المغرب الأزرق
يمثل أحد الحارثي الذي يعمل باحثاً مساعداً في معهد مصدر، وهو طالب دكتوراه في المعهد ذاته؛ جيلاً جديداً من الشباب الإماراتي الذي يؤمن أن من واجبه خدمة وطنه بأسلوب ابتكاري فريد، والإسهام في تحقيقه مزيداً من التطور.
حصل الحارثي على شهادة الماجستير في الهندسة الكيميائية من معهد مصدر، وكان أول إماراتي يبتكر آلية لإنتاج الطحالب المعدلة وراثياً لتحمل الحرارة والملوحة العالية، والتي يمكن إنتاجها بكميات صناعية، ويمكن أيضاً استخدام هذه الطحالب في معالجة المياه العادمة من المصانع ومياه الصرف الصحي.
الحارثي يهدف من وراء هذا الاختراع لأن يكون أساساً لإنشاء محطة لإنتاج الوقود الحيوي، حيث يسعى من خلال فريق العمل في معهد مصدر، لأن تسخر الإمارات الطحالب كمورد طبيعي في مواجهة تحديات أمن المياه والغذاء والطاقة.
قضايا وطنية
ويعد الدافع الأساسي لتوجه أحمد للتخصص في دراسة إنتاج الوقود الحيوي من الطحالب هو إيمانه بأن الطحالب في البيئة الصحراوية تشكل أحد الموارد الطبيعية التي لم تتم دراسة جدواها بعد، علماً بأنها قد تقدم حلولاً لقضايا وطنية مهمة.
وينبع حافز الحارثي لهذا الاختراع من خلفيته، حيث عمل لمدة أربع سنوات كمهندس معالجات كيميائية ومشرف عمليات في مصنع حبشان، إحدى أكبر محطات معالجة الغاز في العالم.
وشرح الحارثي اختراع آلية إنتاج الوقود الحيوي بكميات صناعية باستخدام الطحالب المعدلة جينيا حيث وجه اهتمامه إلى اكتشاف أنواع الطحالب في مياه البرك في منطقة الوثبة بإمارة أبوظبي. وبعد أن استزرع العديد من العينات في مختبره، اكتشف نوعاً أبدى إمكانات جيدة بوصفه مصدراً للوقود الحيوي.
مواجهة التحديات
ويرى أن الطحالب تنطوي على ميزات عديدة يمكن الاستفادة منها في العديد من المجالات الحيوية بالدولة فهي تشكل الكتلة الحيوية التي يمكن للدولة إنتاجها بكميات كبيرة دون الحاجة إلى مياه عذبة أو أراض صالحة للزراعة، كما يمكن الاستفادة منها في مواجهة التحديات على صعيد المياه والغذاء وأمن الطاقة إلى جانب استخدام الطحالب المعدلة جينياً لمعالجة المياه العادمة من المصانع ومياه الصرف الصحي؛ في أمن المياه من خلال معالجة المياه العادمة المالحة، وفي أمن الغذاء عن طريق إنتاج علف لمزارع الثروة السمكية في الدولة.
فوائد كبرى
وقال الحارثي: أهم ما جذبني في بحثي في مجال وقود الطحالب الحيوي، أنه ينطوي على فوائد كبرى للإمارات العربية المتحدة. ذلك أن مصادر مياهنا العذبة وأراضينا الخصبة محدودة جداً ولا تزرع سوى مجموعة صغيرة جداً من المحاصيل في مناخنا الحار.
وأضاف: إنه من الممكن استزراع الطحالب الدقيقة تقريباً في أنواع المناخ كافة وفي الأراضي غير القابلة للزراعة، بل وباستخدام مياه مالحة. ولذلك يمكن أن يكون لدينا إمكانات مستدامة هائلة غير مطروقة بعد في مقدورها إنشاء صناعة جديدة وتقليص بصمتنا الكربونية، وهو ما جذبني إلى بحث سلالات الطحالب المحلية في الإمارات العربية المتحدة.
أوائل الإمارات
يحتفظ الباحث أحمد الحارثي برؤية مستقبلية محكمة وخطط ذاتية طموحة، فإلى جانب سعيه الجاد والدؤوب لإنشاء محطة تشغيلية تجريبية لإنتاج الوقود الحيوي بحلول عام 2020، واختبار ملاءمة سلالات الطحالب المحلية كغذاء لمزارع الأسماك، فهو دائم البحث والاستطلاع لتحقيق نجاح وإثبات تفرد وابتكار جديد، وهو ما أهله عن جدارة واستحقاق لينال ميدالية أوائل الإمارات تكريماً لإنجازه وجهوده الوطنية.




















































































