أضيف في 11 أبريل 2018 الساعة 20:51


البحث والإنقاذ البحريين: أية علاقة؟


فكري السيد محمد -  المغرب الازرق

إن مكانة و أهمية الروح الإنسانية، جعلت من كل الشرائع السماوية و القوانين الوضعية تنص على ضرورة العمل على حمايتها و المحافظة عليها عندما تكون معرضة للهلاك، ووفق هذا الصدد نجد القرآن الكريم يبوئها المكانة اللائقة بها عندما شبه إحياءها بإحياء الناس جميعا.

  و باعتبار العمل في البحر من أخطر المهن على الإطلاق حسب تصنيف منظمة الأغذية و الزراعة، فإن تعرض البحار (أو الإنسان الذي يركب البحر عموما) للهلاك أو الموت أمر ليس بينه و بينهما إلا حجاب رقيق. و قد اجتهد المهتمون بالإبحار على وضع أسس تهدف إلى توفير ترسانة ثقافية و توعوية بأهمية حماية الأرواح البشرية بالبحر، و أبدعوا في ابتكار تقنيات و وسائل السلامة البحرية لكونهما الحضن الأخير و الملاذ الذي إليه الملجأ للبقاء على قيد الحياة. و اتخذوا لذالك شعارا ينحث في معظم السفن عنوانه البارز: " السلامة أولا". 

كما ثم إحداث و إبرام مجموعة من الاتفاقيات الدولية التي تعنى بهذا الهدف الأسمى و في مقدمتها: الاتفاقية الدولية

 لعام 1974،  و الاتفاقية الدولية للبحث و إنقاذ الأرواح البشرية بالبحر لعام 1979.  وكل هذه   للسلامة البحرية

  الاتفاقيات و مثيلاتها تروم إلى إحساس المجموعة الدولية ذات السواحل  البحرية بالتنسيق و التعاون المسبق،    

لتقديم المساعدة لكل مستغيث بغض النظر عن جنسيته و نقطة تواجده في البحر، فروح البحار المستغيث لا تعترف بالانتماء الجغرافي أو الجنسي، و إنما أصبحت "شيء" بين الموت و الحياة.

وتفعيلا لتلك اللبنات الأساسية في حماية الأرواح البشرية، و بعد استقبال نداء الاستغاثة من قبل المراكز الساحلية  تأتي العمليتان الأساسيتان في عمليات الإنقاذ البحري والمتمثلتان في البحث والإنقاذ،  فالأولى وجدت كنتيجة لحركية وسرعة واتجاه التيارات البحرية التي تعمل على فرض حركة خارجية على المنكوب، مما يؤدي إلى تغيير إحداثياته  بمسافة متعلقة بالمدة الزمنية الفاصلة بين أخر لحظة إرسال رسالته الاستغاثية إلى حين وصول السفينة المساعدة / المنقذة إلى مكان الحادث البحري. أما عملية الإنقاذ فهي متعلقة باحترافية و تدريب طاقم السفينة المتدخلة بالإضافة إلى توفرها على التجهيزات الإنقاذية اللازمة.

و في إطار السعي لإعطاء عملية البحث و الإنقاذ البحري محوريتها في حماية الأرواح البشرية، فلابد من الضروري الإشارة إلى حالة هي نتاج لسلوك إنساني متهاون و لا مبالي يمس نبل هذه العملية و يحولها إلي عملية ذات بعد مأساوي نصدق إن سميناها: " عملية البحث و الفقدان"  كنقيض للعملية الأولى. إذ الحديث عن الإنقاذ البحري لمنكوب ( بحار أو مركب)  و هو لم يلتزم بشروط السلامة البحرية : إنما هو حديث عن السراب . كيف يعقل أن نجد (بتشديد الدال) في عملية البحث عن بحار سقط في البحر و هو لم يربط سترة أو صدرية النجاة؟ فمهما كان سباحا فلن يقوى على المقاومة إلا لدقائق معدودة، يصير بعدها في عداد المفقودين. و كيف يحق لنا أن نمن النفس على إنقاذ جميع طاقم مركب منكوب لا يتوفر على العدد الكافي من صدريات النجاة، أو معظمها غير صالحة للاستعمال؟

أسئلة من بين أسئلة أخرى، تطرح نفسها بحدة للعمل على التطبيق الصارم لشروط السلامة البحرية دون تهاون و لا محاباة لأي طرف من أطراف المعادلة، سواء تعلق الأمر بالربان لمسؤوليته الكاملة على سلامة طاقمه، أو البحار الذي لا يقيم  لوسائل السلامة البحرية أي اعتبار، فيتخذ من صدرية النجاة وسادة أو أريكة يجلس عليها ، و هو يدري من حيث يدري أنه بتصرفه ذاك، إنما يؤسس للمساس بروح بشرية تكون في حاجة إلى تلك الصدرية في حالة الاضطرار. كما لا يمكن تبرئة بعض المجهزين و أصحاب المراكب الذين يتهاونون عن تجديد و صيانة دورية لكل وسائل السلامة البحرية لمراكبهم. و طرف رابع في هذه المعادلة يتعلق بمراقبي و مفتشي شروط السلامة البحرية على مثن البواخر، و ذلك بسن إجراءات زجرية و تأديبية في جق كل من أخل منهم بمسؤوليته في أداء هذه المهمة الأساسية و المصيرية.

و كنتيجة إحصائية مسلمة لدى الجميع: أنه من جراء هذا التهاون فإن كل الساقطين في البحر يفقدون (بضم الياء و فتح القاف)، مما يستلزم معه فرض إجبارية ربط صدرية النجاة على كل بحار أثناء مزاولته لأية مهمة على سطح السفينة/القارب، لوضع حد لعدد ضحايا السقوط في البحر، و قد يبدو الأمر لدى البعض ضربا من ضروب الثورة علي المألوف، و لكن حماية الروح أسمى من سلوك لا يقيم للحق في الحياة معنى. 






 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



تحية للبحار* بقلم حاميد حليم *

جمعية الاعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الصيد البحري بين الاداري و الجمعوي

يا وزارة مكلفة بقطاع الصيد البحري لا لعقلية السفينة، فليس الموظف بحري

ما موقع المادة 19 من قانون الوظيفة العمومية في حادث الاعتداء على مندوب الصيد البحري بالمضيق

نحن و القانون

قهوة بطعم الازمة

ابواق بحارة و مستخدمي شركة اومنيوم المغربي للصيد بطانطان،تحجب الشمس بالغربال

خريجو مؤسسات التكوين البحري ........ الضابط و المضبوط.

المغرب الازرق تفتح صفحاتها للاقلام المهتمة بالمجال البحري

قطاع الصيد البحري ،قرن من التخلف