منذ أوائل العقد الأول من القرن الـ21، شهدت أحجام توربينات الرياح البحرية طفرة، من حيث الارتفاع وطول الشفرات، ما يسهم في توليد المزيد من الكهرباء. و هو ما أكدته ريبيكا بارثيملي، الأستاذة بكلية سيبلي للهندسة الميكانيكية والفضائية و رئيسة تحرير العديد من المجلات العلمية المتخصصة في طاقة الرياح بالقول ” إن سرعة الرياح تتزايد كلما ارتفعنا في الغلاف الجوي (إلى حد ما)” . لافتة الى أن الأساسات والبنية التحتية باهظة الثمن؛ لذا يجب أن تكون التوربينات ضخمة لإبقاء التكاليف منخفضة.
حسب مكتب كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة التابع لوزارة الطاقة الأميركية فكلما كان حجم توربينات الرياح البحرية أكبر، كان ذلك أفضل”
وفقًا لأستاذة الأرصاد الجوية وعلوم البيئة، الباحثة المتخصصة في طاقة الرياح وتغير المناخ بجامعة ديلاوير، كريستينا آرتشر، هناك بعض العوامل الأخرى الداعمة لهذه الفكرة، منها أن الرياح تصبح أقوى كلما ارتفعنا في الغلاف الجوي، وإذا كان بإمكان التوربين الوصول إلى ارتفاع أعلى، فسوف يلتقط رياحًا أسرع، ويمثل ذلك حافزًا لصنع توربينات أطول وذات قطر أكبر، مشيرة الى أن بناء التوربينات في بيئة بحرية قاسية أمر معقد ومكلف، ومن الأفضل بناء توربين ضخم واحد بدلًا من توربينين أصغر، حتى لو كانت السعة الإجمالية للتوربينات الصغيرة هي نفسها للتوربينات الضخمة.
وتابعت: “لا أحد يريد الإبحار في مزرعة مكتظة بتوربينات الرياح، لذلك التباعد الكبير بينها يحد من تأثير الارتداد -وهو الأثر الكلي في إنتاج الكهرباء بمزرعة الرياح، والذي ينتج عن التغيرات في سرعة الرياح الناتجة عن تأثير التوربينات على بعضها بعضًا- ومن ثم تزداد القدرة على توليد الكهرباء”.
الأثر البيئي لتوربينات الرياح البحرية العملاقة لايخلو من سلبيات حيث قللت الأستاذة بكلية سيبلي للهندسة الميكانيكية والفضائية بجامعة كورنيل من التأثير البيئي واصفة إياه ب ” محدود للغاية”، خاصة عند مقارنته بتأثير تغير المناخ أو الآثار الصحية لتلوث الهواء من حرق الوقود الأحفوري.
وتابعت: “لا يوجد أي شيء يدعو للقلق حتى الآن، ولا نتوقع أي تأثير ضخم حال كنا حريصين على تحديد الموقع المناسب لتجنب طرق هجرة الطيور ومناطق تعشيش البط”.
وأضافت: “عند استخدام الرادار نجد أن الطيور تتجنب مزارع الرياح البحرية، وإذا نظرنا إلى لقطات الرادار، فهي مثيرة للاهتمام، لأنه يمكن رؤية أسراب الطيور تقترب من مزرعة الرياح ثم تدور حولها، بفضل المسافات الكبيرة بين التوربينات”.
وقالت: إن “المسافة بين توربينات الرياح البحرية التي اقتُرحت في الولايات المتحدة هي 1.8 كيلومترًا، ما يعادل ميلًا بحريًا؛ لذلك هي مساحة كبيرة، بحيث يمكن للطيور أن تتوسطها، لكن يبدو أن الطيور تتجول أو تحلق فوق مزارع الرياح”.
ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات التي ما زال يتعين التفكير فيها، مثل تأثيرها في مجموعات الحيتان وكيفية تفاعلها، على حد قولها.
بينما تعتقد أستاذة الأرصاد الجوية وعلوم البيئة، الباحثة المتخصصة في طاقة الرياح وتغير المناخ بجامعة ديلاوير، كريستينا آرتشر، أن تأثير التوربينات الضخمة أقل من تأثير التوربينات الأصغر.
وأوضحت أن الطيور تميل إلى التحليق على ارتفاع منخفض بالقرب من الماء لصيد الأسماك، ومن ثم فإن طول التوربينات والشفرات، ودورانها ببطء، يسهل على الطيور والخفافيش رؤيتها، ولا تشكل تهديدًا خطيرًا على الطيور.
النمو العالمي لطاقة الرياح
خلال عام 2021، أنتجت طاقة الرياح 6.6% من الكهرباء حول العالم، ارتفاعًا من 3.5% في عام 2015 عقب توقيع اتفاقية باريس، وبذلك تصبح طاقة الرياح أسرع مصادر الطاقة نموًا بعد الطاقة الشمسية. حيث استطاع العديد من البلدان دمج طاقة الرياح في شبكات الكهرباء الخاصة بها. فقد كانت حصة الرياح من توليد الكهرباء في الدنمارك قرابة 50%، وتجاوزت 25% في بلدان، مثل أيرلندا وأوروغواي والبرتغال. بينما وفرت طاقة الرياح 8.4% من إجمالي توليد الكهرباء في الولايات المتحدة.
بلغت قيمة سوق توربينات الرياح العالمية 53.4 مليار دولار خلال عام 2020، ومن المتوقع أن تصل إلى 98.4 مليار دولار بحلول عام 2030. وستواصل قدرة طاقة الرياح على توليد الكهرباء في الارتفاع مع زيادة حجم التوربينات -أيضًا-.
وبينما يعتقد البعض أن الارتفاعات شاهقة ، تعتقد كبريات الشركات الأوروبية والصينية أنه بإمكانها تصنيع توربينات تفوق طول برج إيفل البالغ 330 مترًا، فيما تزايدت المخاوف من حول مدى أهلية البنية التحتية للمواني والطرق السريعة والسفن لاستقبال و نقل التوربينات لتركيبها في البحر .
أكبر توربينات رياح حتى الآن، هو من طراز “ماي إس إي 16.02-242” الذي تطوره شركة “مينغ يانغ سمارت إنرجي”، وهي شركة صينية مصنعة لتوربينات الرياح، حيث من المتوقع أن يدخل الخدمة بحلول عام 2026.
بارتفاع يصل الى 264 مترًا، في حين سيصل طول الشفرات إلى 118 مترًا، وقطر الدوار نحو 242 مترًا، وسيتميز بسعة تبلغ 16 ميغاواط، بحيث يمكن للتوربين الواحد تشغيل 20 ألف منزل خلال دورة حياته البالغة 25 عامًا.
أما شركة “ويند كاتشينغ سيستمز” النرويجية فتنافس على توفير الكهرباء لـ80 ألف منزل، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة، حيث أعلنت الشركة في عام 2021 عن خططها لتطوير مزرعة رياح عائمة عملاقة ، أطلقت عليه الشركة اسم “ويند كاتشر”، يحتوي على أكثر من 100 دوار موضوعة فوق بعضها داخل إطار ارتفاعه 300 متر.
وتقول الشركة إنه في حالة توافر ظروف الجو المثالية، يمكن إنتاج نحو 400 غيغاواط/ساعة من الكهرباء سنويًا، مقارنة بـ80 غيغاواط/ساعة الناتجة عن التوربينات العائمة المتوافرة -حاليًا-.
ووفقًا للشركة، سيعادل إنتاج ويند كاتشر من الكهرباء ما ينتجه 5 من أقوى التوربينات العائمة، فضلًا عن خفض سعر الكهرباء إلى النصف.





















































































