تتجه الأنظار الى الداخلة عاصمة الصيد البحري و الصناعات السمكية بالمغرب التي تحتضن من 4 الى 6 فبراير 2026، النسخة الثانية من المعرض الدولي”2026 seafood4africa”، يلتئم خلالها مهنيو الصيد البحري و الصناعات السمكية مع صناع القرار السياسي و الفاعلين من 30 دولة للتداول حول واقع الصيد البحري و الصناعات السمكية ، و بحث فرص الاستثمار و التعاون لتطوير القطاع تحت مظلة “الاستدامة”.
يأتي تنظيم المعرض الدولي”2026 seafood4africa”، في ظرفية اقتصادية جد حرجة تعيشها أنشطة الصيد البحري، بسبب تأثير التغيرات المناخية على البيئة البحرية.
كما يأتي المعرض متزامنا مع الشروع في تنفيذ قرار كتابة الدولة في الصيد البحري بحظر تصدير السردين المجمد لسنة كاملة و هو قرار يعتبر من القرارات الجريئة التي اتخذتها الإدارة الوصية في تاريخها ، بالنظر الى مدته ،و لتوقيته السياسي ، و لما قد يكون له من تداعيات اقتصادية و اجتماعية على حوالي 50 الف عامل و 120 وحدة صناعية تتمركز بمحور العيون الداخلة ، وهو ما سيشكل خلال فعاليات المعرض الدولي”2026 seafood4africa”مناسبة لإعادة القراءة في القرار من زاويا متعددة توازي بين استدامة الثروة السمكية والسيادة الغذائية والحماية الاجتماعية والسلم الاجتماعي.
و لإن كانت دوافع القرار الوزاري تستشرف ضمان تموين السوق المحلي من مادة السردين خلال شهر رمضان المبارك، و ضخ حصص السردين الموجه للتجميد نحو سوق الاستهلاك الوطني درء للضغط الإعلامي و الجماهيري المناسباتي (رمضان، عطلة الصيف) ، فإن القرار قد يفتح جبهة أخرى قوامها 50 الف عامل بالأقاليم الجنوبية ، ستعزز لا محالة طوابير المعوزين خلال شهر رمضان للاستفادة من “قفة رمضان” ، و تشكل عبء إضافيا على الدولة اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا.
أما بالنسبة للوحدات الصناعية فربما ستكون التبعات القانونية و الاقتصادية نتيجة عدم الوفاء بالالتزام في تموين مع الزبناء تتربص بهم.
الجامعة الوطنية لصناعة و تحويل السمك FENIP، تعتبر القرار جد قاسي من حيث التوقيت لما له من وقع على الوحدات الصناعية المتخصصة في تجميد السمك السطحي ، خصوصا تلك المتمركزة بالأقاليم الجنوبية (120 وحدة)، مع ما سيترتب عن ذلك من تداعيات سوسيو اقتصادية على المنطقة.
توقيت القرار الذي يعتبر قرارا شجاعا و جريئا تقنيا و بمنظور المصلحة الوطنية و السيادة الغذائية ، حيث يأتي اشهرا قليلة على نهاية ولاية الحكومة ، و على حساب الإقليم الجنوبية المعقل التاريخي لحزب “الاستقلال”، خصوصا مع اعلان زعيم الحزب التجمع الوطني للأحرار انسحابه من المشهد السياسي، ما يعتبر انتحارا سياسيا ، سيوظف لا محالة لتحييد حزب الحمامة من الخارطة السياسية بالأقاليم الجنوبية.
أمام هذه الصورة التي قد تبدو قاتمة و إن كانت أكثر واقعية و موضوعية ، يطرح السؤال عن التكلفة الاقتصادية و الاجتماعية للدولة المغربية لتأمين الاستدامة الاجتماعية و المرونة الاقتصادية للوحدات الصناعية. و ربما هو ما سيشكل محور نقاش الفاعلين بمعرض “seafood4africa2026″، و بشكل موسع بحضور الفاعلين و الخبراء على المستوى الدولي و القاري و الوطني، و كذلك بحضور السلطات المحلية و القطاعات المعنية.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام و التواصل-عضو المرصد الاعلامي للصيد المستدام و الاقتصاد الازرق بأفريقيا.






















































































