تتجه الأنظار من جديد نحو ما ستسفر عنه جولات التفاوض الجديدة بين المغرب والاتحاد الأوروبي حول “اتفاقية الصيد البحري”، انتهاء العمل ببروتوكول اتفاقية الصيد البحري الأخير بين المغرب والاتحاد الأوروبي رسمياً في منتصف ليلة 17 يوليو 2023، حيث و منذ ذلك التاريخ، دخل البروتوكول التنفيذي الذي يسمح للسفن الأوروبية بالصيد مقابل تعويض مالي، في حالة “جمود” (Dormant)، رغم وجود الإطار القانوني العام . ما ترتب عنه مغادرة 128 سفينة أوروبية (أغلبها إسبانية) المياه المغربية.
فبعد مخاض قانوني وسياسي طويل، يعود الطرفان إلى طاولة الحوار في ظرفية دولية معقدة، تضع “الواقعية السياسية” في مواجهة “المساطر القضائية”.
الرباط وفي ظل الوضع المستجد و هي تتمتع بأريحية كبيرة بعد 31 أكتوبر، و فسحة زمية (يوليوز2023) دون اثر يذكر نتيجة عدم التجيد، تضع ثلاثة خطوط حمراء لا تقبل التفاوض، تتمثل في شمولية السيادة على البحر، و الانتقال من منطق “استخراج الموارد” إلى “توطين الصناعة”، عبر إلزام السفن الأوروبية بتفريغ حمولاتها في الموانئ المغربية وتطوير الصناعات التحويلية محلياً، و هو بند يتم غض الطرف عن تفعيله في سابق الاتفاقيات. اضافة الى مبدأ الاستدامة، بحماية الثروة السمكية المغربية من الاستنزاف الجائر، في ظل الوضعية الحرجة لعدد من المخزونات السمكية وعلى رأسها السردين الذي يشكل حلق مهمة من سلسلة الغذاء لدى العديد من الأصناف.
على الضفة الأخرى، تعيش عواصم مثل مدريد ولشبونة حالة من الترقب المشوب بالقلق. حيث تصف الصحافة الأوروبية، لاسيما الإسبانية، العودة إلى المياه المغربية بأنها “طوق نجاة” لآلاف الأسر التي تعيش على هذا القطاع في أقاليم مثل “غاليسيا” و”الأندلس”.
وتشير التحليلات في بروكسل إلى أن المفوضية الأوروبية تسابق الزمن لصياغة “بروتوكول قانوني مبتكر” يوفق بين أحكام محكمة العدل الأوروبية وبين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، الذي يعد حارساً أميناً للبوابة الجنوبية لأوروبا في ملفات الأمن والهجرة.
ويرى مراقبون أن المفاوضات الحالية لن تكون “نزهة” كما في السابق؛ فالرباط تلوح بـ”ورقة البدائل”، حيث أشارت تقارير اقتصادية إلى تقارب مغربي مع قوى دولية (روسيا، الصين، واليابان) أبدت رغبة في تعويض الغياب الأوروبي بشروط تفضيلية للمغرب.
بينما تراهن بروكسل على “قوة السوق الموحدة” وجاذبية الاستثمارات الأوروبية في قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كأوراق ضغط، أو كجزء من سلة “مقايضات” شاملة تضمن عودة البحارة الأوروبيين إلى الأطلسي.
إن مفاوضات الصيد البحري لعام 2026 ليست مجرد بحث عن حصص “السردين” و”الرخويات”، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على مواءمة قوانينه الداخلية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى، في وقت أكد فيه المغرب بوضوح أن “نظارته” التي يرى بها العالم هي قضية وحدته الترابية.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم –مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































