المغرب الأزرق
إسراء الردايدة-عمان
تلعب مناطق أعالي البحار دورا اقتصاديا وايكولوجيا مهما وهي تساوي مليارات الدولارات لقدرتها على إزلة الكربون من الغلاف الجوي، وهي حاسمة بالنسبة لمصائد الأسماك التجارية.
وفي دراسة اعدتها لجنة المحيط العالمي التابع للفريق الدولي المعني بتغير المناخ IPCC ونشرت مؤخرا على موقع ناشونال جيوغرافيك، حددت أعالي البحار بانها أي منطقة تقع على بعد 200 ميل او 322 كيلومترا من المياه الساحلية.ونظرا لدور هذه المناطق في انقاذ الارض من خطر الاحتباس الحراري يقترح التقرير ايقاف الصيد في اعالي البحار والحفاظ على رصيد الثروة السمكية، بما فيها سمك التونة وأسماك القرش والحبار.
ويقول احد المشاركين في الدراسة خبير في علم الأحياء البحرية في كلية سومرفيل وجامعة اوكسفورد اليكس روجرز أن نحو 10 % من مصائد الأسماك العالمية تتخذ موقعا لها في مناطق أعالي البحار سنويا، لذا وجب علينا التخلص من ضغوط الصيد المكثف مع الحفاظ على غالبية المصائد في العالم.
منطقة اعالي البحار لا تعمل فقط كمنطقة دعم لصناعة صيد الأمساك بقيمة مليارات الدولارات ولكنها تشكل مخزنا للكربون لحماية كوكب الأرض بأكمله من تغير المناخ. ووجد روجرز وزملاؤه أن منطقة أعالي البحار يخزن ما يصل الى 550 مليون طن من الكربون سنويا، وهي كمية كبيرة، ولكنها مساهمة للمكونات الحية في المحيطات من نباتات وحيوانات في المحيط في المياه السطحية وصولا لأعماق البحار التي تتناول الكربون وتزيله من الغلاف الجوي وتخفف من آثار التغير المناخي.
ومع العمليات الفيزيائية مثل تحلل غاز ثاني أوكسيد الكربون في مياه البحر يمكن سحب المزيد من الكربون المتراكم في الغلاف الجوي، وحين قام مؤلفي الدراسة بحساب قيمة النشاط نتيجة تنحية الكربون في مناطق اعالي البحار وجدو انها تساوي 74 بليون دولار ولغاية 222 بليون دولار سنويا.ولحماية منطقة أعالي البحار من ان تصل لحد لا يمكنها فيه مواصلة دعم مصائد الأسماك أو إزالة الكربون من الغلاف الجوي، لا بد من حمايتها بحسب مؤلفي الدراسة. فالصيد المفرط يستنزف هذه المناطق فيما الصيد في الأعماق بجر الشباك على طول قاع البحر يدمر النظم الأيكولوجية الحساسة مثل الشعاب المرجانية أعماق البحار والجبال البحرية بحسب روجرز. ويضيف أن الانتشار الواسع للتلوث بالسموم والمواد الكيماوية ومنظفات المنازل والنفايات من خلال الصناعات التحويلية تشق طريقها للمحيطات، والنتجية مستويات عالية من الزئبق في الحيوانات المائية مثل التونة وسمك القرش والحيتان القاتلة.والمشكلة في الوقت الراهن هي العجز الإجمالي لمعالجة شاملة لأي نشاط في مناطق اعالي البحار، بحسب انس مورغان عالم البيئة البحرية في غلين الين كاليفورنيا ورئيس معهد الحفاظ على البحرية، مبينا ان أي جهد من أجل حماية المواطن الضعيفة قد تؤدي الى تصادم بين الكيانات الدولية.والخطوة الجيدة الأولى أن تتفق الدول من خلال الأمم المتحدة والعمل على اعداد هيكلة للتعامل مع القضايا في مناطق أعالي البحار، والخبر السار أن بعض المشاكل مثل الإفراط في صيد الأسماك يمكن معالجتها بسرعة وفقا لروجرز.ويقول “هذا مرتبط بالتكنولوجيا اللازمة لتعقب ورصد سفن صيد الأسماك وبالتالي يمكن مراقبة العديد منها لفعل اللازم”.
ومن التقنيات الحديثة أيضا وفقا لروجرز تكنولوجيا الأقمار الصناعية القادرة على رصد المناطق المحيطية بقدر كبير من التفاصيل. ومن الإصلاحات البسيطة الطلب من جميع سفن الصيد ان تحمل نوعا من علامات التسجيل، وعلى جميع سفن الصيد التجارية الكبيرة ان تحمل رقما من اجل مراقبتها ولكن لسبب غير واضح هذه السفن معفاة من القيام بذلك، وهذه الأرقام تساعد على تحسين القدرة على كشف المخالفات بين الأساطيل العالمية للصيد من قبل المنظمة البحرية الدولية.وما أكدته الدراسة هو الحاجة إلى بذل جهد جماعي والتوقف عن النظر لمناطق اعالي البحار بأنها مناطق امتصاصية للكربون والنظر اليها بانها المستقبل وهذا يتطلب استراتجية تفكير أكثر شمولية.





















































































