أضيف في 8 يناير 2018 الساعة 23:14


نقص الأكسجين يؤدي إلى تزايد المناطق الميتة في المحيطات


المغرب الأزرق

يتناقص تركيز الأكسجين في مياه المحيطات ما يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الحياة المائية. وأظهرت الأبحاث أن التغيرات المناخية هي السبب في هذه المناطق الميتة.

مناطق ميتة

شاهدت العالمة دينيس بريتبيرج مشهدًا مروعًا أثناء غوصها في منطقة الشعاب المرجانية في خليج تشيسابيك في الولايات المتحدة الأمريكية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي. إذ كان قاع الخليج ممتلئًا بالأسماك والسرطانات النافقة. وقبل ساعات قليلة من هذا الحادث، اندفعت كميات من المياه تحتوي على تركيز منخفض من الأكسجين من المناطق العميقة في الخليج فأدت إلى ظهور مناطق ميتة في المياه الضحلة التي غاصت فيها دينيس. وتجمعت الكائنات التي هربت من المياه الضحلة بالقرب من الشاطئ. حتى أن السرطانات تسلقت العوامات وزحفت نحو السطح هربًا من المياه الخانقة. وقالت بريتبيرج لموقع فيوتشريزم أن هذا المشهد أصابها «بالذهول.»

وكشفت الأبحاث الحديثة أن هذه المناطق الميتة قد تصبح أكثر انتشارًا في محيطات العالم بسبب التلوث والتغير المناخي.

وقالت بريتبيرج، عالمة البيئة البحرية في مركز سميثسونيان لأبحاث البيئة، وزملاؤها في ورقة بحثية نُشِرَت في دورية ساينس أن نقص الأكسجين في المحيطات خطرٌ داهم يهدد الحياة البحرية. وذكرت الورقة أن المحيطات فقدت حوالي 77 مليار طنًا متريًا من الأكسجين خلال الخمسين عامًا الماضية، وهذا يساوي 2% تقريبًا من تركيزه الإجمالي.

وقالت بريتبيرج في بيانٍ صحافي «يمثل الأكسجين عنصرًا أساسيًا للحياة في المحيطات.» وأضافت «ويعد تناقص تركيزه أحد التأثيرات الخطيرة للنشاطات البشرية على البيئة.»

الارتباط بالتغير المناخي

ينخفض تركيز الأكسجين بالقرب من الشاطئ بسبب تسرب المغذيات بكثرة إلى المياه ما يؤدي إلى نمو الطحالب بغزارة، ثم تموت وتستنفد الأكسجين الموجود في المياه المحيطة بها سريعًا أثناء تحللها. وزادت مشكلة نمو الطحالب الضارة التي تخلق «المناطق الميتة» في المياه المالحة والعذبة على حدٍ سواء في الأعوام الأخيرة. ولا يبدو أن جهود مواجهة هذه المشكلة تؤتي ثمارها.

ويعتقد أن زيادة المناطق المائية الخالية من الأكسجين يعود إلى ارتفاع درجات الحرارة أكثر من تكاثر الطحالب الضارة. فالمياه الدافئة لا تستطيع الاحتفاظ بكميات الأكسجين الذائب التي تحتفظ بها المياه الباردة، وزادت درجات الحرارة السطحية للمياه بمعدل 0.13 فهرنهايت كل عقد منذ العام 1901. وتحل المياه التي تحتوي على تركيز منخفض للأكسجين محل المياه التي تحتوي على تركيز مرتفع لأن المياه الدافئة أخف من المياه الباردة ما يجعل اختلاط الغازات الموجودة في الغلاف الجوي بالمياه أمرًا صعبًا.

وأظهرت الورقة البحثية أنه بالإضافة إلى المناطق الميتة التي تقتل الكائنات البحرية تمامًا، توجد مناطق ذات تركيز أكسجين منخفض، تؤدي إلى تأثيرات أقل حدة على الحياة المائية، مثل التقزم وإعاقة التكاثر وزيادة القابلية للإصابة بالأمراض.

وقد تنتقل هذه التأثيرات إلى المجتمعات البشرية التي تعتمد على الكائنات البحرية لكسب رزقها. فلن تستطيع بعض المجتمعات التي تعتمد على صيد الأسماك الانتقال إلى أماكن أخرى إن تضاءلت الثروة السمكية بالقرب منهما. وقد يقتل انخفاض تركيز الأكسجين في المياه الشعاب المرجانية، فيؤثر على السياحة في تلك المناطق التي تعتمد على الغوص والرياضات المائية.

وعلى الرغم من أن انخفاض تركيز الأكسجين في المحيطات قد يأتي في ترتيب متأخر في قائمة المشكلات العالمية، لكن مؤلفو البحث قالوا إنه يؤدي إلى مشكلة أكبر. فتركيز الأكسجين المنخفض يسبب زيادة إنتاج أكسيد النيتروز، وهو أحد الغازات الدفيئة القوية. ما يزيد مشكلة الاحتباس الحراري ويجعل البحار أكثر دفئًا. وقالت بريتبيرج لموقع فيوتشريزم إن الباحثين مختلفون بشأن قدرة طبقات المياه في المحيطات على منع أكسيد النيتروز من الوصول إلى السطح.

لكن هل يستطيع البشر منع تكون تلك المناطق الميتة في المحيطات؟ حدد مؤلفو البحث ثلاث استراتيجيات لفعل ذلك: الأولى، معالجة أسباب التلوث والتغير المناخي، والثانية، حماية الحياة البحرية بإنشاء مناطق محمية يُمنَع الصيد فيها، والثالثة زيادة مراقبة المناطق منخفضة الأكسجين وخاصةً في الدول النامية. وترى بيتبيرج أننا نستطيع أن نحدث فارقًا على المستوى الفردي ومن خلال السياسات الدولية أيضًا. وقالت "يستطيع كل منا خفض انبعاثاته الكربونية لتقليل تلويث المياه بالمغذيات."

المصدر : مرصد المستقبل






 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



حريق المحطة الحرارية لطانطان و سؤال السلامة المهنية

موجة حرارة تعم اجواء المملكة

اللواء الازرق

اغرب طريقة لتهريب السمك

ألطف سمك قرش

مديرية الأرصاد الجوية الوطنية تحذر من أمطار غزيرة مصحوبة برياح قوية

الحسيمة: استصلاح البحر عبر غرس الشعاب الاصطناعية

مخزون سمك التونة في تراجع مقلق بحوض البحر الابيض المتوسط

المحيطات في خطر

مرسيليا-فرنسا:حوت يعلق بمقدمة سفينة