المتابع لحال ميناء اسفي ،لن يقول أكثر من “اسفي” على رجال البحر فيها، في الوقت الذي أكد فيه عزيز أخنوش أن “البحارة بخير و على خير”، مستدلا طبعا بملفي الضمان الاجتماعي و التغطية الصحية، و التأمين، كأهم مرتكزات الحماية الاجتماعية لرجال البحر، غير أن “الحلو مايكملش” حسب التعبير المصري، فأصل الداء في المخططات المغربية جمعاء أن جميع المشاريع مرتبطة عضويا بشبكة معقدة من المساطر تبدء بإدارة ما و تنتهي مصيرها بين ادارة أخرى ما يجعل مثلا وزارة الصيد البحري ترى أن المشاريع التي وضعاها تنتهي بتنزيلها فيما مصير النتائج يبقى بيد أطراف شريكة كوزارة الداخلية او التجهيز او المالية و الشغل و الصحة و التعليم…الخ.
فنجاح الضمان الاجتماعي لفائدة رجال البحر مثلا ، رهين بجدية و مسؤولية أجهزة المراقبة التابعة لقطاع الصيد البحري و انخراط المكتب الوطني للصيد و ذوو الصفة الضبطية خاصة عند بوابة الميناء و نخص بالذكر الجمارك، ثم السدود الأمنية للامن الوطني و الدرك، و لجان المراقبة التابعة للجماعات و العمالات …الى تاجر السمك بالتقسيط و المستهلك في آخر الحلقة.
موجب تناولنا حالة ميناء أسفي كونه أحد الأقطاب الاستثنائية في قطاع الصيد البحري، ان على مستوى التاريخ و الاقتصاد و الموقع و قيمة رجالاته المهنية ، و من جهة أخرى حجم الفساد المستشري في دهاليزه، حيث أن كميات جد هائلة تقدر بآلاف الأطنان إن لم نقل ملايين الأطنان من الموارد البحرية ترحل سنويا تحت أنظار المسؤولين، الخاسر فيها الخزينة الإقليمية و المكتب الوطني للصيد و الصناديق الاجتماعية لرجال البحر، اذ أن يتم غض الطرف عن الوضع باسم المقاربة الاجتماعية و الأمينة ل”العاملين عليها”، و حالة الهشاشة للطفيليات التي تعيش على دم رجال البحر، و ما قد يسفر عنه اي تطبيق للقانون”زيار”من ضغط يفجر الوضع، دون اعتبار لوضع البحار السوسيو اقتصادي.
و مقارنة مع ما تفرغه مراكب الصيد البحري السطحي مثلا، لا يعكس ذلك ما هو مصرح به ، و بعملية حسابية بسيطة فان تكاليف رحلات الصيد أكبر من المردودية ، و رغم ذلك تستمر المراكب في ممارسة نشاطها بشكل اعتيادي.
و هو ما يفسر عدم انخراط ميناء اسفي ، في برنامج الصناديق البلاستيكية الموحدة و إبقاء مهنيّيه على استعمال الصناديق البلاستيكية السابقة التي قد تصل سعتها إلى أكثر من 30 كلغ، كصفقة بين جهات معلومة و الادارة الوصية لتمرير بعض القوانين الخاصة بتجارة السمك ، فيما الصناديق البلاستيكية الموحدة التي فرضتها وزارة الصيد البحري على الصيد الصناعي لا تتجاوز 24كلغ.
كذلك فان أغلب ما يتم التصريح به بميناء أسفي هو الأخطبوط فقط ، في حين أن باقي الأسماك يتم ترحيلها دون مرورها عبر مسلك البيع بالمزاد العلني، إلا القليل استحياء فقط و للتغطية على حقيقة الوضع ، و بالتالي سيحرم رجال البحر من المستحقات الخاصة بالصناديق الاجتماعية ، دون الحديث عن قيمة الحصة او العائد الذي تحدده السوق السوداء و ليس المزاد العلني في سوق البيع بالجملة التابع للمكتب الوطني للصيد.
وبالأرقام مثلا ، فان رقم معاملات أسطول الصيد بميناء أسفي الذي يقدر بحوالي 1000 قارب صيد يسجل أسطول أسفي وحده حوالي 9 مليار سنتيم ، يستحوذ الأخطبوط وحده على 7 ملايير فيما باقي الأصناف تسجل 2مليار الباقية، أما بالجوار نحو الجنوب في نقطة التفريغ بالصويرية فيسجل أسطول الصيد المتكون من 320 قارب صيد تقليدي 5 مليار سنتيم منها مليار واحد عن الأخطبوط فيما 4 مليار تهم باقي أصناف المنتوجات البحرية.و هذا راجع الى طبعا الى فارق الوعي المهني في تثمين المنتوج و ضمان ترقية سوسيو اقتصادية لرجال البحر.
أكيد و الحالة الشاذة بميناء اسفي لوضعية رجال البحر، تطرح أسئلة حول واقعية البرامج و المشاريع و أهدافها، و رسالتها، و نحن لا تفصلنا إلا أيام معدودات لطي سنة 2019 و الدخول على العقد الثاني من الألفية الثالثة 2020، فلا جرم أن نشهد بعد انتخابات 2021 انشاء الله اطلاق ورش توسيع دار البحارة المسنين بأسفي ليسع الكثيرين من رجال البحر الذين سيجدون أنفسهم بعد استغلال طويل عرضة للتشرد ، أو الأهمال الأسري و اللفض المجتمعي.






















































































