وجه خبراء تحذيرات الى السلطات الموريتانية حول ما وصفته بممارساة “مدبحة” في حق سمك القرب الممنوع صيدها بموجب اتفاقية صيد بين الحكومة الموريتانية و شركات تركية.
و اشار الخبراء الى أن السفن التركية لم تلتزم بدفتر التحملات ضاربة عرض الحائط ببنود الاتفاقيات و استعمالها وسائل غير مشروعة لممارسة الصيد الجائر.
حمود الفاظل الخبير بالمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد، حذر مما وصفها بمذابح سمكة “الكُوربين” على يد السفن التركية التي تصطاد بالمياه الموريتانية، التي تعد واحدة من أشهر وأهم الأنواع البحرية في البلاد، والتي تهاجر إلى المياه الموريتانية في أسراب كبيرة في فترة التكاثر، لتجد في استقبالها الشبكات الدوارة على متن السفن التركية، والتي تخالف معايير اصطياد هذا النوع من الأسماك.
واعتبر الخبير العلمي أن الوجه الآخر للمأساة ضد هذا النوع من الكائنات البحرية هو أن الأسطول التركي ليس مسموحا له من الناحية القانونية صيد سمكة الكوربين، بل أسماك السطح الصغيرة، لتزويد مصانع دقيق الأسماك “موكا”، مضيفا “لكن الفساد يمنح السفن التركية فرصة ممارسة هذا الأسلوب، الذي يؤدي لانهيار مخزون سمكة الكوربين”.
من جهة أخرى قال عبدالله أبومحمد، الخبير في شؤون المصائد البحرية الموريتانية، أن الضغط الذي تواجهه المصائد السمكية بفعل ممارسات السفن التركية يسهم في الارتفاع المتزايد لأسعار المنتجات البحرية بالأسواق المحلية، خاصة أسماك السطح، التي تشكل أهم مكونات النظام الغذائي للموريتانيين. مشيرا إلى دخول بعض سفن الصيد الصناعي العملاقة التابعة لشركات تركية، يشكل أكبر تهديد للثروة السمكية الموريتانية، من خلال استخدام أساليب ممنوعة بحكم النظم الدولية الخاصة بالتوازن الحيوي للبحار والمحيطات.
حيث تعتمد هذه السفن على منظومة من المعدات الخاصة بصيد الأسماك، تقوم على شباك قادرة على جرف جميع الأحياء البحرية، بما فيها الأسماك النادرة الممنوع صيدها. كما تستخدم تجهيزات متطورة، تقوم بشفط جميع ما يوجد في محيط المنطقة التي تُمارس فيها الصيد، حيث تجرف الرخويات والأسماك السطحية وكل الأسماك.
ويؤدي الصيد الجائر إلى هجرة الحيوانات في كثير من الأحيان من موطنها ومكانها الأساسي إلى سكن آخر، كما تترتب عليه الكثير من المخاطر، خاصة عندما يتعلق الأمر بأنواع أسماك مهددة بالانقراض.
وترتبط موريتانيا بالعديد من الاتفاقيات في مجال ما يعرف بـ”الصيد البحري الصناعي” مع دول وتكتلات إقليمية، أهمها الاتحاد الأوروبي، وروسيا واليابان والصين وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى تركيا.
وتسمح الاتفاقيات المذكورة لهذه الدول والتكتلات بممارسة الصيد في المياه البحرية الموريتانية البالغة طولها 700 كيلومتر، ضمن شروط ومعايير تراعي مصالح موريتانيا وهؤلاء الشركاء، وتضع في الاعتبار المعايير البيئية والبيولوجية.
وتعتبر المياه الإقليمية الموريتانية واحدة من أغنى المناطق في العالم بالأسماك، بسبب العوامل المناخية والجيومورفولوجية التي توفر ظروف ملائمة للغاية لنمو الأسماك.
ويتكون الجزء الأكبر من إنتاج الصيد على مجموعة من 70 نوعا، يتم تسويقها بشكل رئيسي في الأسواق اليابانية والأوروبية والأفريقية، أهمها الحبار والأخطبوط والشبوط، وسمك النازلي، والوقار، وأسماك البوري، بالإضافة إلى القشريات كجراد البحر وسرطان البحر.





















































































