بعد أيام من تناولنا موضوع التونة الحمراء، تلقينا العشرات من التصريحات و الشهادات لمهنيين حول هذا الملف و التي دوما تطرح سؤال ذاك البحار الذي قال”عييت مانحلل و مافهمت والو” ، منها شهادات موثقة و مسجلة سيتم نشرها لاحقا ، تكشف أسرار هذا الملف المسيل للعاب الكثيرين.
قد يكون نشر غرفة الصيد البحري المتوسطية القرار الوزاري رقم 1/ 19 الصادر بتاريخ 15 فبراير 2019 الخاص بسمك التونة الحمراء ، سيفا ذو حدين ، حد من باب الشفافية و تمكين الراي العام الوطني و المهني من الحق في المعلومة، و آخر من فضح المستور القرار المستور الذي طالما كان يحتفظ به في الدهاليز بعيدا عن الانظار حتى لا تقوم قائمة ذوي الحقوق.
قبل ذلك وجبت الاشارة الى أن منظمة حماية مصايد التونيات ICCAT و على موقعها الرسمي تتحدث فقط عن السفن التي يبلغ طولها 20 مترا أو أكثر هي المفروض فيها التسجيل في سجل ICCAT ، والذي تم إنشاؤه وفقًا لتوصية ICCAT للعمل بشكل عام في منطقة الاتفاقية، فيما تعتبر وزارة الصيد البحري صيد التونة هو صيد عرضيaccessoire ، غير أنه لا يوجد مانع صريح لاستهداف التونيات و لا تحديد مناطق الاستهداف بقوة القرار الوزاري الذي هو بمثابة قانون منظم.
في الموقع الرسمي لوزارة الصيد البحري و في النافذة الخاصة بالتونيات ، نجد ما يلي: ” يهدف مخطط تهيئة مصيدة أسماك التونة الحمراء إلى ضمان استغلال مستدام وعادل و مسؤول لهذا النوع السمكي.
و يندرج هذا المخطط في إطار التزامات المغرب لمقتضيات اللجنة الدولية للمحافظة على أسماك التونة الأطلسية (ICCAT) . و يمثل المغرب ممرا بحريا رئيسيا لأسماك التونة الحمراء خلال هجرتها من المحيط الأطلسي نحو البحر الأبيض المتوسط قصد التوالد، وعود تها من المحيط الأطلسي نحو البحر الأبيض المتوسط ( الهجرة الغذائية).
حسب الكثير من المهنيين في صنفي الصيد التقليدي و الساحلي بالخيط، بالمنطقة الأطلسية ينفون – و العهدة على المهنيين- و بشكل قاطع وجود أي معلومة حول نشاط “التونة الحمراء”، ما يجعلهم يتخذون مسافة أمان من الوقوع في الصيد الغير القانوني.
الى ذلك يؤكد آخرون أن بعض المسؤولين بالمصالح الخارجية على الشريط الأطلسي يرفض تصريح مفرغات الصيد من التونة الحمراء خلال موسم الصيد أو التصريح بها كنوع آخر من التونيات ، الى درجة جعلت صيادي هذين الصنفين يصرفون النظر عن استهداف التونة الحمراء.
بالعودة الى أهداف النبيلة لمخطط تهيئة مصيدة أسماك التونة الحمراء و على رأسها ضمان استغلال مستدام وعادل و مسؤول لهذا النوع السمكي، و بالنظر الى نظام الحصص الذي ورد في القرار الوزاري رقم 1/ 19 الصادر بتاريخ 15 فبراير 2019 الخاص بسمك التونة الحمراء ،المنشور على موقع غرفة الصيد البحري المتوسطية، و بعملية حسابية لحصة342طن المخصصة بشكل جماعي للصيد التقليدي و مراكب الصيد بالخيط على المستوى الوطني ( مجموعها الافتراضي هو 22500 وحدة صيد، بين 22000 قارب للصيد التقليدي، و 500 مركب للصيد بالخيط نشطة على المستوى الوطني،) فان الحصة الفردية لكل وحدة صيد (قارب او مركب للصيد بالخيط) ستكون 15,2 كلغ ، أي سمكة واحدة من الحجم الصغير لا تستوفي شرط الاستغلال ، و بقيمة مالية تقارب1520,00 درهما على أعلى تقدير بمعدل 100درهما للكلغ .
و اذا كانت الدائرة المتوسطية وحدها من يستهدف التونة الحمراء بأسطول 2 499 قاربا للصيد التقليدي ،ينضاف اليه حوالي 50 مركبا للصيد بالخيط ، أي بمجموع 2550 وحدة صيد، فالحصة الفردية لكل وحدة صيد ستكون بمعدل 134,11 كلغ أي سمكة تون واحدة بقيمة قد تتجاوز أو دون 13411درهما .
أما و أن حوالي 20,000 وحدة صيد لا تستفيد من حقها في صيد التونيات رغم أدائها الرسوم المستحقة لاستغلال هذا الصنف، فيفوت عليها 304 طن من التونة الحمراء ، لتبقى من نصيب المنطقة المتوسطية بعد حسبة 15,2 كلغ لكل وحدة صيد مع عدد الوحدات الغير مستفيدة و عددها الافتراضي 20000، ( الحصة الفردية X عدد وحدات الصيد).
دون الحديث عن استمرار الصيد الغير القانوني للتونة بالمنطقة المتوسطية، و عدم استهداف 20000 وحدة صيد لهذا النوع السمكي للأسباب السالفة الذكر، فحثما تكون جهات مستفيدة من الفارق الغير مستهدف القادم من جنوب الأطلسي نحو المتوسطي على طبق من ذهب و في غفلة من ذوي الحقوق.
كما يجب أن نستحضر أن التهريب نشاط اعتيادي في قطاع الصيد البحري فالظاهرة تقترن بجود مافيا تبييض المنتوج على غرار الاخطبوط التي تمتد جذورها في الادارة الوصية للأسف،علما أن مصادر جد مطلعة تؤكد ستمرار صيد و تخزين التونة الحمراء بالقصر الصغير و الناظور و الحسيمة، فيما أكد أغلب المهنيين أن لا معلومة حول الحصص و لا موعد اطلاق او اغلاق مصايد التونيات.
و لا جرم بعد كل هذا و ذاك أن تصدر اللجنة الدائمة المعنية بالبحوث و الاحصائيات التابعة لمنظمة ICCA تقريرا يفيد باستنفاد المغرب لحصته من التونة الحمراء بنسبة100% على غرار ما سجل سنة2018 مثلا، و هو ما قد يسري على ما سبق و ما سيلحق.
بالأمس القريب قرر مؤتمر الايكات بزيادة كمية الصيد الاجمالي TAC ب4000طن، ننتظر أن يستفيد منها المغرب لاستكمال 3000طن برسم السنة المقبلة، و يتقاسمها ذوو الحقوق بشكل عادل بين المضارب 1000 طن ، و سفينتي الصيد( +40 ) 1000طن، و اسطول الصيد الساحلي و التقليدي(22500 وحدة) الالف الثالثة.






















































































