سفيان حفظي – الفنيدق
على مر عشرين سنة مضت شهدت البيئة البحرية بشمال المملكة تغييرا جذريا سلبيا باتت نتائجه و تبعاته على فوناه و أصنافه و كائناته يخيف جيل الأمس و يرهق جيل اليوم.
فكثرة النفايات الملوثة التي يلقى بها من البواخر نحو مياه المحيط بالإضافة للصيد العشوائي و المفرط كلها عوامل رئيسة ساهمت إلى حد كبير في تدمير البيئة البحرية للواجهة المتوسطية للمملكة, فعند زيارتنا لثلت من هذه السواحل شكى لنا الصيادون و مرتادو الشواطئ و الغطاسون اختفاء أصناف سمكية عدة كان لها وجود في ما مضى حيث أرجع العديد من سكان المنطقة سبب ذلك إلى عدم احترام فترات تكاثر هاته الأسماك التي كانت رمزا لهاته المنطقة البحرية فتصير رغبة الصيادين ربحية لا غير فكان لذلك باع كبير في اختفاء أحياء مائية عديدة و خراب شعاب مرجانية مديدة كانت تشهدها خلجان المنطقة الضحلة.
إن استعمال تقنية “الكراطة” في الصيد وهو الصيد عن طريق الجر بالشباك له أثار سلبية وخيمة على قاع البحر و على أصنافه المحبة للاضمحلال إلا أن هذه الحدة تزداد بازدياد حدة استعمال هاته التقنية و كثرة مستعمليها كما أكد لنا يونس البغذيذي عضو لجنة البحث في البيئة البحرية بجمعية أبطال الفنيدق.
يونس راكم تجربة طويلة في الغطس و دراسة الأصناف البحرية لأعماق سواحل المملكة و المحافظة عليها و أثناء تجاذبنا أطراف الحديث معه أكد لنا أن البيئة البحرية للمملكة عموما و شمال المملكة خصوصا باتت أحوج أكثر من أي وقت مضى لمن يقف معها ندا ضد الغاصبين لحياتها و ديمومتها فهناك مناطق دمرت بشكل نهائي و لا أمل حسب يونس لعودة الحياة البحرية لها إلا على مدى طويل.
إن منع الشباك بالجر أو ما يسمى ب”الترسان” نهائيا و التكثيف من مراقبة السواحل و زجر المخالفين لقوانين الصيد أثناء فثرات الثكاثر بالإضافة لانخراط العامة بعدم رمي البلاستيك و النفايات و العمل على أنشطة تعاونية مكثفة لتنظيف قاع البحر قد لا يصحح الوضع الحالي الذي بلغه حال سواحلنا و لكنه قد يجعل الحياة تسري و تذب إليه من جديد.























































































