المغرب الأزرق
لا يزال عالقا في الأذهان حادث التسرب النفطي الشهير في خليج المكسيك بعد انفجار إحدى منصات شركة “بي بي” عام 2010، ولا يعلم الكثيرون أن الأمور كانت تتجه نحو الأسوأ بشكل كبير لولا استخدام التكنولوجيا الحيوية.
هناك الكثير من أنواع البكتيريا البحرية التي تتغذى على مكونات النفط الخام والغاز الطبيعي عند حدوث تسرب ما في البحار أو المحيطات، ولكن اكتشف علماء نوعا واعدا من هذه البكتيريا يمكنه التهام أي نفط أو غاز مسرب في الحياة البحرية أو البرية، وفقا لتقرير نشرته “أويل برايس”.
حل علمي
أوضح علماء أنهم اكتشفوا بكتيريا اسمها “ألكانيفوراكس بوركومينسيز” تعيش في جميع البحار والمحيطات حول العالم وتكون قريبة من المناطق الملوثة بالخام.
و تمثل جزيئات الهيدروكربون المتاحة في النفط الخام والغاز الغذاء الرئيسي للبكتيريا التي تم تتبعها وإجراء أبحاث على جيناتها منذ أكثر من عشر سنوات بواسطة عالمين بمركز بحثي ألماني للتكنولوجيا الحيوية.
فريق آخر عمل على مزيد من الأبحاث لتحليل هذه البكتيريا والتعرف على إنزيماتها التي تنتجها من أجل التهام جزيئات الخام.
و أوضح الفريق الذي يقوده الأكاديمي “ساتيندر كور برار” من جامعة “كيبك” في كندا أنه اختبر الإنزيمات التي تفرزها البكتيريا لبيان مدى فاعليتها في تحليل مكونات النفط، حيث وقع الاختيار على “ألكانيفوراكس بوركومينسيز” كملتهم للنفط والغاز بين عدة أنواع أخرى من البكتيريا كي يتم الاستعانة بها حال وقوع حوادث تسرب بحري.
إنزيمات صديقة للبيئة
باحث آخر عكف على دراسة بكتيريا “ألكانيفوراكس بوركومينسيز”معربا عن شعوره بأن الأمر لا يتعلق بالبكتيريا بل يتعلق بالإنزيم حيث أشار إلى أنه وفريقه اكتشفوا نوع الإنزيم الملتهم لجزيئات النفط والغاز تطلق إنزيما يسمى “هيدروكسيلاسيز” يحفز الأكسدة ويعمل على تكسير جزيئات النفط بشكل فاعل للغاية بحيث يمكنه التهام المكونات الناتجة ليس فقط من الماء بل أيضا من التربة والآبار النفطية.
الإنزيم يمكن من التهام 80% على الأقل من مكونات النفط المتنوعة التي تتركب من 150 جزيئا مختلفا، وبالتالي، فإن كائنا دقيقا كبكتيريا “ألكانيفوراكس بوركومينسيز” يمكن استخدامه نظريا في تنظيف التربة والماء من أي تسرب محتمل حتى في المناطق التي يصعب الوصول إليها، لكن التساؤل الآن يكمن في توقيت استخدام البكتيريا عمليا. و تنمو البكتيريا في المياه الملوثة، بمعنى، أنه من الممكن الاحتفاظ بها في المناطق التي تشهد أنشطة تنقيب عن النفط والغاز كي تكون جاهزة للعمل فورا وقت الحاجة.
و يمكن الاستعانة بأنواع أخرى من البكتيريا المعدلة التي بإمكانها تنظيف أي تسرب أسفرعن مشكلة كبيرة لصناعة الطاقة على مدار عقود خاصة في السنوات الأخيرة.
ما سيمكن اقتصادات المدن المطلة على البحار والمحيطات أن تشهد أنشطة تنقيب عن النفط والغاز دون مواجهة مع مشكلة تسربات محتملة أو تطالب بتعويضات ترهق الشركات نتيجة إضرارها بالبيئة.





















































































