المغرب الازرق
يعتبر السمك أكثر المواد الغذائية الطبيعية المعرضة للفساد، إذا ما اختلت ظروف الحفظ و التخزين، و يقع سمك السردين على أول الهرم.
و نظرا لنضوب المخزون السمكي من السردين بالشمال بفعل عوامل طبيعية و أخرى بشرية، و الآثار الكارثية التي خلفها على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي لعدد من الأقطاب الصناعية كاسفي،الصويرة و اكادير،انتقل نشاط الصيد البحري بشكل مكثف الى الجنوب سعيا وراء أسراب السردين ، لتغطية حاجيات السوق الداخلي ،و طلبات وحدات التصنيع المغربية.
إلا أن البعد الجغرافي و المسافة بين وحدات المعالجة بالشمال ونقط التفريغ بالجنوب، وغياب استثمارات حقيقية في الصناعات السمكية، في المناطق الجنوبية، و هشاشة المنتوج السمكي خاصة السردين،كان السبب المباشر وراء تفريخ عدد كبير من معامل دقيق السمك، مقابل تراجع عداد معامل تصبير السردين،على المستوى الوطني.
و من اجل رد الاعتبار لسمك السردين، و تثمينه ، دخل المغرب في تجربة تحديث الأسطول حيث ظهرت مراكب rsw، و التي تمكن من استغلال السردين استغلالا عقلانيا يمكن من الحفاظ على جودة السمك، بدء من معدات الصيد و طرق حفظه “باستعمال ماء البحر المبرد”على متن مراكب rsw ، مرورا عبر التفريغ بواسطة مضخات مرتبطة بأنابيب في شاحنات تحمل صهاريج خاصة ، معدة لنقل السردين بماء البحر المبرد، تحترم مواصفات الجودة العالمية، و تحافظ على المنتوج حتى يصل إلى وحدات المعالجة في أحسن الظروف.
و لان الجشع ليس له حدود، فقد ارتأت بعض الشركات الاجتهاد في أساليب التحايل و الاحتيال،و لو على حساب صحة و سلامة المستهلك لنقل اكبر كمية ممكنة من سمك السردين، حيث أعدت لذلك صهاريج مكعبة على شكل حاويات تفتقد لجميع معايير حفظ الصحة بدء من استقبال الحمولة،إلى نقلها،إلى طريقة إفراغها.
فمن حيث الهيكل، فان هذه الصهاريج غير عازلة للحرارة ، مما يعجل بفساد الحمولة من السردين ، علما أن الصهاريج تبقى معرضة لحرارة الشمس طيلة اليوم، كما أن الترسبات من الدم و هياكل السمك تتراكم في أركان و زوايا الهيكل مما يوفر للبكتيريا الفضاء الأمثل للتكاثر و بالتالي الإضرار بأية حمولة جديدة. و بالتالي تحويل الحمولة من المعالجة و التصبير، إلى معامل دقيق السمك.
السؤال المطروح من طرف عدد من الجمعيات التي راسلت الموقع و افادتنا بكل المعطيات التي من شأنها كشف ما يجري بميناء الداخلة، من هي الجهة التي رخصت باستعمال هذا النوع من الصهاريج، المخالف تماما لمعايير الجودة و السلامة و حفظ الصحة، . و اين هي أجهزة المراقبة الصحية، بوزارة الصحة والفلاحة و جهات المراقبة بإدارات قطاع الصيد البحري بالداخلة، و المكتب البلدي لحفظ الصحة.





















































































