أضيف في 10 يونيو 2013 الساعة 13 : 18


إشكالية المنظومة التشريعية بقطاع الصيد البحري





 

كتبها للمغرب الأزرق الدكتور حسن أهويو

باحث في القانون والعلوم السياسية والسسياسة العمومية بقطاع الصيد البحري

                           

تعتبر المنظومة التشريعية احدى الإشكالات المثيرة في سياق التحليل الإجمالي للسياسة العمومية بقطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، وأحد عناصر ملفات الأوراش الإصلاحية المثيرة من أجل تصحيح الإختلالات الجوهرية العميقة التي أفرزها اقتصاد الريع واستنزاف الثروة السمكية، والتي صارت مادة مفتوحة في اختبارات مستمرة لمعاني ودلالات تجسيد ملكية الدولة لقرارات سيادية على مصايدها البحرية، وتضمن بحق المحافظة على قوت الأجيال القادمة من منتوجات البحر، وتقطع مع سياسة الاغتناء غير المشروع  على حساب الثروة السمكية وعلى حساب التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية والوطنية.

وقد سبق لإستراتيجية أليوتيس للصيد البحري التي أطلقها السيد عزيز أخنوش وزير الفلاحة و الصيد البحري، رصد عوائق تنمية وتطور القطاع، من خلال تشخيصها الموضوعي لتشتت المنظومة القانونية لقطاع الصيد البحري وتقادم كثير من مقتضياتها القانونية . بيد أن هذا التشخيص الإستراتيجي لم يترتب عنه الآلية الإجرائية المقابلة له، و المتمثلة في الإصلاح الشامل للمنظومة القانونية التشريعية لقطاع الصيد البحري. مما جعل مخرجات النتائج القانونية لإستراتيجية أليوتيس في غير مستوى درجة مدخلاتها وعناصر تشخيصها لنظام التشريع القانوني المتقادم لقطاع الصيد البحري .

وبغض النظر في هذا الصدد عن أي تشكيك  في أهمية الإجراءات التدبيرية والإصلاحات التشريعية المقدرة، التي واكبت هذه الإستراتيجية بهدف المحافظة على الثروة السمكية ومحاربة الصيد المحظور ، والنهوض بتربية الأحياء المائية . ودون حاجة إلى الاستغراق الزمني في قفص الاتهام، و الإشارة البارزة إلى وجود  كوابح ومصالح لوبيات اقتصادية ضيقة، حالت دون إخراج مشروع قانون رقم 17.00 يتعلق بمدونة  الصيد البحري         والمحافظة على الأنظمة البيئية البحرية، رغم ميزة وخصوصية الإعداد التشاوري له والتنويه بمضامينه من طرف منظمات دولية كمنظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة.

وفي سياق نفض الغبار عن مشروع مدونة الصيد البحري لسنة 2004 لابد أن  نثير أهمية وتميز صياغتها بمقاربة إصلاحية شمولية تراعي تجميع وتبسيط المنظومة القانونية لقطاع الصيد البحري بمنظور عولمي، لا يهتم فقط بانشغالات استغلال الموارد السمكية البحرية كما هو حال  الإطار القانوني الحالي المعقد في كثير من جوانب تشتت مقتضياته، وتعدد إحالاته، وإحالة إحالاته على الإحالات. دون إغفال الإشارة الضرورية إلى ارتكازها على قاعدة سيادية استراتيجية على الثروة السمكية الوطنية بملكية الدولة للموارد البيولوجية البحرية وإثارة مسؤوليتها في حفظ استدامتها للأجيال القادمة، بالتدبير العقلاني والرشيد المستوعب لمجال حماية البيئة البحرية، وتنمية الأصناف البحرية، مع خاصية تقدير وتعزيز البعد الإنساني والاجتماعي للبحارة ، وظروف عيشهم وعملهم في كثير من مقتضياتها التشريعية.

لقد بات ورش إخراج مدونة عصرية جامعة عادلة ومنصفة بقطاع الصيد البحري مفتوحا من جديد ، يسائل قدرة صناع القرار السياسي التشريعي بقطاع الصيد البحري على التفاعل الإيجابي مع تدفقات المطالب والتطلعات المهنية وغير المهنية الواردة في هذا الشأن، بهدف حفظ معادلة  توازن  المصالح البيولوجية للموارد السمكية، والمصالح الاقتصادية للمستثمرين الخواص، وكذا المصالح القانونية والاجتماعية للبحارة العاملين بقطاع الصيد البحري.

ومن المعلوم أن الدستور المغربي الجديد قد أحال مسؤولية النظر في المقتضيات التشريعية في نظام الصيد البحري إلى مجال القانون الذي توسع نطاقه في سياق المرحلة الدستورية والسياسية الجديدة على قاعدة تنظيم توازن الإختصاصات بين السلط وتفادي هيمنة المجال التنظيمي التنفيذي لقطاع الصيد البحري على حساب السلطة التشريعية البرلمانية ، حيث يفترض فيها المبادرة لوضع  القواعد القانونية المرجعية الصلبة لهذا القطاع الحيوي وعدم الالتفاف على منطق تحنيط مقتضياته التشريعية المتقادمة والمستفزة أحيانا للشعور الوطني، مثلما هو حاصل من خلال الإحالة البسيطة على فصول تشريعية، واردة على سبيل المثال في قانون 1919 المتعلق بمدونة التجارة البحرية  والتي بقيت منشدة  إلى مفاهيم  ومعطيات ما قبل الاستقلال. بما لا يمنع من التأكيد على نجاعة وتقدمية بعض مقتضياتها التي تم استسصحابها في كل الأحوال في نطاق فحوى مشروع 2004.

وإذا سلمنا بمنطلق الإجماع على غياب منظومة قانونية متجانسة وجامعة للصيد البحري وتربية الأحياء المائية ، بما يلائم منطق الحكامة الجيدة والشفافية المطلوبة والوضوح التشريعي المفقود ، وييسر للباحثين والمعنيين الإطلاع عليها بسهولة. فإننا نثير  الاستمرار في منهجية التقنين التشريعي التعديلي الجزئي لمنظومة قانونية متقادمة في كثير من مقتضياتها، تحاول مواكبة مستجدات قطاع الصيد البحري. وهذا ما يعكسهما ورد بخصوص مادة الإصلاح التشريعي بقطاع الصيد البحري الواردة في المخطط التشريعي للحكومة، حيث تم إدراج مشروع قانون يتعلق بمنع الصيد غير القانوني وغير المصرح به وتعديل وتتميم عدة مقتضيات قانون 1973 المتعلق بتنظيم الصيد البحري وكذا مشروع قانون يتعلق بتعديل وتتميم مقتضيات قانون 1919 مما يزيد في التقيد والتشتت التشريعي للمنظومة القانونية، لا سيما إذا وقفنا على شساعة نطاق المجال التنظيمي التنفيذي المحال عليه بموجب المشروعين المشار إليهما. والحال أن كثير من مقتضيات النظام التشريعي للصيد البحري الحالي تتخفى وراءها ممارسات ريعية ومصلحية ضيقة بدعم من كابحي إخراج المدونة ولوبيات الإستنزاف السمكي ومستغلي النفوذ والتحكم السلطوي البائد في زمن صار البوح بمظاهر  وتجليت الفساد في قطاع الصيد البحري موجة لا يمكن ردها والتغاضي عنها في زمن مغرب الدستور الجديد   ، مع الإشارة هنا إلى محدودية التعديل التشريعي لمنظومة الصيد البحري فيما يتعلق بتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للبحارة ، وضعف التفاعل الإيجابي مع ضرورة الإصلاح في هذا الشأن لمواكبة المستجدات التشريعية الموازية الواردة بالخصوص في مدونة الشغل،  ومقتضيات اتفاقيات وتوصيات منظمة العمل الدولية . مما قد يوحي بواقع استمرارية محاولة وأد مشروع قانون رقم 17.00 المتعلق بمدونة الصيد البحري والمحافظة على الأنظمة البيئية البحرية  وتفويت فرصة الإصلاح الشامل للمنظومة القانونية لقطاع الصيد البحري.

إن المنظومة التشريعية القانونية الحالية لقطاع الصيد البحري تفرض إثارة واقع محدودية البناء المرجعي القانوني الصلب لكثير من إجراءات ومقتضيات التدبير التنفيذي للصيد البحري فيما يتعلق بمخططات تهيئة المصايد البحرية وفرض التصريح الإجباري بالمصطادات البحرية وتسويقها عبر وسيط عمومي وعدم ملائمة النظام التشريعي لمراقبة وزجر المخالفات،  وآلية المصالحة مع جسامة استنزاف الثروة السمكية والمحافظة عليها ، مما يجعل النظام القانوني لقطاع الصيد البحري في كثير من الحالات محفز على الاغتناء غير المشروع واستنزاف الثروة السمكية.

 ولئن كان اليوم الدراسي الأخير المنظم بمجلس المستشارين حول "مدونة للصيد البحري عادلة ومنصفة" قد عكس روح الإجماع على مطلب إخراج مدونة جامعة للصيد البحري والمحافظة على الأنظمة البيئية البحرية، وتزكية ما سبق أن طالبت به مختلف الفرق البرلمانية والأحزاب السياسية بخصوص هذا الورش الإصلاحي الشامل، الذي لا يمكن إلا ننوه بالتفاعل الإيجابي لمختلف الفرقاء معه. رغم هامش مساحة تحرك اللوبيات المحافظة التي ترى في كل مبادرة إصلاحية خطوة تستهدفها. فهل سينفع الوزن الاعتباري المقدر للسيد عزيز أخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري وجرأته في فتح ورش الإصلاح التشريعي الحقيقي وإخراج مدونة الصيد البحري  مثلما أفادت تجربته في إخراج مخطط أليوتيس للصيد البحري، بغض النظر عن الملاحظات الإيجابية أو السلبية التي قد تثيرها على كل حال والتي كما نعلم للتاريخ قد أغاضت في بدايتها بعض من سار أداة سلسة لتنفيذ إجراءاتها وتزكيتها . وإذ ذاك ستسجل المدونة بعد ملائمتها وتحيينها بمقاربة تشاركية في السجل الذهبي للسيد الوزير وجنود الخفاء بإدارة الصيد البحري  وستعبر عن حقيقة الإرادة السياسية لصناع القرار السياسي التشريعي بقطاع الصيد البحري. كما أن مسؤولية المؤسسة البرلمانية لن تنتفي في دعم وفتح ورش الإصلاح التشريعي للمنظومة القانونية لقطاع الصيد البحري بما تملكها من وسائل ومخارج دستورية لنفض الغبار عن مجهود تشريعي وطني من العار والتيه أن يبقى محجوزا لأزيد من عشر سنوات ربما تحت ضغط أخطبوط و لوبيات الصيد البحري  .

 






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- مهتم

محمد طهى

تحية وتقدير للدكتو حسن أهويو على مداخلته المتميزة في مجلس المستشارين حول مدونة عادلة ومنصفة والتي تفاعل معها جميع الحاضرين من ممثلي فرق مجلس المستشارين وأحزاب سياسية ونقابات وضباط وبحارة ومجهزين ووسائل إعلام وحقوق الإنسان

في 10 يونيو 2013 الساعة 34 : 19

أبلغ عن تعليق غير لائق


2- اين قضية الخريجين المحكوم عليهم بالعطالة حتى قبل ان يكتشفوا عالمهم.؟

محمد بوالبارود

ندوات،لقاءات،ايام دراسية و اسبوعيا لقاءات إذاعية بالجملة.... و السؤال البسيط الذي اطرحه اين قضية الخريجين المحكوم عليهم بالعطالة حتى قبل ان يكتشفوا عالمهم.؟

اكيد اني اتحدث عن خريجي معاهد الصيد البحري ففي الاشهر الاخيرة بدأنا نشاهد هذا التوجه الجديدالقديم من بعض المهنيين بتأسيس نقابات و جمعيات للتثمين مجهودهم و حماية مصالحهم و حفظ حقوقهم المغصوبة منهم و استفادوا من الارضية الخصبة التي اعقبت الاصلاح الذي عرفته المملكة بعد الثورات الخريفية العربية و بعد دستور 2011 الذي بدوره اعطى لكل فرد الحق في تغيير واقعه المبتل بماء الحكرة و الاستغلال.

لكن اين الاشكال في كل هذا؟

كل سنة يتخرجون من معاهد المملكة للصيد البحري المئات من الضباط محملة بمعارف و مكتسبات علمية نظرية و تطبيقية إلا ان يصتدموا بواقع تغيب فيه فرص العمل بالامكانيات المعرفية المتوفرة لديهم. و يتهون في متاهات المواني لعلهم يجدون عملا شريفا يحفض ماء وجههم امام اسرهم التي بدورها اشتركت في مسلسل البحث هذا.

و يستغلون من طرف سماسرة استغلوا غياب مكاتب للتشغيل البحارة و غياب التجربة لذا الطلبة و غياب وسائل تجعلهم يوصلون صدى لصراخهم فاحتالوا على الكثيرين واخدو اموالهم من اجل ضمان فرصة للعمل.

....

عن محمد بوالبارود

في أكادير 10/06/13

في 10 يونيو 2013 الساعة 52 : 20

أبلغ عن تعليق غير لائق


3- التغيير

إبن ألبحر

يقول الدكتور المحترم في المنظومة أن قانون 1973 المتعلق بتنظيم الصيد البحري وكدا مشروع قانون يتعلق بتعديل وتتميم مقتضيات قانون 1919 مما يزيد في التقيد والتشتت التشريعي بقطاع الصيد البحري الواردة في المخطط التشريعي للحكومة  (انتهى قول الدكتور ) كلام السيد حسن واضح ومهموم مدلولة وابعادهوكلمة الشتات تجمع الكل في .الكل

لكن ما لم تفهمه السيدة ممثلة الوزارة الوصية أنه كان بالإجماع المطالبة بتغيير قانون 1919 واعتمدمت في تدخلاتها او تعقيبها على ما جاء به اليوم الدراسي انها ستقوم بجمع الشتات الدي نشر في الجريدة الرسمية من قرارات ومشروعات بعد إستشارة السيد الوزير وان قانون 1919 يبقى ساري المفعول ولو طرات إصلاحات وتغييرات على مشروع مدونة الصيد البحري والأحياء المائية لسنة2004 .

في 10 يونيو 2013 الساعة 30 : 21

أبلغ عن تعليق غير لائق


4- شكرا

موظفة في جامعة غرف الصيد

شكرا أخي حسن على مجهوداتك و اجتهاداتك لخدمة هدا القطاع الغارق في الخروقات

في 12 يونيو 2013 الساعة 28 : 11

أبلغ عن تعليق غير لائق


5- لن ننسى

المارد البحري

نحن نسجل و التاريخ كذلك يسجل معنا
نحن نسجل و لن ننسى كل الآقلام الصادقة التي كتبت بمدادها صفحات نضالنا
لن ننسى كل المنابر النزيهة التي فتحت لنا صدورها
لن ننسى كل القلوب التي أحست بهمومنا و رفعت أكفهها لسماء دعاءاً لنا بالنصر
لن ننسى كل من وقف بجانبنا حبا لنا و دعما لقضيتنا
و الأكيد أننا لن ننسى كل من ساهم فكر خطط نفد أو تواطأ في قهرنا
و لن ننساك أنت كذلك يا من تظن نفسك تستغلنا لتحقيق أهدافك الشخصية
و التاريخ سيثبت لكم جميعكم أننا بإيماننا الصادق، أقوى و أذكى مما كنتم تتصورون

في 14 يونيو 2013 الساعة 13 : 23

أبلغ عن تعليق غير لائق


6- غياب مدونة الصيد يساوي هيمنة لوبي أعالي البحار

ماجد

شكرا للسيد حين على جرأته في طرح موضوع مثير يطريقة ذكية غياب مدونة في قطاع يسيطر فيها لوبي الصيد في أعالي البحار

في 15 يونيو 2013 الساعة 17 : 14

أبلغ عن تعليق غير لائق


 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



خلفيات عدم تجديد الاتحاد الأوربي لاتفاقية الصيد البحري مع المغرب

المغرب الازرق تهنئ القائد الاعلى و رئيس اركان الحرب العامة للقوات المسلحة بعيد الجيش الملكي

اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوربي و المغرب: منطق الأقوى لنهب الثروات السمكية

أسباب رفض البرلمان الأوربي تمديد اتفاق الصيد مع المغرب لسنة واحدة

عزيز اخنوش: لا تهريب للاسماك في عرض البحر

عزيز اخنوش يجيب امام مجلس النواب

قرى صيادين خارج التغطية و حرائق بالجملة

الرباح يبشر الريفيين بميلاد ميناء الناظور المتوسطي

اسبانيا تمدد تعويضات الصيادين لتعثر تجديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي على خلفي

30 منصبا ماليا مخصصة للتوظيف بقطاع الصيد البحري