“مبادرة مواطنة لمستهلك يستحق جودة عالية “، هو شعار أقرب ما يكون لشعار حزب التجمع الوطني للأحرار “تستاهل أحسن”، الغريب في الشعار أنه مغلف ب”المواطنة”، و بقطاع حكومي، و ب”الأصناف الثلاثة” لإضفاء الشرعية على نشاط غير قانوني، و هو ترويج مصطادات سفن الصيد الصناعي “الصيد بأعالي البحار/السفن المجمدة ” في السوق الداخلي.
فكل موسم تخرج علينا شركات الصيد في أعالي البحار حاملة شعارا لشرعنة بيع منتجات مجمدة في بطرق تدليسية ، فتارة “الحوت بثمن معقول” و “العالم القروي في صلب اهتماماتهم” و اليوم “مبادرة مواطنة لمستهلك يستحق جودة عالية”.
فقبل الحديث عن المواطنة يجب تجديد الوضوء بدماء الشهداء و الشرفاء الذي قدموا أرواحهم قرابين فداء لهذا الوطن حتى يتنعم أصحاب هذه المبادرة بالنعيم و يكدسون الثروة ، و الحديث هنا يجرنا الى الواجب الوطني أو حق الوطن على المواطن، عندما يتم الالتفاف على ظهير رقم1-69-45 ، و ضرب أحد أهم أهداف استراتيجية اليوتيس و هي التنافسية.
خلال هذه الدورة توسعت دائرة المشاركين لتشمل مناهضي الأمس و هم الصيد الساحلي و الصيد التقليدي، في عملية غير متوازنة من حيث تكاليف الإنتاج إذ أن مهني الصيد الساحلي و الصيد التقليدي يخضعون لظهير رقم1-69-45 ، فيما الصيد بأعالي البحار يضل متمردا على القانون و لا يؤدي سنتيما واحدا للمكتب الوطني للصيد و لا للجماعة و لا للجهة، فضلا عن ترويج منتجات مجمدة فيها نظر من حيث شهادة الصحة و قانونية صيدها.
و بالتالي سيكون من أغبي الشعارات و أحقرها ربط “المواطنة” بالتجارة، و الأبشع من ذلك القول “بتنسيق مع قطاع الصيد البحري”، و بمساهمة مجهزي الأصناف الثلاثة، في اشبع تحقير لذكاء المواطن ، و مستويات الوعي و الإدراك .
المبادرة المواطنة هي عندما تقدم للوطن فوق ما يستحقه بقناعة دون رياء ، و ليس للتغطية على التهرب الضريبي و التربح بحجة تمويل السوق الداخلي في شهر رمضان.
أكيد أن الطلب على المنتوجات البحرية يعرف ارتفاعا استثنائيا خلال شهر رمضان و خصوصا في الأيام الأولى منه، و هي المناسبة التي أوجدت لها بعض الجهات تخريجة في زحمة الأجواء الرمضانية لتسريب منتوجات الصيد الصناعي نحو السوق الداخلي.
فالأصل في المبادرات الحسنة التي تجعل من المواطنة مبدء لها أن تكون مستدامة على طول السنة ، و يكون لها العائد على المواطن و على الدولة و على أصحاب المبادرة ، و تخضع للمراقبة و تكون تحت أعين السلطة العمومية و ليس في زحمة رمضان، و غفلة السلطات العمومية .
منذ2009 اطلق المغرب استراتيجية اليوتيس التي من أهدافها رفع استهلاك المواطن المغربي للمنتوجات البحرية الى 16كلغ في السنة في أفق 2020، حيث لم توفق المنظومة في بلوغ 13 كلغ، بسبب عدم الاستثمار في سد الفجوة التواصلية بين حلقات الإدارة و المنتجين من جهة، و من جهة أخرى بين حلقات سلسلة القيمة فيما بينها ، ثم الرهان على العنصر المهم في العملية و هو المستهلك.
فالمواطن المغربي لا يشكل له السمك أولوية في نظامه الغذائي ، حيث يبقى السمك ابعد من زيت الزيتون، ولو أن الشائع هو أن ثمن المنتوجات البحرية مرتفع”، فيما الواقع يقول بأن كلغ واحد اللحوم الحمراء يعادل 10كلغ من السردين، بمعنى أن الإشكال ليس في الثمن و إنما في العادات الغذائية هي من ما يشكل الثقافة الغذائية.
الإشكال ليس في المبادرات الحسنة و إنما في ازدواجية المعايير المعتمدة في دعمها و تسهيل تنزيلها ولو ضد القانون.

كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.






















































































