أضيف في 9 غشت 2018 الساعة 17:51


كيلو غرام واحد حصة الفرد السوري سنوياً من الأسماك





المغرب الأزرق

كما بقية مستلزمات الحياة المعيشية، كذلك أكلة السمك قلما تحضر على مائدة المجتمع السوري بسبب ارتفاع أسعارها ولاسيما في هذه الظروف الصعبة، إذ انخفضت حصة الفرد إلى كيلو غرام في السنة وهي نسبة منخفضة قياساً بالمعدل العالمي وحتى العربي، بعد أن كانت سورية في مرحلة من المراحل مصدرة لهذه المادة.. والسؤال: متى سنصل إلى الاكتفاء الذاتي وسد الفجوة الغذائية.. أسباب عديدة يعزى إليها انخفاض استهلاك الفرد للأسماك -حسب مدير عام الثروة السمكية د. عبد اللطيف علي- منها ارتفاع تكاليف الإنتاج الصيد الجائر، إضافة إلى عوامل طبيعية مثل قلة التيارات التي تحمل المغذيات البحرية مؤكداً أنه يجري العمل على إعمار المسطحات المائية عبر زراعتها بإصبعيات الكارب العام، الأمر الذي يحسن من إنتاج السمك.. «تشرين» حاولت تسليط الضوء على جوانب هذا الموضوع..

«لم يعد وجبة رئيسة»

يقول علي ع: كنا نتناول السمك قبل الأزمة مرة كل أسبوع أما الآن فنتناوله مرة بالسنة بسبب ارتفاع سعره وقلته، وأشار إلى أن السمك البحري أفضل من السمك النهري (سمك المياه العذبة) لأنه أغنى بالمعادن كالفوسفور والأوميغا 3 واليود، ومذاقه أطيب، وتساءل: لماذا لا يقوم المعنيون بإنشاء مسامك شاطئية على البحر لإنتاج السمك البحري لزيادة الثروة السمكية، أو يقومون بمشروعات مزارع في البحر أسوة ببعض الدول المجاورة، وبذلك يمنع وجود الأسماك التركية المهربة وهي مستزرعة أيضاً.

وأشارت لينا الجهني إلى أن أكلة السمك قبل الأزمة كانت وجبة غذائية رئيسة على مائدتنا، نتناولها مرتين أو أكثر في الأسبوع، أما الآن، وبسبب أسعارها الغالية وقلتها، وبسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي، فلا نتناولها، على الرغم من وجود أسماك نهرية أو ما يسمونه أسماك المياه العذبة المتوافرة نوعاً ما إلا أنني وعائلتي لا نرغب إلا بالسمك البحري، لأن طعمه أطيب.. وبالنسبة لموضوع فائدة السمك يوجد الكثير من الناس يعلمون ذلك، لكن الأغلبية يعتمدون على الفروج لأنه أرخص من السمك.

وتوافقه رقية عيسى الرأي فتقول: في ظل ارتفاع أسعار كل شيء استغنينا عن بعض العادات الغذائية ليس فقط السمك وأيضاً اللحومات وغيرها.

في حين أشارت يسرا نويرا إلى أنها لا تعتمد حالياً على وجبة السمك لعدم معرفتها بصلاحية الأسماك، على عكس بقية اللحومات، وتقول: على الرغم من معرفتي أن السمك يحتوي على الكثير من البروتين إلا أن خوفي من طريقة اصطياده أو استيراده إلى البلد يمنعني من تناوله أنا وعائلتي إلا ما ندر، وأتمنى أن نصل إلى استراتيجية تضمن للمواطن معرفة أكثر بنوعيات السمك المنتجة لدينا، ولا أرغب بالسمك النهري وأولادي لا يحبونه.

وقالت بشرى ديك: أنا من منطقة بحرية بامتياز، من منطقة البسيط، وأحب السمك أنا وعائلتي كثيراً كنا نتناوله في الأسبوع مرتين لثلاث مرات، أما الآن وبسبب الأوضاع المعيشية وقلة توافر الأسماك فقد انخفض تناولنا إلى مرة في الشهر، فأهل الساحل لن يستطعموا السمك النهري بعد معرفتهم بالسمك البحري، وممكن أهلنا في المحافظات الأخرى وخاصة الداخلية التي تم فها استزراع الإصبعيات السمكية يحبونه لأنهم اعتادوا عليه.

بينما ذكرت ميساء محمود أنها إلى الآن تعتمد السمك كوجبة غذائية من أجل صحة ولديها وسلامة نموهما، ولفائدته لكل العائلة وخاصة من مشكلات الشحوم والكولسترول، وأنهم يتحملون أعباءه المادية على حساب حاجات أخرى ضرورية.

إنتاج قليل بسبب الجرف

تراجع الصيد في الشواطئ البحرية مقارنة مع ما قبل الأزمة، وعن أسباب الصيد القليل الذي أرهق كاهل الصيادين الذين يعيشون منه، قال رئيس جمعية الصيادين في مدينة جبلة خالد مثبوت أنها تعود إلى الجرف الجائر، وقال: أطلب باسمي وباسم كل الصيادين في الساحل السوري من الجهات المعنية إيقاف الجرف الجائر بحق السواحل، الذي ثبت بالدليل القاطع أنه يدمر البيئة البحرية، ويقضي على الأسماك الكبيرة والصغيرة مع بيوضها، ونرجو عدم تكرار تجربة البحوث العلمية من قبل الهيئة العامة للثروة السمكية التي أقامتها مدة ستة أشهر من نهاية العام الماضي حتى نهاية شهر آذار، وفي رأيي كصياد امتهن مهنة الصيد منذ أربعين عاماً، أقول: إن الصياد هو الأدرى بالصيد وبطريقته وبفتحات الشِباك التي تناسب صيد الأسماك، فعندما يكون السمك كثيفاً نصطاد بشِباك واسعة ذات الفتحة عشرين، وعندما يكون السمك قليلاً نصطاد بشِباك ذات الفتحة 16 ، وقد تم الاتفاق مؤخراً مع الهيئة العامة للثروة السمكية على الصيد بشِباك ذات الفتحة 20 مدة عام واحد، وأنه لن يكون هناك جرف، لأن مشكلة الجرف هي مشكلتنا الأساسية كصيادين فهي تجرف كل شيء وتدمر البيئة البحرية التي نعتاش من خلالها، ونوه مثبوت بأنه في عام 2005 بعد تقديم الصيادين عدة مراسلات لوزير الزراعة آنذاك عن أضرار الجرف، تم إلغاء الجرف ضمن المياه الإقليمية كلياً، وتم حل وتصفية فرع الصيد البحري التابع لمؤسسة الأسماك من قبل الدولة، وأوقفوا اللانشات، لأن الجرف يؤذي الثروة السمكية والصيادين والبحر، وفي عام 2009 تم إحداث الهيئة العامة للثروة السمكية، وما بين فترة 2005 و2009 أي فترة إلغاء الصيد البحري الجارف ازدهر البحر وانتعش وعاد المخزون للثروة السمكية بكميات كبيرة لم نشهدها أثناء الجرف، حيث كانت حصة كل صياد في اليوم تزيد على 15 كغ، مقارنة بأيام الجرف التي كان معدل يوم الصياد فيها (1) كغ أو أقل.

وأشار الصياد جسار علي الفران ابن الخامسة والثمانين وهو صياد منذ أكثر من ستين عاماً إلى أن الساحل السوري كان يعيش حالة من الازدهار السمكي بفضل قرارات تعي مشكلات المواطن، ففي عام 1966 قامت الدولة بمنع الجرافات من الصيد وتم دفع ثمنها لأصحابها مع زيادة 10 % وقد كانت سبعة لانشات، 4 في اللاذقية، و3 في جبلة (العاشور- العوضي-زيدان-البربور-وهبي) ستة منهم باعوا والسابع لم يبع لكنه مُنع من الصيد إلا في المياه الإقليمية، ما أثر في الثروة السمكية بازديادها حتى عام 1972، شهد الصيادون خلال هذه السنوات السبع حالة ترف وثراء بالثروة السمكية، فقد كنا نصطاد السلطان ابراهيم بكميات كبيرة، وكنا نصدر إلى لبنان بشكل يومي ما بين 3-6 أطنان، أما الآن ومنذ عشرين عاماً فقد أصبح الصياد لا يؤمن إلا كفاف عيشه، ونستورد الأسماك، وأتمنى من الجهات المعنية أن تراعي الساحل وأهله ليعيشوا من خيراته من دون أي تدخل!.

وذكر الصياد ماهر عزام أن والده الصياد أحمد عزام البالغ من العمر ثمانية وثمانين عاماً، يحلم إلى الآن أن يرى إيقاف الصيد الجارف، وأن يعود البحر إلى فترة السنوات السبع التي ازدهر فيها بالأسماك.

وكذلك الصيادون عدنان سليمان وعيسى عبد الخالق وسمير كوبش أشاروا إلى أن مشكلة الصيادين وقلة الأسماك تكمن في الجرافات الجائرة، التي تعمل بشكل جائر بلا موعد أو موسم شهري محدد لها، علماً أنها تجرف جميع أنواع الأسماك بما فيها الأسماك التي تبيض، وتالياً ستحدث مشكلة خطيرة ستؤدي إلى ضعف الثروة السمكية في الساحل، ويصبح أشبه بالبحر الميت، ونتمنى من المعنيين بهذا الأمر النظر في هذا الموضوع تحديداً (لانشات الجرف).

وقد أجمع أغلب الصيادين في مدينة جبلة على أن مشكلتهم الجرف والصيد الجائر، وأشاروا إلى أن في كل دول العالم البحرية يسمحون للانشات الجرف فقط 45 يوماً، لأنه لا يجوز أن تكون إلا في المياه الإقليمية.

ولأصحاب المسامك وجهة نظرهم في هذا الموضوع..

العزوف عن الشراء

يؤكد صاحب مسمكة الياطر أن غلاء أسعار الأسماك هو السبب في عزوف بعض المواطنين عن شراء الأسماك، وقلة المورد السمكي.

وأشار صاحب مسمكة الإمام محي الدين الإمام إلى أن الوضع السمكي قبل الأزمة كان أفضل من حيث البيع والشراء واصطياد الأسماك، وبسبب الأوضاع المعيشية تراجعت عملية البيع والشراء، مضيفاً أن لقلة الأسماك في البحر أسباباً طبيعية وأخرى بشرية، فهناك استهتار من قبل البعض في عملية الاصطياد حيث يتم الصيد بشكل عشوائي وجائر وبوسائل غير مشروعة، وتابع محي الدين أن سعر الأسماك حالياً لا يتناسب مع دخل المواطن ما يؤثر سلباً في عملية البيع والشراء للمواطن وللمسامك وللصيادين.. وقال محي الدين: لو كان الناس يعتمدون على السمك كوجبة غذائية بدلاً من الفروج واللحوم لكنا نستورد من الصين والهند ودول أوروبا، ونوه بأنه يتمنى أن تكون هناك توعية ثقافية للمواطنين تحديداً من ناحية الغذاء وفائدة الأسماك، وأيضاً أن يكون هناك توجه من الجهات المعنية لأنه يوجد مشكلة حقيقية، فمؤخراً أصبحنا نرى اختفاء بعض الأسماك مثل، التوتيا- الشعب المرجانية التي هي أكبر أرض خصبة لتربية الأسماك وتتغلغل فيه، والقرش الذي هو دليل على قلة الأسماك لأنه يتغذى عليها، فمنذ عشر سنوات وما قبل كان الصياد عندما يضع عدّة الصيد بأنواعها وخاصة الشِباك والأقفاص كان الوفر كثيراً من الأسماك.

عوامل بشرية وطبيعية

وعن أسباب انخفاض الصيديات في سورية، وكمية المصيد البحري، وأسباب انخفاض كميات الأسماك البحرية المُصيدة في سورية أجابنا المدير العام للهيئة العامة للثروة السمكية الدكتور عبد اللطيف علي قائلاً: إن أسباب انخفاض كميات الأسماك البحرية المُصيدة في سورية يتعلق بعدة عوامل مهمة (طبيعية وبشرية)، العوامل الطبيعية وهي ضيق الرصيف القاري (حتى عمق 200 م) والذي يصل في أقصى حالاته إلى (8 كم) بالمتوسط، وقلة الأنهار التي تصب في البحر وتالياً قلة المغذيات، وقلة الخلجان والرؤوس على الساحل التي تعد ملاذاً آمناً لتكاثر الأسماك، وقلة التيارات البحرية التي تحمل معها المغذيات البحرية.. أما العوامل البشرية فهي ارتفاع تكاليف الإنتاج (غلاء وسائل الصيد) والصيد المخالف باستخدام وسائل صيد غير نظامية (شباك مخالفة – سموم- متفجرات- الجرف) والتي تمّ الحد منها كثيراً في الآونة الأخيرة بالتعاون مع الجهات المعنية، والصيد الجائر الناتج عن تطور وسائل الصيد، والصيد بشباك ذات فتحات عيون صغيرة أدى إلى صيد كميات كبيرة من الأسماك تفوق قدرة البيئة البحرية على تعويضها.

medanelakhbar.com

 






 

تنويه قبل اضافة اي تعليق :  الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاتهم. وتجنب استعمال الكلمات النابية وتلك الخادشة للحياء أو المحطة للكرامة الإنسانية، فكيفما كان الاختلاف في الرأي يجب أن يسود الاحترام بين الجميع

و قبل ذلك اعلم أن العقول ثلاثة مستويات

عقول كبيرة تناقش الافكار

عقول متوسطة تناقش الاحداث

عقول صغيرة تناقش الاشخاص

صنّف نفسك ، و......اضف تعليقاً

  اضغط هنـا للكتابة بالعربية

لمراسلاتكم اتصلوا بنا على البريد الالكتروني التالي : marocbleunews@gmail.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



موريتانيا تملك أكبر مصايد أسماك على مستوى الوطن العربي

مؤتمر بكفرالشيخ يطالب بالاستفادة من تجربة المغرب في

تدخل حيز التنفيذ في شتنبر 2012 STCW-F

اختفاء الاسماك من البحار في عام 2050

دراسة علمية : أسماك مستهلكة في المغرب تسبب المرض

الاتحاد الأوروبي قد يدرج تونس ضمن قائمة الدول غير المتعاونة للقضاء على الصيد البحري العشوائي والجائر

موريتانيا: اتفاق الصيد مع الأوروبيين يستمر لعامين مقابل 110 مليون يورو سنوياً

حوض البحر المتوسط و المستقبل

الثروة السمكية الاوروبية في خطر

سوق تسوكيجي الياباني