في حوار مع جريدة المغرب الأزرق يكشف محمد لامين حرمة الله رئيس الكنفدرالية المغربية لارباب سفن و معامل الصيد الصناعي السطحي يميط للثام عن معالم مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين COMAIP و الفدرالية الوطنية للصيد الموريتانية.
في أربعة أجوبة يقدم حرمة الله محمد الأمين صورة عن متانة العلاقة الموريتانية المغربية و دور المهنيين في عزيز الصرح بل و ترقيته الى مستوى جد متقدم بالمنطقة من خلال التدبير المشترك للمصايد و التنسيق في عمليات التسويق بما يحفظ مصالح مهني البلدين .
سؤال جريدة المغرب الأزرق : تعد الشراكة بين comaip و FNP الموريتانية تجسيدا للتعاون بين المملكة المغربية و الجمهورية الاسلامية الموريتانية في الصيد البحري، كيف يمكن لهذه الشراكة أن تدعم استدامة الثروة السمكية خصوصا مع وجود مصايد مشتركة في السمك السطحي و الرخويات و غيرها من الأصناف؟
جواب حرمة الله محمد الأمين: الشراكة بين COMAIP وFNP الموريتانية هي تجسيد فعلي وعملي لعلاقات الأخوة والصداقة المميزة والاستثنائية التي تجمع المغرب وموريتانيا، بحكم الحدود الجغرافية والمصير المشترك الذي يجمع الشعبين المغربي والموريتاني، وهي محطة هامة ندق خلالها ناقوس الخطر من أجل حماية المخزون السمكي بالبلدين، وندفع باتجاه إخراج ترسانة قانونية متقدمة تحافظ على الثروة السمكية.
للأسف فقد ظل التنافس المحموم على استغلال المخزون السمكي بين المغرب موريتانيا السمة المميزة لتدبير المرحلة المنصرمة، حيث طبعته العشوائية والاستغلال المفرط وغياب احترام الظروف البيئية، والمعايير العلمية لضمان استدامة هذه الثروة ، التي لا يخفى على أحد دورها في تحريك العجلة الاقتصادية وجلب العملة الصعبة، ناهيك عن خلق فرص الشغل للساكنة .
ونحن الآن بصفتنا رئيسا ل COMAIP نستبشر خيرا بهذه الشراكة، والتي نراهن عليها في التأسيس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر وتبادل التجارب والخبرات، مرحلة عنوانها الأبرز الحكامة في تدبير المخزون المشترك، وإحداث قطيعة مع التنافسية والعشوائية في تدبير هذا الملف الحيوي.
رهانات نعتقد أنها لن تتحقق الا بتنسيق جهود المقاولين والمستثمرين بالمجال، والذين باتوا اليوم على وعي تام بأن الخطر محدق والتحديات جمة، وأن لا سبيل ولا مناص من ممارسة الضغوط على الحكومتين المغربية والموريتانية لتدركا حجم المخاطر التي تهدد المخزون السمكي المشترك.
ولتحقيق هذه الأهداف الطموحة لابد من تعزيز التدبير المشترك والمستدام للموارد البحرية بين المغرب وموريتانيا، وخلق مصايد مشتركة ، خصوصاً فيما يتعلق بصيد الأسماك السطحية والرخويات، وهو ما يستلزم بل ويحتم تنسيقاً علمياً وتقنياً يراعي الخصوصيات البيئية لكل منطقة ، وهو ما يمكن تحقيقه عبر تبادل المعطيات البيولوجية ، الى جانب توحيد الممارسات الأنجع في الصيد، وتطوير برامج مراقبة وتثمين المنتوجات البحرية بغية تكريس مبادئ الاستدامة، كما أن هذه الشراكة تتيح أيضاً تنسيق الجهود للحد من الصيد الجائر وضمان تجدد المخزون السمكي بما يخدم مصلحة الأجيال القادمة.
سؤال جريدة المغرب الأزرق: هل نتوقع أن تكون الشراكة قاعدة صلبة للتعاون و التكامل في مواجهة السوق الدولي التي تستفيد من الانقسامات و ضعف الإمكانيات و آليات التسويق للدول الافريقية؟
جواب حرمة الله محمد الأمين: بالتأكيد ، فالعالم اليوم بات لا يعترف الا بالتكتلات القوية والموحدة والتي تفاوض على حقوقه ومصالحها من موقع قوة وليس من موقع ضعف ، وبالتالي نعلق آمالا ورهانات كبرى أن تشكل هذه الشراكة لبنة جوهرية في تحقيق تكامل فعلي يمكن أن يُحوِّل التحديات إلى فرص، ويعبد الطريق لمجابهة مختلف التحديات والإكراهات وبما يخدم مصالح بلدين الشقيقين .
أضف الى ذلك فإن التعاون بين المغرب وموريتانيا يمكن أن يشكل نموذجاً يحتذى به على مستوى القارة الإفريقية، الى جانب مساهمة هذا التكامل في تحسين شروط التفاوض بشكل أفضل، ويقدم لنا أفضلية على مستوى التصدير، وخلق قيمة مضافة محلية ، عبر تطوير سلاسل الإنتاج والتثمين . هذا التعاون ليس فقط اقتصادياً، بل يُعد أيضاً خياراً استراتيجياً لحماية المصالح المشتركة أمام المنافسة العالمية.
سؤال جريدة المغرب الأزرق: الا تفكرون في احداث نظام تسويق مشترك يضمن السيطرة على الاثمان و يحمي مصالح الفاعلين الاقتصاديين على غرار ما تم الاتفاق عليه من تعاون ، و تعبئة الامكانيات و الموارد لاستدامة الثروة السمكية، خصوصا و أن المغرب و موريتانيا يعدان من البلدان الأكثر انتاجا للسمك السطحي؟
جواب حرمة الله محمد الأمين: بالفعل، نحن منفتحون على كل الأفكار المبتكرة التي من شأنها أن تحمي مصالح المستثمرين والعاملين بالقطاع بالبلدين لمواجهة المتغيرات المتسارعة التي تعرفها الأسواق نتيجة تقلب الأسعار، وهذا الموضوع سيكون محور مناقشات عميقة ومكثفة للوصول لتفاهمات بخصوص هذا الموضوع، وذلك بعد إجراء دراسة شاملة لكافة حيثياته وجوانبه ، وكذا التحديات المرتبطة بتنزيله، وذلك وفق مقاربة تروم تعزيز تموقع المنتوج المغربي-الموريتاني في الأسواق العالمية.
سؤال جريدة المغرب الأزرق: هل يمكن ان نتوقع صمود هذه الشراكة في ظل تنافسية شرسة و تسابق الفاعلين الاقتصاديين لكل دولة نحو الأسواق الدولية
جواب حرمة الله محمد الأمين: صمود الشراكة رهين بإرادة سياسية واضحة، ورؤية اقتصادية بعيدة المدى تُغلب المصلحة المشتركة على الحسابات الآنية.
صحيح أن هناك تنافساً طبيعياً في الولوج إلى الأسواق، لكن إذا ما تمت عقلنة هذا التنافس وتوجيهه نحو التكامل، فإن الشراكة ستتحول إلى أداة قوة لا إلى عامل تفرقة، التحدي اليوم لا يكمن في التنافس بين المغرب وموريتانيا، بل في القدرة على خلق نموذج تعاون أفريقي قادر على مجاراة الكيانات الكبرى في العالم، وهذا يتطلب التزاماً مؤسساتيا طويل الأمد، وإشراكا فعليا للقطاع الخاص والفاعلين المحليين.























































































