بعد أسابيع من استئناف موسم صيد الأخطبوط، أصدرت وزارة الصيد البحري قرارا بمنع صيد صغار الأخطبوط جنوب مصيدة سيدي الغازي، بعد ظهور مؤشرات تفيد بعدم اكتمال نمو نسبة مهمة من المخزون بالمنطقة.
القرار يكشف مرة أخرى ضرورة مراجعة مخطط تهيئة بعض المصايد بسبب التغيرات البيئية التي أصبحت تؤثر بشكل مباشر استقرار على أنشطة الصيد البحري و حسن سير سلاسل القيمة، خصوصا بعد قرار قطاع الصيد البحري بإغلاق مصيدة الإسماك السطحية الصغيرة قبل شهر كامل بسبب تراجع المخزون، في ظل ظهور أحياء غازية و إختفاء أخرى، و تدبدب دورة حياة الكثير من الأصناف فيما مخططات تهيئة المصطادات توقفت عند إخراجها.
التغيرات المناخية و تأثيرها على النظم الإيكولوجية أصبح موضوع الساعة الذي يفرض على جميع الفعاليات أخذه بعين الاعتبار كتهديد محذق بمستقبل أنشطة الصيد البحري كما هو التأثير الحاصل على الفلاحة بسبب تراجع التساقطات المطرية، و تراجع الفرشات المائية و نضوب المسطحات المائية و زحف التصحر.
و لن يكون اختفاء النحل إلا مؤشرا خطيرا على ما يمكن أن يحدث من اختلال في تلقيح الغطاء النباتي، بسبب تراجع التساقطات.
ووقوفا عند التساقطات لا يخفى دور السيول و الفياضانات التي تنتهي في مصبات الأنهار بالسواحل البحرية في توفير الغذاء للأحياء البحرية و الأسماك ، و جرف الرمال من مصبات الأنهار و الخلجان، و نستحضر خليج الوالدية الذي يئن تحت وطأة الترمل و كذلك وادي ملوية الذي يهد هو الآخر ارتفاعا في نسبة ملوحة الوادي بسبب تراجع صبيب مياه النهر و اجتياح مياه البحر.
و عودة الى حالة عدم الاستقرار في أنشطة الصيد التي سيعرفها قطاع الصيد البحري في ظل تردد القرارات الوزارية بخصوص المنع و السماح باستهداف أنواع سمكية و هو ما يشبه الوضع الذي نعيشه في ظل حائجة كورونا و قرارات(حل-سيد) الذي تربك المجتمع بكل مكوناته.
ان الشجاعة في إعلان قرار وقف صيد المنتوجات البحرية في ذروة موسم الصيد ينبغي الإشادة به بعد شهرين من استئناف موسم صيد الأخطبوط رغم توصية المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري باستئناف الصيد مطلع السنة الجارية، يبقى قرارا شجاعا و مسؤولا في رسالة لمهني الصيد و لوبيات الضغط بضرورة احترام القرار العلمي لمؤسسة عمومية دون التأثير على القرار الإداري تحت غطاء الملف الاجتماعي.
يبقى على مهني الصيد البحري من خلال الغرف و الهيئات المهنية إحداث لجان خاصة بتتبع حالة المخزون باشراك ربابنة الصيد البحري تصدر بشكل دوري تقاريرها ، و اطلاق تكوينات علمية بهذا الخصوص على غرار دول قريبة منا كالجزائر و تونس.
إن المحافظة على الثروة السمكية أصبحت شعارا متجاوزا في ظل التغيرات المناخية التي تهدد استقرار نشاط الصيد البحري، و هو الأمر الذي يحتاج من وزارة الصيد البحري الى فتح نقاش عمومي للتداول في التوصيات الصادرة عن المنتديات و المؤتمرات التي تحضرها، و وضع الشركات المعنيين في صورة الحدث، حيث أننا لم نسجل قط اي مبادرة تعكس العلاقة المتينة بين الإدارة و مكونات الصيد البحري.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































