أضيف في 21 ماي 2018 الساعة 20:02


ميناء ''موغادور'' بالصويرة، التاريخ ،التجارة و الديبلوماسية


المغرب الأزرق

و م ع كتبها سمير لطفي

يرتبط تاريخ مدينة الصويرة بمينائها المعروف ب "موغادور"، الذي يعكس، إضافة إلى أهمية هندسته المعمارية والحضارية، غنى التاريخ التجاري والدبلوماسي للمغرب الأطلسي خاصة خلال القرن ال17.
وكانت الغاية والمقصد الأساس من بناء هذا الميناء الهام، خاصة خلال هذه الحقبة، هو ضمان الإشعاع التجاري للمغرب عبر العالم وتمكينه من تعزيز علاقاته الدبلوماسية، حيث صاحب هذا الإنجاز، فتح العديد من التمثيليات القنصلية بمدينة الصويرة، مما عزز، بشكل مبكر، روح الانفتاح الذي ميز هذه الحاضرة منذ تشييدها سنة 1764 من قبل السلطان سيدي محمد بن عبد الله.

وهكذا، أصبحت مدينة الصويرة من خلال مينائها "موغادور"، تلعب دورا تجاريا جد هام عبر بروزها كأرضية أساسية للأنشطة التجارية بالنسبة لجنوب المغرب، بحيث كان هذا الميناء يستقبل سفن وقوافل تجارية تأتي من إفريقيا محملة بالذهب ومختلف التوابل.

واستمر هذا الإشعاع عدة سنوات حيث مكن هذه الحاضرة من أن تصبح الميناء الوحيد بالمغرب المنفتح على التجارة الخارجية، إضافة إلى كون إدخال مادة الشاي إلى المغرب خلال القرن ال18، انطلاقا من الصين، كان عبر بوابة "موغاودور".

وأوضح محافظ مدينة الصويرة بالمديرية الإقليمية للثقافة السيد عبد الفتاح إشخاخ في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جذور بناء ميناء "موغادور"، الذي يتراءى للعيان من بعيد بفضل "صقالته"، وأبراجه المحصنة المتعالية وباقي المنشآت الأخرى، تعود إلى حقبة قبلية، على اعتبار أن الجغرافي الأندلسي البكري، كان أول من ذكر موقع ميناء "موغادور" في"وصفه لإفريقيا في القرن ال11، معتبرا المحطة الشتوية أو ميناء "أمغدول" ب"مرسى آمنة".

وأضاف المحافظ أن ميناء الصويرة كانت له علاقة مع مناطق حاحا وسوس وكان يضطلع بدور حيوي في تنقل القوافل بجهة تانسيفت، موضحا، أن الوثائق والرسومات البيانية التي تم التوصل بها لاحقا تبين أن المدينة كانت تشكل محورا قديما، يتكون من ميناء خاص بالملاحة البحرية كما تؤكد ذلك خريطة "بيزان"، أوخريطة بيتريس بيسكانتي المؤرخة سنة 1311.

وأكد السيد إشخاخ، أنه بعد ذلك، دون إسم مدينة الصويرة بالخريطة الكاتلانية سنة 1375، مما يعني أنها كانت نقطة معروفة وتتردد عليها السفن التجارية، مبرزا، أنه انطلاق من القرن ال16، أولت أوروبا اهتماما للوجهة الأطلسية الإفريقية، وذلك لأغراض متعددة.

وذكر المحافظ في هذا السياق، أن تموقع "موغادور" مقارنة مع خط مازاغان-أكادير، استأثر، في وقت مبكر باهتمام البرتغاليين، مشيرا إلى أنه في أفق وضع يدها على آسفي ومازاغان، أمر الملك البرتغالي مانويل لوغران (1495-1521) الملقب ب"الثري" سنة 1506 بتأسيس حصن قوي بموقع موغادور قبالة الجزيرة الكبرى (لو كاستيلو ريال (القصر الملكي).

وخلال حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله، يقول المحافظ، أصبحت "موغادور" ضمن مخطط تجاري وضريبي هام يذر أرباحا طائلة على الخزينة الشريفة، ملاحظا، أن القسط الأوفر من النقل الداخلي، خاصة بجنوب غرب الإمبراطورية، يمر عبر الميناء الجديد، وأن التجارة الدولية، بالخصوص مع أوروبا، كانت مزدهرة وكانت تمر عبر الخط البحري.





ومن أجل تتويج حكمه، فكر السلطان سيدي محمد بن عبد الله، في إعمار المدينة، من خلال تشجيع الأوروبين على الاستقرار بها (قناصلة، أبناك....)، وأفراد الطائفة اليهودية والمسلمين من مختلف المشارب (أهل أكادير، بني عنتر، بواخير، شبانات، مزغينا، منابهة، رحالة، جبالة...)، مبرزا أن هذا الإعمار المتعدد الأعراق، سرعان مع خلق دينامية اقصادية في هذه الحاضرة.
وأضاف المحافظ، أن هذه الدينامية الاقتصادية، تعززت بعد ذلك، سنة 1767، ببناء ورشة لسك النقود داخل المشور، حيث تم سك نقود من الفضة والنحاس، لتصبح بذلك مدينة الصويرة إحدى أهم المحاور التجارية عبر الصحراء بفضل تمركزها ضمن شبكة للطرق التجارية، مما جعلها تلقب ب"ميناء تومبوكتو".

وأشار إلى أنه خلال القرن ال19، احتفظت مدينة الصويرة بإشعاعها على مستوى بلد سوس، حيث عرفت التجارة بين أمريكا والشرق وأوروبا نموا هاما، كما تشهد على ذلك خطوط الربط البحري المنتظمة بين كبريات المدن الأوروبية ( ليفيربول، لندن، أمستردام، مارسيليا...) وميناء الصويرة، ملاحظا، أنه خلال أواخر القرن ال19، بدأ ميناء الصويرة يفقد أهميته جراء عدة عوامل ترتبط ببروز موانئ جديدة (الدار البيضاء، آسفي، مازاغان، العرائش...)، وتقلص حجم المبادلات التجارية بين دول إفريقيا وإفلاس عدة مؤسسات تجارية.

وقد واكب بروز وإشعاع ميناء "موغادور"، على المستوى الدبلوماسي، افتتاح عدة قنصليات تتميز بغنى الهندسة المعمارية والزخرفية، مستوحاة من أسلوب المعمار الكلاسيكي الأوروبي والمغربي، ضمنها قنصليات الدانمارك، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والبرازيل، والبرتغال، وهولندا، وانجلترا...)، فضلا عن إقامات خاصة (رياضات).

يذكر أن قنصلية إسبانيا بنيت خلال القرن 18 على مساحة 271 متر مربع، و التي أصبحت سنة 1948 ملكا لوزارة الداخلية وهي حاليا مقر للمعهد الموسيقي، في حين شيدت قنصلية فرنسا على مساحة 340 متر مربع، على مستوى شمال القصبة، فيما بنيت قنصلية الدانمارك سنة 1765 بحي القصبة على مساحة تناهز 1000 مرت مربع، وهو موقع غني بتاريخه وهندسته المعمارية.

تجدر الإشارة إلى أن الموقع التاريخي للقنصلية الدانماركية بمدينة الصويرة سيعرف قريبا أشغال إعادة الترميم والتأهيل بغلاف مالي يناهز 20 مليون درهم، ليصبح مركزا ثقافيا للقرب.

ومن أجل مواكبة الإشعاع السياحي التي تعرفه مدينة الرياح، يشهد ميناء المدينة حاليا أشغال التوسعة وذلك في إطار المشروع المندمج التي تنجزه الوكالة الوطنية للموانئ الرامي إلى تمكين هذا الميناء من البنيات التحتية الملائمة بغلاف مالي يقدر ب 5ر127 مليون درهم.

وتهم هذه الأشغال، التي تمتد على مدى 24 شهرا، توسيع مساحة الميناء لتصل إلى هكتارين، وبناء مرفأ لتفريع السمك، ومنصة للرفع، وحوض لحماية الصقالة، إلى جانب تنظيف وتبليط الحوض.

ويندرج هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، ومن شأنه تمكين ميناء الصويرة من مساحة أكبر للتجهيزات والبنيات الملائمة للصيد وفقا للمعايير الدولية.

وستظل مدينة الرياح مع هذه البنية التحتية البحرية والمقرات التاريخية للقنصليات القديمة للبلدان الأجنبية وعدد من فضاءات وأماكن العبادة الخاصة بالمسلمين واليهود والمسيحيين، تشكل على الدوام حاضرة متميزة بفضل ما تحمله من قيم انسانية للإنفتاح والتسامح والتعايش.






 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



الداخلة: قرية الصيادين مع وقف التنفيذ

تقرير حول المائــــدة المستديــــرة لواقع ومشاكل مينــــاء الحسيمـــة

افتتاح مركب البحارة بميناء طانطان

شاطئ سيدي الرباط يلفظ حوتا ضخما، طوله 16 مترا، وعرضه 8 أمتار

طلبة مهعد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون ينظمون ندوة حول الضمان الاجتماعي و افاق التعاونيات

معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون ينظم اياما دراسية.

تأسيس الكونفدرالية المغربية للصيد الساحلي

الحسيمة تستعد من جديد لتصبح عاصمة المغرب الصيفية

الداخلة:لقاء مع مهنيي قطاع الصيد البحري يتحول الى حلبة للصراع

اسفي: إضراب إنذاري لمراكب الصيد الصناعي