المغرب الأزرق
في عالم ينمو فيه السكان ويستمر الجوع، برزت الأسماك كسلعة هامة لتحقيق الأمن الغذائي. ومع ذلك، فإن الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لضمان استدامة مصائد الأسماك تتعرض لخطر شديد بسبب أنشطة الصيد غير القانونية وغير المبلغ عنها وغير المنظمة.
و للتحسيس بخطورة هذه الآفة، يحتفل دول العالم غدا الثلاثاء 5 يونيو2018 ، باليوم الدولي لمكافحة الصيد غير القانوني العشوائي الغير المصرح به.
وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو”، الصيد الغيرالقانوني تنجم عنه خسائر تتراوح ما بين 11 و 26 مليون طن من الأسماك سنوياً، والتي تقدر قيمتها الاقتصادية بـ 10-23 مليار دولار. وللحد من هذا التأثير، يحث أحد أهداف برنامج عمل التنمية المستدامة الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2015 ، المجتمع الدولي بشكل خاص على “تنظيم الصيد على نحو فعال، وإنهاء الصيد المفرط والصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم وممارسات الصيد المدمرة ” بحلول 2020.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 72/72 في ديسمبر 2017، باعتبار يوم 5 يونيو يوما دوليا لمكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم ، بناء علي المشروع المقدم إلى الدورة 40 لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة (في يوليو 2017) للموافقة عليه. كما أعلنت الجمعية العامة في نفس القرار اعتماد عام 2022 بوصفه” السنة الدولية لمصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية الحرفية”، مما سيساعد على تركيز الاهتمام بصغار الصيادين والصيادات الذين يمثلون نسبة 90% من مجمل القوى العاملة في مجال الصيد البحري على الصعيد العالمي .
وكانت اللجنة العامة للمصائد أسماك البحر الأبيض المتوسط التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) قد اقترحت تدشين مبادرة للإعلان عن اليوم الدولي لمكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ أو تنظيم في عام 2015. وعقب مشاورات مكثفة، قدم اقتراح إلى الدورة 32 للجنة. وأيدت اللجنة الاقتراح الخاص بإعلان 5 يونيو من كل عام بوصفه اليوم الدولي لمكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم. وجاء اختيار هذا التاريخ تحديدا لإنه التاريخ الذي دخلت فيه اتفاقية تدابير دولة الميناء حيز الإنفاذ رسميا بوصفها معاهدة دولية. ومثل دخول تلك الاتفاقية حيز الإنفاذ فعالية تاريخية لكونها أول صك دولي ملزم موقوف تماما على قضية مكافحة الصيد غير القانوني دون إبلاغ أو تنظيم.
وتشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” إلي أن الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم يقدر بحوالي 10- 23 مليار دولار أمريكي من الاقتصاد العالمي، ويقوض صحة مصائد الأسماك البحرية والساحلية ويدمر سبل العيش لمجتمعات الصيد الفقيرة تحت التطور. ويعد صيد الأسماك غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم مشكلة رئيسية في المصايد الطبيعية ، كما يشكل تهديدا خطيرا للحفاظ الفعال وإدارة العديد من الأرصدة السمكية. وهذا النوع من الصيد يمكن في أسوأ الأحوال أن يؤدي إلى الانهيار التام لصيد الأسماك أوعلى الأقل يضعف حالة الأرصدة السمكية بشكل جدي، بما في ذلك جهود إعادة بناء المخزونات التي تمت على ما تم صيده. وفي هذه الحالات، من المرجح أن تؤدي إلى خسارة في الإيرادات الاقتصادية، سواء بصورة مباشرة من خلال مبيعات الأسماك، أو غير مباشرة من خلال الفرص الاجتماعية، مثل فرص العمل.
وقد دخل الاتفاق الدولي الرائد الذي يهدف إلى القضاء على صيد الأسماك غير القانوني حيز التنفيذ في 5 يونيو 2016، وأصبح ملزماً قانونياً للمنظمة الإقليمية و29 دولة التي وقعت عليه. ويعد الاتفاق بشأن التدابير التي تتخذها دولة الميناء لمنع الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم وردعه والقضاء عليه، والذي تم اعتماده كاتفاقية وضعتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) عام 2009 بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية، أول اتفاق دولي ملزم يركز على وجه الخصوص على الصيد غير المشروع للأسماك.
وتعليقاً على ذلك ، فقد أكد “جوزيه جرازيانو دا سيلفا” المدير العام لمنظمة الفاو، أن هذا يوم عظيم ضمن الجهود المتواصلة لبناء مصايد أسماك مستدامة يمكنها تغذية العالم. وأضاف دا سيلفا ، وقال ، حينئذ في رسالة له بهذه المناسبة ، ” إننا نشيد بالدول التي وقعت على الاتفاقية والتي ستبدأ بتنفيذها اعتباراً من اليوم، وندعو الحكومات التي لم توقع على الاتفاق بعد إلى الانضمام إلى هذا الاتفاق الجماعي الهادف إلى القضاء على الصيد غير القانوني والمحافظة على مستقبل موارد محيطاتنا.”
والدول الأعضاء في الاتفاق الآن هي: أستراليا، بربادوس، تشيلي، كوستاريكا، كوبا، الدومينيكان، الغابون، غينيا ، غويانا، ايسلندا، موريشيوس، الموزامبيق، ميانمار، نيوزيلندا، النرويج، سلطنة عمان، بالاو، جمهورية كوريا، سانت كيتس ونيفيس، سيشيل، الصومال، جنوب افريقيا، سريلانكا، السودان، تايلاند، تونغا، الولايات المتحدة الأمريكية، أوروغواي، فانواتو، بالاضافة الى الاتحاد الأوروبي (كمنظمة عضو).
وتلتزم الدول الأعضاء في الاتفاقية بتنفيذ مجموعة من التدابير عند إدارتها للموانئ الواقعة تحت سيطرتها بغية الكشف عن أنشطة صيد الأسماك غير القانونية، ومنع تفريغ وبيع الأسماك التي تم اصطيادها بصورة غير مشروعة، وضمان تبادل المعلومات بين دول العالم حول السفن المخالفة. وتشمل تلك التدابير إلزام أطقم سفن صيد الأسماك الأجنبية الراغبة في دخول الموانئ بطلب إذن مسبق، وإرسال معلومات مفصلة حول هوياتهم وأنشطتهم وأنواع الأسماك على متن مراكبهم. ويمكن لهذه السفن الرسو فقط في موانئ مخصصة لهذا الغرض ومجهزة بأجهزة تضمن تنفيذ عمليات تفتيش فعالة. ويمكن منع دخول السفن التي يشتبه بأنَّها تشارك في صيد الأسماك غير القانوني ودون إبلاغ ودون تنظيم، أو السماح بدخولها لأغراض التفتيش فقط ورفض منحها إذناً بتفريغ حمولتها من الأسماك أو التزود بالوقود أو التموين.
أما السفن التي يسمح لها بالدخول إلى الموانئ فتخضع لعمليات تفتيش وفقاً لمجموعة من المعايير المحددة. ويجب على هذه السفن تقديم الوثائق الصادرة عن الدولة التي ترفع علمها والتي تثبت أنها مرخصة لصيد الأسماك، وأن لديها التراخيص اللازمة من الدول التي يصطادون الأسماك في مياهها الإقليمية. وإذا لم يقدم القائمون على السفن الوثائق المطلوبة أو إذا كشفت عمليات التفتيش عن صيدهم للأسماك بشكل غير قانوني ودون إبلاغ ودون تنظيم، فستمنع تلك السفن من استخدام تلك الموانئ وسيبلّغ عنها بأنها سفن تنتهك الاتفاق. وإذا ما منعت سفينة ما من دخول الميناء أو كشفت عمليات التفتيش عن خروقات، فيجب أن تنقل الدولة العضو في الاتفاق تلك المعلومات إلى الدولة المسجلة فيها تلك السفينة وإبلاغ الدول الأخرى الأطراف في الاتفاق وكذلك مسؤولي الموانئ في الدول المجاورة . وتتضمن عمليات الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم ، الصيد دون إذن، وصيد الأحياء البحرية المحمية، واستخدام أدوات صيد محظورة، وتجاهل حصص الصيد المقررة.
وتقوض مثل هذه الممارسات الجهود الرامية إلى إدارة مصايد الأسماك البحرية بمسؤولية بما يؤدي إلى الإضرار بإنتاجيتها وفي بعض الأحيان التسبب في انهيارها. وهناك خيارات مختلفة لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم لكنها غالباً ما تكون مكلفة ويصعب أحياناً تنفيذها، وخاصة من قبل الدول النامية، بالنظر إلى حجم المناطق التي تحتاج للمراقبة في المحيطات وتكلفة التكنولوجيا المطلوبة. وبالتالي فإن اتفاقية تدابير دولة الميناء تعتبر من أكثر الوسائل فعالية وأقلها كلفة لمكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم.
وتقدم اتفاقية تدابير دولة الميناء التي دخلت حيز التنفيذ الآن للمجتمع الدولي أداة ثمينة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، والتي تتضمن هدفاً خاصاً بالمحافظة على المحيطات والاستخدام المستدام لها مع غاية فرعية بخصوص الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم.





















































































