و نحن نتابع هدر الأرواح البشرية بالانتحار أو محاولة الانتحار لبحارة الصيد التقليدي بجهة الداخلة وادي الذهب، لا يسعنا إلا أن نحولق و نحتسب.
فعوض التعنت و الإستمساك بقرار تشوبه عيوب تقنية و قانونية، و يفتقد الأسس التي تقوم عليها مخططات التهيئة، لاتزال وزارة الصيد البحري توصد أبواب الرزق على أكثر من 12000 بحار،دون اعتبار للجانب الاجتماعي و لا لشعار الحماية الاجتماعية.
إغلاق مصيدة برمتها تقع بجهة الداخلة وادي الذهب، و تحرم شريحة واسعة من ساكنة الداخلة وادي الذهب من حق الاستغلال و الانتفاع ، و تفقر شريحة من ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب، و تضرب اقتصاد و تنمية جهة الداخلة وادي الذهب، من أجل انعاش مخزون الأخطبوط ، ليستغله أسطول الصيد بأعالي البحار يرابط بموانئ غير الداخلة ، و يفرغ مصطاداته بموانئ غير الداخلة، و يصلح و يرمم و يجهز سفنه بموانى غير ميناء الداخلة، و يحدث رواجا اقتصاديا بموانئ غير الداخلة، و يولد فرص شغل بالآلاف بموانئ غير الداخلة،… لهو ابشع شكل من أشكال الاستغلال، و يعكس افتقاد قطاع الصيد البحري الحكامة و ينسف شعارات التنمية و الجهوية الموسعة.
هو ضرب من ضروب الغباء و العمى ، بالنظر إلى ما يجري حولنا من مناورات لأعداء الوحدة الترابية، و محاولات الابتزاز التي تقودها فرنسا و المنظمات الأجنبية المدنية المعادية ، هو ضرب من ضروب قِصَر الذاكرة التي وثقها المغرب الأزرق منذ حوالي عقد من الزمن ، عندما كانت بعض الجمعيات المحلية بالجنوب(الداخلة،بوجدور-العيون-طانطان) التي تتلحف بشعارات حماية الثروة السمكية تصدر بيانات و مناشير حول نهب الثروة ، و تتلقفها المنظمات الدولية الإسبانية و حزب الخضر بشكل مباشر لتعزيز ترسانتها الإعلامية و الدعائية ضد مصالح المملكة من أجل ضرب اتفاقية الصيد…
السياق الإقليمي يقول بجولات الحوار و النقاش في دهاليز الامم المتحدة حول قضية الصحراء ، مقابل وجود تحركات على جميع الأصعدة للضغط على المغرب و إضعافه بشتى الوسائل، فيما الديبلوماسية المغربية تضاعف من جهودها لصد المناورات و ترميم التصدعات و آخرها الصدع الموريتاني ، الإمتداد الاجتماعي و الثقافي و الجغرافي لجهة الداخلة وادي الذهب.
و نطرح السؤال “واش المسؤولين بقطاع الصيد البحري يدركون و يستوعبون علاش طار وفد مغربي رفيع المستوى لموريتانيا على وجه الاستعجال؟ أم أنهم صدقوا أنه اجتماع عاد للجنة الموريتانية المغربية المشتركة في الصيد البحري؟
نذكر المسؤولين أن السياق تزامن بعد تفعيل كل من الجزائر و موريتانيا بنود اتفاقية مضى عليها حول من الزمن، تشمل التعاون في الصيد البحري و بموجبها رخصت موريتانيا باستغلال مصايدها لفائدة الجزائر . و لا نستبعد أن تكون فاتورة تحجيم التعاون الى مستويات متدنية بين موريتانيا و الجزائر على حساب المغرب.
ونعود الى قرار اغلاق مصيدة جهة الداخلة الجائر ، لتحليل الموضوع و تبسيط النقاش بمنطق الرياضيات و العلوم التجريبية،و بين طرح فرضية و تحقيق الفرضية .
فإذا كانت المبررات هي المحافظة على الثروة السمكية ، و تجفيف منابع الصيد غير القانوني و التهريب، بعلة حالة مخزون الاخطبوط المتدهورة، و تحميل اسطول الصيد التقليدي وزر باقي الأصناف و سوء تدبير الإدارة . فلماذا يستثنى نظراؤهم شمال أعريش جنوب سيدي الغازي، و السماح لهم باستغلال نفس المصيدة من الاخطبوط و الأصناف الأخرى؟ .
و اذا كانت العلة حماية الأخطبوط، فلماذا يمنع الصيادون من حق استغلال باقي الأصناف التي لا تخضع لمخطط تهيئة؟.
إن ابسط طريقة لتجفيف المنبع دون جور، هو التحلي بالقدر الكافي من الشجاعة لتشميع وحدات التجميد البالغ عددها 20 وحدة،و تشديد المراقبة البرية بنفس القدرة التي تقتقت لتشميع اربع قرى للصيد تنشط 3200قارب للصيد .كون الأخطبوط منتوج موجه للتصدير بالدرجة الأولى، و لا يتم تسويقه الا بعد اخضاعه للمعالجة و التجميد، كما أن تواجده في السوق الداخلي يكون بنسب جد ضئيلة.
و بالتالي نقول أن اغلاق قرى الصيد هو قرار جائر لن يفيد الا سفن الصيد بأعالي البحار التي ستجد الارضية معبدة لحصد ما ستجده، و ترحل لتفرغه بميناءي أكادير و طانطان ، و تصدره نحو الخارج ، فيما باقي الاصناف من السمك سنجدها معروضة في مسرحية “الحوت بثمن معقول” خلال رمضان المبارك ، و الى ذلكم الحين ،لا نقول الا ما يرضي ربنا….
2.99
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم.
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































