في قلب ميناء آسفي، حيث يختلط هدير الأمواج بأصوات محركات المراكب، يعيش قطاع الصيد الساحلي على وقع تحديات متراكمة تهدد استمراريته، وتضع المهنيين أمام مفترق طرق حاسم. اللقاء التواصلي الذي احتضنه مقر جمعية تغالين لأرباب مراكب صيد السمك الصناعي بميناء آسفي، يوم أمس الخميس 23 أبريل 2026، نظمه التجمع المهني البحري بميناء آسفي، وحضره عدد من الفاعلين في قطاع الصيد، لم يكن مجرد اجتماع عابر، بل شكل لحظة بوح جماعي كشفت عمق الأزمة وحجم الانتظارات، بحيث سلط اللقاء الضوء على أزمة حقيقية تتجلى في الخصاص المتزايد في اليد العاملة، خصوصًا في صفوف البحارة، وهو ما أدى إلى تراجع وتيرة الإبحار وتعطّل عدد من المراكب، ويرى مهنيون أن هذه الوضعية تستدعي تدخلًا عاجلًا لإعادة الاعتبار للمهنة وتحفيز الشباب على الالتحاق بها، من خلال تحسين ظروف العمل وتوفير تكوين ملائم.
كما ناقش المشاركون ضعف البنية التحتية داخل الميناء، مؤكدين أن العديد من التجهيزات والخدمات لم تعد تواكب تطور النشاط البحري، الأمر الذي ينعكس سلبًا على جودة العمل وظروف السلامة المهنية. وفي هذا السياق، شدد الحاضرون على ضرورة إطلاق برامج تأهيل شاملة تستجيب لحاجيات القطاع.
وعلى مستوى التدبير القانوني، أثار المهنيون إشكالية منح تراخيص لبناء مستودعات داخل الملك البحري، معتبرين أن هذا الاختصاص يعود إلى الوكالة الوطنية للموانئ، ما يطرح تساؤلات حول احترام المساطر القانونية وتداخل الصلاحيات بين الجهات المعنية.
من جهة أخرى، برز موضوع “الكوطا” الخاصة بصيد السردين كأحد الملفات الحساسة، حيث طالب المهنيون باعتماد مقاربة تشاركية في تحديد الحصص، تضمن العدالة بين مختلف الفاعلين وتجنب أي توترات محتملة داخل القطاع، خاصة مع اقتراب الموسم الجديد.
ولم يغفل اللقاء التطرق إلى ارتفاع تكاليف المحروقات، التي أصبحت تشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل المهنيين، في ظل انعكاسها المباشر على مصاريف الرحلات البحرية. ودعا المتدخلون إلى إيجاد حلول عملية تخفف من هذا الضغط وتساعد على الحفاظ على استمرارية النشاط.
في المقابل، تم التأكيد على أهمية التكوين البحري كمدخل أساسي لتأهيل العنصر البشري، من خلال برامج موجهة للبحارة النشطين، تساهم في تطوير مهاراتهم وتعزيز السلامة داخل المراكب.
واختُتم اللقاء بالدعوة إلى تفعيل الحوار بين مختلف المتدخلين، والعمل على بلورة حلول واقعية ومستعجلة لمختلف الإشكالات المطروحة، مع الإعلان عن تنظيم ندوة صحافية في الأيام المقبلة، بهدف إيصال صوت المهنيين إلى صناع القرار والدفاع عن قضايا قطاع الصيد بميناء آسفي.
في ظل هذه التحديات، يظل مستقبل القطاع رهينًا بمدى قدرة الجهات المعنية على التفاعل الجاد مع مطالب المهنيين، ووضع رؤية متكاملة تضمن استدامة هذا النشاط الاقتصادي الحيوي.





















































































