عاد مشروع الخط البحري المباشر بين السعودية والمغرب إلى واجهة النقاش بقوة، وذلك عقب الزيارة الأخيرة التي قام بها اتحاد الغرف التجارية السعودية إلى المملكة المغربية الأسبوع الماضي. يهدف هذا المشروع الطموح إلى تعزيز وتنوع التدفق التجاري بين البلدين وتحقيق توازن في الميزان التجاري الذي يميل حاليًا لصالح الرياض.
طُرحت فكرة المشروع مجددًا خلال اجتماعات بين اتحاد الغرف السعودية ونظيره المغربي، بالإضافة إلى لقاءات مع عدد من الوزراء المغاربة. ورغم التأييد الواسع للفكرة، لا تزال هناك تساؤلات حول إمكانية ترجمة المشروع إلى واقع ملموس.
فوائد اقتصادية متبادلة وتكامل استراتيجي
يبلغ حجم التبادل التجاري بين الرباط والرياض قرابة 26 مليار درهم مغربي (نحو 3 مليارات دولار)، وفقًا لأرقام وزارة الصناعة والتجارة المغربية. وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور محمد بن دليم القحطاني، الخبير الاقتصادي السعودي، في حديث لـ “سبوتنيك”، الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا الخط البحري المباشر، والتي تتلخص في:
- خفض تكاليف النقل بأكثر من 30%.
- زيادة حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 3.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
- دعم الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، حيث يُعد المغرب بوابة زراعية وصناعية نحو إفريقيا وأوروبا. في المقابل، تُعد السعودية مصدرًا رئيسيًا للبتروكيماويات والمعادن والأسمدة، مما سيعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
تقليص زمن الشحن وفتح آفاق سياحية
تتضمن الفوائد المتوقعة من تنفيذ المشروع:
- تقليل زمن الشحن إلى أقل من 6 أيام بدلاً من 12-15 يومًا حاليًا. يُتوقع أن يستغرق نقل البضائع بين طنجة (شمال المغرب) وجدة (السعودية) ما بين 5 إلى 7 أيام، مما سيخفض التكلفة الإجمالية للإنتاج ويزيد من حجم التبادل.
- فتح آفاق السياحة البحرية وتنمية التبادل البشري والثقافي بين البلدين اللذين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية عميقة.
مؤشرات التنفيذ واستثمارات مستقبلية
يعزو القحطاني أسباب التأخر المحتمل في التنفيذ إلى توسع “رؤية السعودية 2030” وعودة المغرب بقوة إلى إفريقيا ومحيطه العربي. وقد بدأت تظهر مؤشرات فعلية لتقدم المشروع، منها:
- عقد اجتماعات فنية في الربع الأول من عام 2025 بين غرف التجارة وهيئات الملاحة البحرية في البلدين.
- دخول شركات نقل بحري سعودية ومغربية في مناقشات مبدئية لدراسة جدوى الخط.
- توقعات بطرح مناقصة مشتركة بنهاية 2025 أو مطلع 2026 لإنشاء خط ملاحي منتظم.
وتشمل أبرز المجالات الاستثمارية المستقبلية بين البلدين:
- الطاقة المتجددة: لا سيما الطاقة الشمسية في السعودية وطاقة الرياح في المغرب، مع إمكانية تبادل الخبرات وتوطين الصناعات.
- الاستثمارات الزراعية السعودية في المغرب، خاصة في مناطق سوس والشرق.
- إنشاء مصانع دوائية مشتركة.
- الاستثمار في مشاريع سياحية في المغرب (مراكش، أكادير، فاس)، والعكس.
- الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية.
يُذكر أن صادرات المغرب نحو السعودية تشمل السيارات، الملابس، التجهيزات الكهربائية، والمواد الغذائية. وتشكل صادرات السيارات وحدها فرصة إضافية تقدر بنحو 38 مليون دولار، أي ما يعادل 30% من الإمكانيات غير المستغلة، وفقًا للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات. يبلغ حجم الاستثمارات السعودية في المغرب نحو 6 مليارات دولار، تشمل قطاعات الطاقة المتجددة، السياحة، الرعاية الصحية، والنسيج.






















































































