احتضنت العاصمة الرباط، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، مؤتمراً اقتصادياً نظمته سفارة جمهورية الشيلي بالمغرب بشراكة مع مؤسسة بروتشيلي (ProChile)، في خطوة تعكس الدينامية المتنامية التي تشهدها العلاقات المغربية-الشيلية والرغبة المشتركة في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
اللقاء الذي شاركت فيه جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب ممثلة برئيسها السي العربي مهيدي ، شكل منصة للحوار وتبادل الرؤى بين الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين من المغرب والشيلي، كما أتاح فرصة لاستكشاف آفاق جديدة للشراكة والاستثمار في عدد من القطاعات الواعدة، بما ينسجم مع توجه البلدين نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتطوير علاقات اقتصادية أكثر تنوعاً واستدامة.
وفي كلمته بالمناسبة أكد السيد العربي مهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب، أن العلاقات التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية الشيلي تستند إلى أسس متينة وإرادة مشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم التنمية المستدامة ورفاهية شعبي البلدين، مشيراً إلى أن قطاع الصيد البحري يمثل أحد أبرز المجالات القادرة على إضفاء قيمة مضافة حقيقية على هذه الشراكة.
وأوضح أن المغرب يتوفر على مؤهلات بحرية مهمة، تتمثل في منطقة اقتصادية خالصة تتجاوز مليون كيلومتر مربع، وإنتاج سنوي يفوق 1.42 مليون طن من المنتجات البحرية بقيمة تناهز 16.3 مليار درهم خلال سنة 2024، وهو ما يجعل من الاقتصاد البحري رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما شدد على أهمية الانتقال من نموذج تصدير المواد الخام إلى نموذج أكثر اندماجاً يقوم على تثمين الموارد البحرية عبر تطوير الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، خاصة في مجالات تعليب المنتجات البحرية وتربية الأحياء المائية، إلى جانب تعزيز البنيات التحتية المرتبطة بالقطاع. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن المغرب يعبئ استثمارات تقدر بحوالي 4.5 مليار درهم لتطوير صناعة السفن في أفق سنة 2030.
وأكد رئيس جامعة غرف الصيد البحري أن هذا التوجه بالإضافة الى ما يكتسيه من بعد اقتصادي ، يحمل أيضاً أبعاداً استراتيجية وسيادية، من خلال تعزيز القدرات الوطنية في مجال بناء وصيانة السفن وتقليص التبعية للخارج، فضلاً عن مساهمته في خلق فرص الشغل وتحفيز التنمية بالمناطق الساحلية.
وفي معرض حديثه عن آفاق التعاون الثنائي، أبرز السيد العربي مهيدي الإمكانات الكبيرة التي يوفرها قطاع الصيد البحري لتبادل الخبرات والتكنولوجيات بين البلدين، لاسيما في مجالات تربية الأحياء المائية والصناعات البحرية التحويلية، مستفيدين من التجربة الرائدة للشيلي في هذا المجال، ومن الموقع الاستراتيجي للمغرب كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والدولية.
كما نوه بالموقف الإيجابي الذي عبر عنه البرلمان الشيلي في يناير 2025 دعماً لمبادرة الحكم الذاتي، معتبراً أن هذا التطور يعزز مناخ الثقة المتبادلة ويفتح آفاقاً أوسع أمام إطلاق مشاريع تعاون اقتصادي ذات أثر ملموس.
وفي ختام مداخلته، أكد رئيس جامعة غرف الصيد البحري أن الجامعة، باعتبارها مؤسسة دستورية تمثل مهنيي القطاع، تظل منفتحة على مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين المغاربة والشيليين، وترجمة فرص الشراكة إلى مشاريع عملية تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة والتنمية المستدامة.
ويؤكد هذا اللقاء أن العلاقات المغربية-الشيلية دخلت مرحلة جديدة من النضج والتقارب، مدعومة بإرادة مشتركة لتعزيز التعاون الاقتصادي واستثمار الإمكانات التي يزخر بها البلدان، بما يجعل من قطاع الصيد البحري والاقتصاد الأزرق أحد أبرز محركات الشراكة المستقبلية بين الرباط وسانتياغو.
و تُعتبر الشيلي من الدول الرائدة عالمياً في قطاعي الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، بفضل خبرة تراكمية تجمع بين الاستغلال المستدام للموارد البحرية والتكنولوجيا المتقدمة. حيث تعتمد الشيلي تعتمد الشيلي نموذجاً متطوراً يقوم على الإدارة العلمية للمصايد، عبر تحديد الحصص ومراقبة المخزونات وإشراك المهنيين، إلى جانب صناعة تحويلية قوية تشمل دقيق وزيت السمك والمنتجات المعلبة.
أما في تربية الأحياء المائية، فقد حققت الشيلي مكانة عالمية باعتبارها ثاني أكبر منتج ومصدر لسمك السلمون، مع منظومة إنتاج متكاملة تشمل التفريخ والتربية والتصدير. كما تتميز بتنوع إنتاجها البحري، واستثمارها في الابتكار العلمي والتكنولوجي مثل الروبوتات البحرية، أنظمة مراقبة المياه، وتطوير الأعلاف والطب البيطري البحري، إضافة إلى إطار قانوني صارم ينظم القطاع ويضمن استدامته.
وتشكل هذه التجربة فرصة مهمة للمغرب في إطار الاقتصاد الأزرق، من خلال إمكانية نقل التكنولوجيا، وتطوير التكوين والشراكات الأكاديمية، وتعزيز الاستدامة البيئية، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية. ويعكس هذا التقارب انتقالاً نحو نموذج اقتصاد بحري متكامل قائم على العلم والابتكار والتدبير المستدام للموارد البحرية.






















































































