حاميد حليم
عكس المواطن المغربي الذي لا يتجاوز استهلاكه للسمك حوالي 10 كلغ للمواطن العادي، والكيلو غرام الواحد سنويا للفئات المحرومة اي ما يعادل 50 غراما يوميا ، اصبحت الدواجن من يتصدر لائحة مستهلكي السمك بالمغرب . و طبعا لن ندخل في لعبة الارقام التي قد تصيب المواطن المغربي البسيط بالدوار،و سنكتفي ببسط معلومات عارضة تحقق الفائدة و ترفع اللبس.
فالدواجن،هذه الصديق للاطباق المغربية و التي نجدها حاضرة في الافراح و الاتراح،تحتاج في غذائها اليومي الى مادة السردين،هذه الاخيرة ، يتم تحويلها الى دقيق سمك يدخل في تركيب انواع علفية نعرفها ب”سيكاليم” . مادة دقيق السمك التي ربما لايعرف الكثير عن انتاجها، الكيلوغرام الواحد منها، يحتاج الى خمس كيلوغرامات من مادة السردين لاستخلاصه ، و ربما لا يعلم الكثيرون انه لإنتاج كيلوغرام واحد من اللحم ، تحتاج الدواجن الى استهلاك خمس كيلوغرامات من دقيق السمك، اي حوالي 25كيلو غرام من مادة السردين خاما، لإنتاج كيلوغرام واحد من اللحم.
امام هذه الارقام الصادمة لن يحتاج المواطن المغربي البسيط الى نظارات حتى تتوضح الرؤية، و يستوعب كيف يتم العبث بعقليته كمستهلك، و توجيهه نحو مواد غذائية معدلة جينيا ، و اقل جودة ،و تفتقر الى العناصر الغذائية المفيدة لصحته و سلامته. و كيف يمكن تفسير ارتفاع اثمان مادة السردين الخام في اسواق السمك، حتى اصبح ما كان يعرف بغذاء الفقراء ، عملة صعبة، ان لم نقل عملة ناذرة، لا يمكن العثور عليها الا معلبة، عندما توجه كميات هائلة من مادة السردين القابلة للاستهلاك البشري، نحو معامل دقيق السمك الذي يوجه لانتاج الاعلاف الحيوانية.
و قصة معامل صناعة دقيق السمك في مغربنا الحبيب لا تخرج عن الوضع الشاذ و الكارثي الذي يتخبط فيه قطاع الصيد البحري،الذي ينذر بالسكتة القلبية.
الرخص التي منحت لمعامل صناعة دقيق السمك ، منحت لغرض تحويل احشاء السمك و مخلفاته، بعد معالجته و اعداده للتصبير، الى دقيق سمك ، إلا ان ما يجري هو استغلالها بشكل اعمش، لا يفرق بين السمكة و احشائها،بل ينظر الى الامر بمنطق الربح و الخسارة.
و يكفي ان يعلم كل مواطن مغربي ان ما بين 80و90% من مادة السردين بميناء طانطان مثلا، احد اشهر موانئ المغرب و العالم الى وقت قريب لصيد السردين، يتم تحويلها الى دقيق السمك، لتحرم منها الاسواق المحلية و الوطنية و معامل التصبير، التي تشغل يدا عاملة مهمة، و تساهم في تنمية الخدمات و القطاعات المرتبطة بهذه الصناعة ، بالإضافة الى مخلفاتها الكارثية على البيئة بفعل الادخنة التي تتعالى في الاجواء و التي تختلف باختلاف الوقود المستعمل في تشغيل المحركات، حيث تعمد بعض المعامل الى استغلال زيت السمك كوقود حيوي، كلما ارتفعت تكلفة الوقود العادي.
وجه آ خرمن أوجه استنزاف الثروة السمكية،و تلويث البيئة،و حرمان المواطن من اغنى المواد الغذائية على الاطلاق، و تسريح شغيلة معامل التصبير و حتى اغلاق ابوابها. ،بفعل قلة مادة السردين او الاسقمري في السوق،و التسبب في كوارث اقتصادية و تبعاتها الاجتماعية ، التي تنضاف الى الكارثة البيئية.
مخطط تأهيل قطاع الصيد البحري، المعروف باسم “آليوتيس”،وضع ضمن اهدافه المعلنة، رفع معدل استهلاك المغاربة للأسماك من حوالي 10 كيلوغراما للفرد سنويا، إلى 16 كيلوغراما، وهو الحجم الذي توصي به منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزارعة .الا ان لويبات صناعة دقيق السمك التي تنتشر كالفطر بالجنوب المغربي، تمنح الافضلية لحوصلة للدواجن على حساب معدة العنصر البشري، و بالتالي تساهم في تعطيل المخطط الاستراتيجي اليوتيس، و توصيات منظمة الاغذية و الزراعة.






















































































