في ظل التعتيم و التكتكم على المعلومة و كأنها سر من اسرار الدولة التي قد تهدد الأمن القومي في حال تسريبها او كشفها، لا يمكن الا أن تتناسل التساؤلات و تتحول الى اتهامات مباشرة قد يترتب عنها ما يترتب كما هو الشأن في ملف “التون الأحمر” الذي يبقى من الطابوهات المسكوت عنها لسبب أصبح مكشوفا للعيانـ و قد ينهار هذا الصمت المطبق في مواجهة وعي الرأي العام المهني بحقه في استغلال ثروات بلده البحرية مادام يؤدي الرسوم و مستحقات رخص الصيد التقليدي و الصيد بالخيط ، خاصة و أن عددا من المصايد تعرف تراجعا كبيرا في المفرغات بسبب عوامل متعددة أهمها التغيرات المناخية.
و ينهار جدار هذا الصمت الذي يلف “التون الأحمر” كذلك في مواجهة وعي الرأي العام الوطني بحقه في تملك المعرفة و المعلومة لولوج الاستثمار في استغلال “التونيات” ، بالنظر الى ما يمكن ان يحققه هذا النوع من الاستثمارات من عائد و منفعة على الجميع.
و في الوقت الذي انتظر فيه الرأي العام المهني و الوطني تفسيرا او توضيحا لما تناقلته وسائل الاعلام و الراي العام المهني حول حصة “مختفية” من التونة الحمراء، نابت غرفة الصيد البحري الأطلسية عن الادارة في الكشف عن الحصص و طريقة تقسيمها بين الأصناف الشريكة في الاستغلال، رغم أن بيان الغرفة يشير بشكل صريح الى أن ” إدارة الصيد البحري هي المخول لها تحديد الحصص وتوزيعها، ويتم ذلك وفق قرار يوزع على المندوبيات المعنية بهذا النوع من الصيد، التي تقوم من جانبها بأخبار المهنيين عن الحصة المخول صيدها، وعن يوم انطلاق الصيد، فضلا عن نهاية الصيد، بعد نفاذ الحصة المخصصة لكل فئة، أو نهاية التاريخ المحدد لهذا النوع من المصايد، وتقوم الإدارة المركزية أيضا بنفس الأمر، انسجاما مع الالتزامات والمواثيق الدولية التي وقعتها المملكة”.
و ربما لو نشر القرار الوزاري رقم 1/ 19 الصادر بتاريخ 15 فبراير 2019 الخاص بسمك التونة الحمراء ، و الجهات المستفيدة و لائحة المستفيدين و تتبع الحصص عبر تبيان حالة المفرغات في حينه كما هو الشأن بالنسبة لصيد الاسماك السطحية الصغيرة، و الأخطبوط ، أو كما ورد في بيان غرفة الصيد البحري المتوسطية ” ويتم ذلك وفق قرار يوزع على المندوبيات المعنية بهذا النوع من الصيد، التي تقوم من جانبها بأخبار المهنيين عن الحصة المخول صيدها، وعن يوم انطلاق الصيد، فضلا عن نهاية الصيد، بعد نفاذ الحصة المخصصة لكل فئة، أو نهاية التاريخ المحدد لهذا النوع من المصايد، وتقوم الإدارة المركزية أيضا بنفس الأمر، انسجاما مع الالتزامات والمواثيق الدولية التي وقعتها المملكة”، أو على عبر موقع ذات المؤسسة كما هو الشأن للقرارات الاخرى،أو على الموقع الرسمي لوزارة الصيد البحري نفسها لما شاب هذا الملف أية شائبة.
غير أن هكذا تصريحات بخصوص التعتيم و غياب المعلومة تصدر عن رئيس اتحاد تعاونيات تنضوي تحت لواءه حوالي 18 تعاونية للصيد التقليدي منتشرة عبر الساحل المتوسطي، فهو أمر يستدعي التوقف و التأمل، و ليس وحدها المنطقة المتوسطية المعنية عندما يؤكد مهنيو الصيد بالخيط و الصيد التقليدي بالمنطقة الأطلسية شح المعلومة حول فترة صيد التونة الحمراء متى تنطلق أو متى تنتهي او الحصص المخصصة فذلك يناقض ما ورد كون ” إدارة الصيد البحري هي المخول لها تحديد الحصص وتوزيعها، ويتم ذلك وفق قرار يوزع على المندوبيات المعنية بهذا النوع من الصيد، التي تقوم من جانبها بأخبار المهنيين عن الحصة المخول صيدها، وعن يوم انطلاق الصيد، فضلا عن نهاية الصيد، بعد نفاذ الحصة المخصصة لكل فئة، أو نهاية التاريخ المحدد لهذا النوع من المصايد، وتقوم الإدارة المركزية أيضا بنفس الأمر، انسجاما مع الالتزامات والمواثيق الدولية التي وقعتها المملكة”.
و اذا كانت غرفة الصيد البحري المتوسطية تحلّت بقدر من الشجاعة و المسؤولية و لو متأخرة لنشر القرار الوزاري رقم 1/ 19 الصادر بتاريخ 15 فبراير 2019 الخاص بسمك التونة الحمراء، فان باقي غرف الصيد البحري و جامعتها وكنفدرالتي الصيد الساحلي و كنفدرالتي الصيد التقليدي ملزمة بالخروج هي الأخرى ببيان توضيحي، على غرار نظيرتها و تبرئ ذمتها اذا لم تكن تتوصل باي قرار بخصوص “التونة الحمراء” أو تتحمل مسؤوليتها في عدم التبليغ و تكون قد أخلت بدورها، في تأطير المهنيين، وتكون تواطأت بالصمت لتفوت على أكثر من 10000 وحدة صيد (بين قارب صيد تقليدي و مركب صيد بالخيط) حقها في استغلال التونة الحمراء، و تحويل الحصة كاملة الى المنطقة المتوسطية.






















































































