حاميد حليم -المغرب الازرق
على مدى حوالي قرن من الزمن تعاقب على حكم المغرب 4 ملوك من الدولة العلوية،و استعمار او كما يسميه البعض حماية اسبانية في الشمال و الجنوب و فرنسية في ما تبقى من البلاد و منطقة دولية بالبوغاز تحديدا بطنجة، انتهى جزء منها مع عودة المغفور له محمد الخامس من منفاه سنة 1956، و ما تبقى من جلاء المستعمر كان مع المسيرة الخضراء،سنة 1975، ثم سنة 1978 باسترجاع اقليم وادي الذهب.
وخلال هذا القرن من الزمن، عرفت الدولة المغربية الحديثة وضع قوانين و تعديلها و تحيينها،وفقا و الحاجيات، منها دساتير المملكة الثلاث و مدونة الاسرة و السير و غيرها من القوانين و المراسيم و القرارات،التي استجابت لتطلعات الشعب و ارادته، و حاجياته الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية و الامنية على مدى قرن من الزمن .
إلا قطاع الصيد البحري و الملاحة التجارية، الذي بقي خارج التاريخ منذ سنة 1919،و لم تشأ الارادة السياسية للمتعاقبين على تسيير الشأن العام للدولة المغربية و على مدى حوالي القرن، ابان الاستعمار و بعده،و حتى خلال ما يسمى بالدولة المغربية الحديثة، أن تستجيب للحاجة الاقتصادية و الاجتماعية للمرتبطين به،بما يخدم المصلحة العليا للبلاد.
فجل القضايا و الملفات المتعلقة بالصيد البحري كانت و لا تزال تسير و تدبر بقانون”مدونة 1919″،و التي شرع العمل بها في 26 ماي 1919. فالكثير من نصوص هذه المدونة اصبح متجاوزا،و في تخلف كبير مقارنة مع قوانين الدول التي لها علاقات تجارية او اقتصادية او سياسية مع المغرب، و هي السبب المباشر فيما آل اليه قطاع الصيد البحري ، و يعيشه من فوضى و سوء التدبير.
صحيح ان هناك مبادرات لتحيين و تعديل بعض النصوص سواء كانت مراسيم او قرارات او دوريات، لكن ذلك لم يرق الى ما يصبو اليه كل غيور على هذه البلاد.
فالطاقات و الثروات البحرية تستنزف، و نحن نعيش حالة شلل في تمرير مشروع “مدونة الصيد البحري” التي وضعت نواتها الاولى سنة 1982، و على مدى حوالي الثلاث عقود و المشروع تتلاطمه الامواج بين الوزارة و المهنيين ، ليستقر في رفوف الدهاليز، و يعلوه الغبار، بفعل تدخل القوى الضاغطة من اللوبيات المتحكمة في خيرات البلاد و ثرواته، و التي ترى في قانون ينظم قطاع الصيد البحري،خطرا يتهدد مصالحها الشخصية، كالتماسيح التي تعيش و تصطاد في المياه الضحلة .
المصلحة العامة تقتضي، العمل على اخراج “مدونة الصيد البحري”،كحل وحيد لما يتخبط فيه القطاع من مشاكل لا تنتهي، هي امانة في اعناق المسؤولين و المهنيين و المشرعين، و دعوة لتحمل مسؤولياتهم الآ نية و التاريخية، في اخراج قانون يحفظ الثروة السمكية و يحميها من جشع لوبيات المهنيين و من تكالب المتعاقدين الاجانب ، و يحفظ حق البحار و يحمي مصالحه . قانون يحفظ حقوق الاجيال القادمة في ارث طبيعي الكل مؤتمن عليه.






















































































