تستعد مدينة نيس الساحلية لاستضافة المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للمحيطات (UNOC3) في الفترة من 9 إلى 13 يونيو، وهو قمة رفيعة المستوى يشارك في رئاستها فرنسا وكوستاريكا، ستركز على مواجهة “حالة الطوارئ البحرية المتفاقمة” حيث يحذر العلماء من أنها تقترب من نقطة اللاعودة.
أزمة المحيطات: واقع ملموس
لي جون هوا، المسؤول الرفيع في الأمم المتحدة والأمين العام للحدث، قال إن: “المحيط يواجه أزمة غير مسبوقة بسبب تغير المناخ، والتلوث البلاستيكي، وفقدان النظم البيئية، والإفراط في استخدام الموارد البحرية”.
وتأتي هذه القمة في وقت حرج، حيث سجلت درجات حرارة سطح البحر العالمية ثاني أعلى مستوياتها في أبريل، وتشهد الشعاب المرجانية أكبر حدث ابيضاض في التاريخ المسجل، مما يهدد ربع الكائنات البحرية وقطاعات حيوية مثل السياحة ومصايد الأسماك.
يمتص المحيط أكثر من 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات الغازات الدفيئة، وهي خدمة عالمية قد تقترب من حدودها القصوى. وحذر السيد لي من أن تحديات مثل التلوث البلاستيكي، والصيد الجائر، وفقدان التنوع البيولوجي، وتحمض المحيطات، وارتفاع درجات الحرارة، كلها مرتبطة بتغير المناخ.
بصيص أمل وإجراءات ضرورية
على الرغم من خطورة الأزمة، شهدت الفترة الماضية بعض الإنجازات البارزة. ففي عام 2022، توصلت منظمة التجارة العالمية إلى اتفاق شامل للتخلص التدريجي من الإعانات الضارة التي تغذي الصيد الجائر. وفي العام التالي، تبنت الدول “معاهدة أعالي البحار” (BBNJ) لحماية الحياة البحرية في المياه الدولية، ومن المتوقع أن تدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في قمة نيس.
ومع ذلك، فإن لي جون هوا يؤكد على أن “الاستجابة العالمية غير كافية”، وأن التقدم لا يعتمد فقط على الإرادة السياسية، بل على الموارد اللازمة لدعمها. فالهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالحياة تحت الماء، يتلقى أقل الموارد من بين 17 هدفًا عالميًا للأمم المتحدة. تقدر تكلفة حماية واستعادة النظم البيئية البحرية بـ175 مليار دولار سنويًا على مدى السنوات الخمس المقبلة، لكن أقل من 10 مليارات دولار فقط خصصت بين عامي 2015 و2019.
خطة عمل نيس للمحيطات: من الإعلان إلى التنفيذ
يهدف مؤتمر نيس إلى تسريع العمل وحشد جميع الفاعلين للحفاظ على المحيط واستخدامه بشكل مستدام. ستتناول الأيام الخمسة للمؤتمر قضايا رئيسية مثل وقف الصيد غير المشروع، وتقليل التلوث البلاستيكي، وتوسيع نطاق الاقتصادات الزرقاء المستدامة. ومن المتوقع أن يتم تقديم مئات من التعهدات الجديدة، بناءً على أكثر من 2000 التزام طوعي تم التعهد بها منذ القمة الأولى للمحيطات في عام 2017.
من المقرر أن تتماشى خطة عمل نيس للمحيطات مع إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي لعام 2022، الذي يدعو إلى حماية ما لا يقل عن 30% من النظم البيئية البحرية والبرية بحلول عام 2030. وستتضمن الخطة إعلانًا سياسيًا “موجزًا” و”موجهًا نحو العمل”.
أرقام الأزمة وتطلعات نيس
- التلوث البلاستيكي: يدخل المحيط ما يصل إلى 12 مليون طن متري من البلاستيك سنويًا. يأمل المندوبون في نيس في التقدم نحو اتفاق عالمي لمعالجة التلوث البلاستيكي من مصدره.
- تدهور النظم البيئية: أكثر من 60% من النظم البيئية البحرية متدهورة. تهدف القمة إلى تعزيز الجهود لحماية 30% من المحيط بحلول عام 2030 وإطلاق خارطة طريق لإزالة الكربون من النقل البحري.
- مخزونات الأسماك: انخفضت مخزونات الأسماك ضمن الحدود البيولوجية الآمنة من 90% في السبعينيات إلى 62% فقط في عام 2021. تأمل نيس في تمهيد الطريق لاتفاق دولي جديد بشأن مصايد الأسماك المستدامة.
- الاعتماد على التنوع البيولوجي البحري: يعتمد أكثر من 3 مليارات شخص على التنوع البيولوجي البحري لكسب عيشهم. تسعى القمة لزيادة التمويل للاقتصادات الزرقاء وتعزيز الحلول التي تقودها المجتمعات المحلية.
نيس: لحظة محورية للمحيطات
توقيت القمة يعد “مقصودًا”، فبعد عقد من اتفاقية باريس التاريخية، تسعى UNOC3 لوضع المحيط في صميم العمل المناخي، لا كفكرة لاحقة، بل كساحة معركة رئيسية. وتهدف القمة أيضًا إلى أن تكون شاملة، مسلطة الضوء على أصوات غالبًا ما تُهمش في المنتديات العالمية، مثل النساء والشعوب الأصلية والصيادين والمجتمعات الساحلية.
ليست نيس مجرد خلفية طبيعية خلابة، بل هي جزء من القصة؛ فالبحر الأبيض المتوسط يزداد دفئًا بنسبة 20% أسرع من المتوسط العالمي، مما يجعله “نقطة ساخنة” للمناخ. يعتمد ما إذا كان المؤتمر سيولد زخمًا حقيقيًا أو مجرد المزيد من الإعلانات على ما ستقدمه الدول والشركات والمجتمعات. السؤال الذي يرتفع مع المد هو: هل ما زال بإمكان العالم تغيير هذا المسار؟























































































