المغرب الأزرق
اعتبر جواد الهيلالي، رئيس فدرالية الصيد البحري، أن الوسطاء والمتدخلين ما بين سوق الجملة وأسواق التقسيط مسؤولون عن الارتفاع غير المقبول لأسعار الأسماك. وأكد في حوار أجرته معه صحيفة الصباح أن وزارة الفلاحة والصيد البحري حثت أرباب المراكب والصيادين على توفير المنتوجات البحرية بأسعار في متناول المستهلكين، مشيرا إلى أن المهنيين تعبؤوا من أجل هذا الغرض، لكن مجهوداتهم تذهب سدى بفعل كثرة المتدخلين وبعض السماسرة الذين يضاربون بأسعار الأسماك. وقدم أمثلة على الفرق الشاسع بين السعر الذي يبيع به الصيادون وأرباب المراكب بأسواق الجملة والأسعار التي يقتني بها المواطنون هذه المنتوجات.
الهيلالي ميز بين المنتوجات البحرية المجمدة التي تأتي من الصيد بأعالي البحار والذي يسلك قنوات توزيع خاصة، و الأسماك الطرية، خاصة السردين الذي يعتبر المنتوج الأكثر استهلاكا، الذي تقبل عليه مختلف الشرائح الاجتماعية.
و أشار الهيلالي أن رمضان هذه السنة يصادف فترة الراحة البيولوجية لعدد من أصناف السمك، ما يجعل بواخر الصيد في أعالي البحار متوقفة، ويؤدي هذا الوضع إلى تراجع الإنتاج، لذا يتم اللجوء فقط للمخزون من الأسماك المجمدة من أجل الاستجابة للطلب المتنامي، علما أن الإنتاج مع بداية السنة كان أقل من المواسم السابقة، بالنظر إلى سوء الأحوال الجوية الذي ميز خمسة أشهر الأولى من السنة، وعرف انخفاضا بناقص 40 %. ما نعكس على العرض الذي عرف تراجعا في الوقت الذي يرتفع فيه الطلب خلال رمضان، و معه ارتفاع الاسعار.
و أوضح رئيس فدرالية الصيد البحري لدى الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن جميع الفاعلين في قطاع الصيد البحري من وزارة الفلاحة والصيد وفدرالية الصيد البحري وغرف الصيد ومهنيي القطاع تعبؤوا أمام التراجع النسبي للعرض من أجل ضمان وصول الأسماك، خاصة ذات الاستهلاك الواسع بأسعار في المتناول و بما يكفي إلى نقط البيع بالجملة، ” هناك بعض المجهزين الذي يتكفلون بإيصال منتوجهم إلى أسواق الجملة بأسعار تقارب الأسعار الذي يبيعون بها منتوجهم بالموانئ. ولا تتجاوز أسعار السردين، في أغلب أسواق الجملة، 6 دراهم للكيلوغرام، علما أن السعر يمكن أن ينخفض في بعض الأحيان إلى ما دون ذلك، إذ يباع بأثمنة في حدود 4 دراهم” .
الا أنه و في الوقت الذي يبذل أرباب البواخر مجهودات لتصل الأسماك بأسعار مقبولة للمستهلك، يلاحظ أن الأسعار ترتفع بثلاثة أضعاف مقارنة مع أثمنة الجملة. وهكذا، فإن المتضرر الأول يظل هو المستهلك.
فمثلا سمك “البواجو الصغير” يباع في أسواق الجملة، على سبيل المثال، بسعر في حدود 10 دراهم للكيلوغرام، في حين أن أسعار بيعه بالتقسيط تتراوح بين 35 درهما و 40، أي بزيادة تصل إلى 300 %، كما أن سمك “الصول” صغير الحجم يباع في أسواق الجملة بسعر لا يتجاوز 25 درهما، في حين يصل سعره بالتقسيط إلى 45 درهما، الأمر الذي لا يمكن قبوله،يقول جواد الهيلالي.
و أكد الهيلالي بوجود خلل في منظومة التسويق بين أسواق الجملة وأسواق التقسيط، ” هناك عدد من المتدخلين الذين يلهبون أسعار الأسماك بسبب تراكم هوامش أرباحهم. فلا يعقل أن تبذل الوزارة والمهنيون مجهوذات كبرى من أجل إيصال المنتوجات البحرية بأسعار في المتناول ويتدخل البعض في حلقات التوزيع لتحقيق أرباح على حساب جيوب المواطنين.هناك حاليا عرض كاف للاستجابة للطلب بفضل المجهودات التي بذلها أرباب المراكز من أجل توفير المنتوجات بشكل كاف، خاصة، خلال رمضان، لتغطية زيادة الطلب عليها. واتضح، حاليا، أن هذه المجهودات تذهب سدى وتصب في مصلحة شبكات تنشط ما بين أسواق الجملة والتقسيط وتتحكم في المنتوجات بعد شرائها من أصحاب المراكب، الذين يقفون عاجزين عن إيصال الأسماك للمستهلك النهائي بالسعر الذي يرغبون فيه، إذ لا يمكنهم التدخل في عمليات البيع التي تلي البيع الثاني.ويتضح جليا أن السماسرة والمضاربين يعتبرون مسؤولين بشكل مباشر عن الارتفاعات الصاروخية لأسعار الأسماك”
و اعتبر رئيس فدرالية الصيد البحري لدى الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن تقليص عدد المتدخلين في سلسلة التسويق هو الحل موضحا أنه” كلما كان العدد أقل كانت هوامش الربح أدنى، ما سيضمن وصول المنتوج إلى المستهلك بسعر مقبول. ويتعين تعزيز المراقبة من أجل السهر على ألا تتجاوز الحد المعقول، إذ أن الفارق حاليا، بين سعر البيع بالجملة والتقسيط يمكن أن يصل إلى أزيد من 300 %. ويتعين العمل على تحديد هامش ربح مقبول أخذا بعين الاعتبار الأسعار التي تباع بها المنتوجات البحرية في أسواق الجملة.إضافة إلى ذلك يتعين اعتماد آليات من أجل إخبار المواطنين بأسعار الأسماك بالجملة، حتى يكون المستهلك على بينة من أمره”.





















































































