استطاعت الداخلة تطويع الصحراء الريح لتشكل عناصر الاستثمار و الاستقرار، و أن تصنع لها اسما دوليا بفضل الرياضات المائية.
ففرادة موقعها الجغرافي جعلت منها المدينة الوحيدة في العالم التي تشرق فيها الشمس وتغرب على صفحة البحر، كما أن خليجها الهادئ بعمق متوسط و آمن و برياح قوية وجو مشمس طوال السنة جعلها محجا لعشاق الرياضة المائية «الكيت بورد» و «الركمجة»، فضلا عن كبار أبطال هذه الرياضات في العالم. و هو ما واكبته الاستثمار في القطاع الفندقي كضرورة حيوية و وجودية لاستدامة هذا النوع من الأنشطة ،في منطقة تبعد عن مركز المدينة بحوالي 25 كلم، ليتحول الى منتوج سياحي.
الهبوط الاقتصادي الناتج عن جائحة كوفيد-19، يذكّر من جديد بهشاشة قطاع السياحة في العالم مهما كانت قوته و حجم الاستثمارات فيه او مناصب الشغل التي يوفرها …، لارتباطه الوثيق بعامل “الاستقرار”، النفسي ، الاقتصادي و السياسي، وتعلقه العضوي بقطاعات أخرى كالنقل و الاتصالات و الخدمات.
المغرب و كغيره من دول العالم ضربت جائحة كورونا بقوة قطاع السياحة، مخلّفة إغلاقا عاما للفنادق و المطاعم وتوقيفا للنقل الجوي و البري ، و خسائر مادية بالملايير، و فقدان لملايين الوظائف المباشرة و الغير المباشرة، فيما التوقعات بانتعاشه سوق السياحة و الخدمات المرتبطة بها ستحتاج لسنين و أكثر لاقتران العرض المغربي بالطلب الأجنبي .
ما يفرض وضع خطط استعجالية لانعاش الاستثمار في قطاع السياحة المغربي بتشجيع المواطنين على الإقبال على المنتوج المحلي دون الارتباط بالمستهلك الأجنبي ، فيما يبقى على مزودي الخدمات ملائمة منتجاتهم مع القدرة الشرائية للزبون المغربي و تقديم منتوجات ذات هوية مغربية تراعي التنوع و التعدد.
عرض سياحي منذمج ضمان الاستقرار و الاستقلال
عرض سياحي مندمج يلائم خصوصية المنطقة من الناحية الحضارية و الثقافية و الطبيعية ، يجعل من الهوية عنوانا عريضا للمشروع الجديد، كفيل بتحقيق الاستقرار و الاستقلال.
فالزائر للداخلة يتيه بين التناقضات التي تحتضنها جغرافية خليج الداخلة، بدء من العمران كواجهة ، الى التركيبة الديمغرافية المتعددة الأعراق و الثقافات. ما يحدث تشويشا على الصورة الدعائية التي تروج عبر العالم والتي تختزل الداخلة في النقطة الكلمترية 25كلم، حيث الوصول الي المحطة الرياضية/السياحية يحتاج الى عبء التنقل ، ما يفسر الفجوة بين الأثر المباشر للسياحة على باقي الأنشطة و الخدمات المرتبطة بها عضويا ، و بين الزبون المحلي الذي يعد صمام الأمان في مواجهة الأزمات الخارجية، و بالتالي يتحول المنتوج الى خطر يتهدد مستقبل الاستثمارات المتزادية في الخدمات الفندقية بالمنطقة ، و يصيبها بالسكتة القلبية كل حين باعتباره منتجا واحد و وحيدا، موجه الى فئة خاصة و شريحة معنية أجنبية.
و اذا كان النقاش الذي أطلقته وزارة السياحة في شخص المكتب الوطني للسياحة ،بهدف انعاش القطاع السياحي و انقاذ الاستثمارات و فرص الشغل، فان الانتقال الى مستوى أخر مابعد رؤية 2020 يقتضي وضع سياسة جهوية و محلية قبل تنزيل اية استراتيجية وطنية رأسية، تعتمد على الامكانيات و الموارد المحلية و تجعل من الفاعلين في القطاعات الشريكة دعامة للاستدامة و تطوير المنتوج .
و الداخلة بمواردها الطبيعية و مكتسباتها التاريخية في قطاع السياحة تحتاج الى اعادة تنظيم و ترتيب في الاولويات و وضع خطة منسجمة تجعل من الهوية البحرية و الصحراوية الاساس و التميز و التفرد،حتى تكون مؤهلة أكثر للاندماج في الاقتصاد الازرق .
و ربما تصريح عادل الفقير المدير العام للمكتب الوطني للسياحة خلال لقاءه مع الفاعلين على ضوء الجولة المنظمة من طرف المكتب الوطني المغربي للسياحة في جميع جهات المملكة، أن الوزارة الوصية تهدف على المدى المتوسط والبعيد إلى “تحويل مدينة الداخلة، التي تعتبر اليوم وجهة عالمية لرياضة الكايت سورف، إلى علامة تجارية قوية ووجهة رئيسية ومعترف بها للسياحة الساحلية” يعد اشارة قوية و بوصلة تسهل على الفاعلين الانخراط بكل شفافية ووضوح رؤية في مستقبل قطاع السياحة بالجهة.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































