوجي لهذه المنطقة كشف عن مخزونات هائلة تتجاوز تقديراتها 120 تريليون قدم مكعبة من الغاز، مما ينبي بعلاقات دولية جديدة تحكمها التحالفات وربما الاطماع والمناورات . و بمقدار ما أحدثته تلك الاكتشافات من موجات تفاؤل عارمة لدي شعوب دول المنطقة ، اتسم سلوك بعض دولها ، خاصة تركيا وبدرجة ما اسرائيل ، بالتوتر والتخبط وعدم الاستعداد للدخول في توافقات منصفة وعادلة مع جوارها . فقد اتسم السلوك التركي – وما يزال – باستفزاز دول المنطقة لاسيما في ضوء عدم قدرة أنقرة على تحقيق مخططها كمعبر أساسي للغاز لأوروبا ، سواء من روسيا أو من شرق المتوسط . وربما تتجه تركيا الي التصعيد لأجل الحصول على مكاسب تعويضية ، وذلك على مستويين : الاول هو الضغط على قبرص بهدف إثارة التوترات حول المشروعات الجديدة للحصول على مكتسبات جديدة تتجاوز مياهها الاقتصادية ، أما المستوي الثاني فيتمثل في التحرش العسكري بسفن الشركات العاملة في المنطقة للمساومة في الحصول على دور في مشروعات إمداد الغاز ، سواء من خلال اسرائيل أو اليونان .

ومما لا شك فيه أن الاعلان ، في 14 يناير 2019 ، عن إنشاء منتدي للتعاون في قضايا غاز المتوسط ، في أعقاب مؤتمر بالقاهرة شاركت فيه دول سبع هي كل من مصر واليونان وقبرص واسرائيل وفلسطين وايطاليا والاردن ، يمثل تطوراً ايجابياً في اتجاه اعتبار مصر مركزاً للطاقة في الاقليم ، بعد اختيار القاهرة مقراً لأمانة المنتدي الجديد.

ومن حسن الطالع ان الاكتشافات الجديدة تقع ضمن ما يعرف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة التي تناولتها اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 ، وهي الاتفاقية الدولية العامة التي تحكم كل ما يتعلق بالبحار في القانون الدولي المعاصر . وكان قد بدأ الحديث عن المنطقة الاقتصادية الخالصة كمنطقة جديدة من مناطق البحر ، في منتصف القرن الماضي باعتبارها منطقة واسعة من البحر لا تمارس الدولة الساحلية السيادة عليها سوي في المجال الاقتصادي فقط ، أي في مجال استثمار الثروات الحية وغير الحية المعدنية والبترولية ، على ان تظل المنطقة في غير هذا المجال جزءاً من أعالي البحار والتي تحكمها قواعد خاصة نصت عليها الاتفاقية . وكان قد ثار خلاف كبير بين الدول البحرية الكبرى والدول النامية في هذا الشأن . فقد تمسكت الاولي باعتبار المنطقة الاقتصادية الخالصة جزءاً من أعالي البحار ، وذلك خلال نهاية أعمال الدورة الحادية عشرة من مؤتمر الامم المتحدة الثالث لقانون البحار في ابريل 1982 . وقد نجحت الدول النامية في النهاية في تمرير الجزء الحادي عشر من الاتفاقية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ، ودخول الاتفاقية حيز النفاذ في 16 نوفمبر 1994 ، وهو الجزء الخاص بمنطقة " التراث المشترك للإنسانية ".

ووفقاً لنص المادة (55) من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار ، تعرف المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها " المنطقة الواقعة وراء البحر الاقليمي للدولة وملاصقة له ، ويحكمها النظام القانوني المقرر في الاتفاقية ، والذي تخضع بموجبه حقوق الدولة الساحلية وولايتها ، وحقوق الدول الأخرى بموجبه وحرياتها لأحكام تلك الاتفاقية . وتحدد المادة (56) من الاتفاقية سلطات واختصاصات الدول في المنطقة الاقتصادية الخالصة بالنص على أن "للدولة الساحلية حقوق سيادية بغرض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية الحية منها وغير الحية للمياه التي تعلو قاع البحر ، ولقاع البحر ، وباطية أرضه ، وحفظ هذه الموارد ، وإدارتها " وكذلك بالنسبة للأنشطة الاخرى للاستكشاف والاستغلال الاقتصاديين للمنطقة كإنتاج الطاقة من المياه والتيارات والرياح . كما تضيف المادة (56) حقوقاً أخرى مثل اقامة الجزر الاصطناعية ، والمنشآت ، والتركيبات ، والبحث العلمي والبحري وحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها ، على أن تولي الدول الساحلية ، في ممارستها لحقوقها هذه وأدائها لواجباتها ، بموجب هذه الاتفاقية ، المراعاة الواجبة لحقوق الدول الاخرى ، والمنصوص عليها في الموارد ارقام (58)و (88) و (115) من الاتفاقية .

ولقد حددت المادة (57) من الاتفاقية نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة ، بأنها " لا تمتد الي أكثر من 200 ميل بحري من خطوط الاساس التي يقاس منها عرض البحر الاقليمي . وبمعني اخر فإن امتداد المنطقة لا يزيد عن المائتي ميل بحري ، وبالتالي تتوقف المنطقة الاقتصادية الخالصة للدولة الساحلية عن حدود ذلك الحد الأقصى ، ومن المنطقي في هذا السياق ان يكون للاعتبارات الجغرافية ، لا سيما ما يرتبط منها بمد اتساع البحر، تأثيرها على تحديد امتداد المنطقة الاقتصادية الخالصة . وتشير المادة (74) من الاتفاقية الي ان " تحديد حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاحقة عن طريق الاتفاق على اساس القانون الدولي ، طبقاً لنص المادة 38 من النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية ، من اجل التوصل الي حل منصف " .

ومن المنطقي القول بان هناك اسباباً متنوعة تدفع الدول الساحلية الي تعيين حدودها البحرية ، على رأسها رغبتها في تحديد سيادتها على مناطقها وامتداداتها البحرية ، والتي قد تسبب صراعاً مع الدول المجاورة . فقد زادت مساحة المياه التي تمتد اليها سيادة الدولة الساحلية ، لاسيما بعد ان أقرت الاتفاقية الحد الأقصى لمساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة بمائتي ميل بحري من خط الاساس ، فضلاً عن تنظيم الاحكام الخاصة بالجرف  القاري ، والذي قد يمتد لثلاثمائة وخمسين ميلاً بحرياً من ذلك الخط ، وهو ما أدي جميعه الي تعارض الانشطة التي اعتادت الدول القيام بها كالصيد وغيره ، مما يولد النزاعات بين الدول ذات الحدود البحرية المتقابلة أو المتلاصقة .

ويضاف الي ذلك رغبة الدولة الساحلية في تنظيم ومباشرة انشطتها المختلفة على امتداداتها البحرية وتحقيق أقصي استفادة منها ، خاصة وأن هذه المناطق تحوي الكثير من الموارد والثروات المعدنية التي تؤثر فيها أعمال التنقيب والاستغلال بما يستوجب تحديد الحدود بينها حتي لا تتداخل ادعاءات الدول في شأنها .
المقالة الكاملة تجدونها على الرابط :
http://www.ecfa-egypt.org/article.aspx?ArticleID=352






 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تحية للبحار* بقلم حاميد حليم *

جمعية الاعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الصيد البحري بين الاداري و الجمعوي

يا وزارة مكلفة بقطاع الصيد البحري لا لعقلية السفينة، فليس الموظف بحري

ما موقع المادة 19 من قانون الوظيفة العمومية في حادث الاعتداء على مندوب الصيد البحري بالمضيق

نحن و القانون

قهوة بطعم الازمة

ابواق بحارة و مستخدمي شركة اومنيوم المغربي للصيد بطانطان،تحجب الشمس بالغربال

خريجو مؤسسات التكوين البحري ........ الضابط و المضبوط.

المغرب الازرق تفتح صفحاتها للاقلام المهتمة بالمجال البحري

قطاع الصيد البحري ،قرن من التخلف