تحولت أزمة المحروقات في قطاع الصيد البحري إلى فرصة لاستعراض العضلات و المزايدة بين الفصائل لتسجيل النقط و الظهور الاعلامي بالدائرة البحرية الاطلسية الوسطى، فيما ارتقى نظراؤهم شمالا و جنوبا بمستوى الخطاب و وضعوا الأصبع على الجرح. هذا في الوقت الذي تعاني فيه سلاسل القيمة و النسيج الاقتصادي الوطني مرحبا العالمي تبعات الزيادات المترددة في سعر المحروقات يضعها بين خيار موازنة تكاليف الإنتاج على حساب جيب المستهلك او الانكماش إلى حين مرور العاصفة.
يوسف بنجلون السياسي المحنك والقطب الاقتصادي في الصيد البحري و تجارة السمك و الصناعات السمكية و قطاع المحروقات، اختار لغة الحكمة و التوازن في مقاربة الملف باقتراح نوعي متقدم و اجتهاد يحسب له عندما دعا الى إحداث صندوق مهني للمقاصة مدعوم من طرف لدولة مناصفة مع المهنيين يكون بمثابة جدار عازل للصدمات و الرجات الناتجة عن عدم استقرار اسعار المحروقات.
فيما اختار رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى رمي كرة اللهب في ملعب موزعي المحروقات و فصيل الصيد الساحلي عوض الاصطفاف الى جانب الشركاء التقليديين،و هو الموقف الذي جر عليه وابلا من الانتقاذات من الأطراف التي اوصله إلى سدة الرئاسة.متهمين اياه بالتضليل. و توجيه الرأي العام إلى وجهات أخرى غير شركات الصيد بأعالي البحار التي تتمتع بافضلية التزود بالوقود من المصدر ما يجنبها هامش زيادة الموزعين و الوسطاء، كما تستفيد من سياسة الأمر الواقع الذي تفرضه ضدا على القانون بالتنصل من أداء مستحقات الدولة على مفرغات الصيد ما يشكل امتيازا يوسع هامش الأرباح .
و هو ما اعتبره رفاق بلعلالي بغرفة الصيد الاطلسية الوسطى محاولة للتستر على الحقائق. مؤكدين ان اسطول الصيد الساحلي لا يستفيد من اي دعم بخصوص المحروقات بل اكثر من ذلك يؤدي المستحقات كاملة للدولة على المفردات و يساهم في خلق دينامية اقتصادية و اجتماعية اكبر من اي فاعل ي قطع الصيد البحري.
احد الموقعين على البيان الاستنكاري ضد تصريحات رئيس غرفة الصيد الاطلسية الوسطى أوضح ان ملف المحروقات هو هم مشترك بين جميع لفاعلين الاقتصادية و تجب مقاربه من زاوية شمالية و جذرية و اكبر من ان يكون وسيلة للمزايدات،واصفا تصريحات رئيس غرفة الصيد الاطلسية الوسطى بالمسيئة إلى مؤسسة دسورية يفترض في رئيسها تحري الألفاظ و انتقاء الخطاب و الرفع من مستواه، و استحضار مصالح الشركاء تجنبا للسقوط في فخ التمييز و الحيف و التعسف،أسوة بعبد الرحمان سرود الذي ترك بصمة قوية بمواقف المتوازنة بين جميع الأصناف و تميزت فترة ولايته بالمحافظة على لم الشمل خدمة مصالح جميع الشركاء و الفرقاء.
اما كمال صبري رئيس غرفة الصيد البحري الاطلسية الشمالية و المستشار البرلمان عن الدائرة البحرية الشمالية فيرى أن ملف المحروقات و لو كان يكتسي أهمية قصوى فلا يخرج عن باقي الإشكاليات العميقة في قطاع الصيد البحري التي تراكمت منذ عقود و انتجت وضعا متكلسا ، تحتاج إلى التناول من منظور أعلى من أجل معالجة مستدامة تجد حلها الجدري في العدالة الضريبية و العدالة المجالية و تحيين الترسانة القانونية المتقادمة و ملاءمتها مع الواقع والعصر.
و هو ما ذهب اليه محمد الرزمة عضو غرفة الصيد البحري الاطلسية الجنوبية عن الدائرة البحرية للعيون و رئيس فدرالية الصحراء المغربية للصيد البحري الذي أكدت على ضرورة مراجعة مخططات تهيئة بعض المصايد و إعادة توزيع العادل للثورة السمكية و فك الاحتكار على بعض المصايد و المصطادات و تسهيل الولوج لقطاع الصيد مع المساواة في تطبيق القانون و فرض هبة الدولة، مداخل يرى فيها الرزمة حلا لمواجهة الازمة العميقة التي يعرفها قطاع الصيد البحري القوي من حيث الماهية و الهوية و الهش من حيث البنية.
حاميد حليم-المغرب الازرق






















































































