محمد الحبيب هويدي-المغرب الازرق -الداخلة
وجهت جمعية أرباب قوارب الصيد البحري التقليدي بجهة وادي الذهب بالداخلة ، و فدرالية الصحراء للتنمية البشرية و الصيد البحري بجهة وادي الذهب بالداخلة رسالة مؤرخة في في 25/09/2012. الى كل من: السيد رئيس مجلس النواب ،السيد رئيس مجلس المستشارين ،والسادة رؤساء اللجان النيابية ،والسادة رؤساء الفرق النيابية بالرباط. ملتمسين منهم مساءلة السيد الوزير المكلف بخصوصه و العمل بكل حزم على نحيين و تجديد القانون المنظم للصيد البحري، لأن القانون الحالي متجاوز و لا قوة ردعية له.كما وجهت نسخة قصد الإخبار و لكل غاية صالحة الى السادة رؤساء منظمات حقوق الإنسان. في موضوع الدمار الممنهج الممارس نهارا جهارا على قطاع الصيد البحري، التقليدي منه خاصة، والمآسي التي تهدد سكان و مهنـيــي الصيد البحري التقليدي بوادي الذهب.
نص الرسالة :
سلام تام بوجود مولانا الإمام.
و بعد؛ فعلاقة بالموضوع المومإ إليه طرته، لا ندري كيف نصف ما يجري بمياه جهة وادي الذهب من دمار ممنهج و خراب للثروة و البيئة البحريتين ، أندرجه تحت موضوع شكاية أو حكاية أو قصة. إلا أن ما استقر عليه الرأي هو ضرورة أن يطلع كل مواطن حر ذو غيرة على البلاد و خيراته و كل حريص على حماية القانون و هيبة الدولة على ما يجري بمياه جهة وادي الذهب و ما يتعرض له مخزونها السمكي(مخزون C) بشتى أصنافه، و خصوصا صنف الأخطبوط.
و بما أن توفير الأمن الغذائي للرعية هو الركن الأساسي لضمان الاستقرار و الطمأنينة و العيش الكريم، وهذا الأمن الغذائي لن يتوفر بدوره إلا بالتوزيع النزيه و العادل لخيرات البلاد المعدنية و الغابوية و الزراعية والسمكية …الخ. فإن الثروة السمكية بجهة وادي الذهب هي الركيزة الأساسية و الدعامة الوحيدة لكل نمو اقتصادي وازدهار اجتماعي و استقرار سياسي. إلا أن سوء التدبير و تخبط الإدارة الوصية على هذا القطاع حال دون تطبيق أي مخطط أو إستراتيجية أو احترام لأي قانون تنظيمي، أو حتى تنفيذ العقوبات على مراكب صيد بعض المحظوظين
و سعيا للحفاظ على مخزون الأخطبوط وتنميته أقنعنا كبار المسؤولين السابقين بالوزارة و المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (السادة:الطيب غافس – امحند العنصر – المرحوم التيجاني، و على رأسهم السيد إدريس جطو) بضرورة تقليص عدد قوارب الصيد التقليدي طبقا لما تضمنه المخطط الحكومي لسنة 2004 لتهيئة و إعادة هيكلة مصايد الأخطبوط، حيث قلصنا هذا العدد من قرابة 12000(ما بين قانوني و غير قانوني) إلى 3083 قارب؛ ما يعني نكبة أكثر من 8900 قارب × 4 = 35600 أسرة لأن مهني الصيد البحري لا يتقن سوى الصيد و ما قدم له من تعويض إنما هوأمن غذائي له و لأسرته لفترة زمنية قصيرة ثم يحال على البطالة.
و الجدير بالذكر أن تعويض الصيادين المنسحبين تم على حساب القطاعات الثلاثة للصيد البحري على أساس اقتطاع درهم و درهمين/كلغ. من مبيعات الأخطبوط، و قد بلغت قيمة هذه الاقتطاعات 170.000.000,00 درهم تكلف باقتطاعها وجمعها المكتب الوطني للصيد البحري. عوض منها الصيادين و بقي يحتفظ في خزانته قرابة 20.000.000,00 درهم لغرض لا نعلمه.
لقد كانت رخص الصيد البحري ذات اللون الوردي Congé Rose تسمح لحاملها بالصيد أين ما شاء بمجموع المياه الوطنية ثم استبدلت بالرخص الزرقاء التي تلزم الصياد بعدم تخطي حدود نقطة الصيد أو ميناء ارتباطه، الشرط المطبق على مجموع 17000 قارب على الصعيد الوطني، و هذا بحجة تخفيف الضغط على المخزون السمكي و خصوصا صنف الأخطبوط بأن يتم توزيع هذا الضغط بصفة متوازنة، غير أن 1600 مركب صيد ما بين مركب صيد بالجر و مركب صيد السردين و مركب صيد بالخيط بمجموع مياهنا الوطنية لا تلتزم بشرط عدم تخطي نفوذ
ميناء الإرتباط، و صارت تجول و تصول أين ما شاءت دون مانع و لا رادع، فإذا قضت على مخزون منطقة الحسيمة مثلا انتقلت إلى منطقة أخرى، و حتى إذا ارتكب ربانها مخالفة فر إلى منطقة أخرى و كان هذا مانعا لمتابعته و تنفيذ العقوبة في حقه. ما يعني أن هذه الـ 1600 مركب تعد ترسانة دمار و خراب متجولة، و قد استقر أغلب هذه المراكب بمياه الأقاليم الجنوبية و خصوصا مياه وادي الذهب، (ذلك لأن الوزارة الوصية غيرت ترقيم بعض المراكب من مندوبيات شمال المملكة إلى مندوبية الداخلة) فانفلتت من أية مراقبة بأن تسلطت أقلية متحكمة على ميناء الداخلة المفتقر لأي نوع من المراقبة الإدارية أو الأمنية أو التقنية. هذا بالإضافة إلى أن من يقرر و يفتي في كل صغيرةو كبيرة بهذه الجهة هم بعض منتخبي غرف الصيد البحري بشمال المملكة: يقررون و يدعون لعقد اجتماعات لتدارس ومناقشة و التصديق على قرارات لا تخدم الجهة بقدر ما تحمي مصالح هؤلاء و تمكنهم من استغلال ثروة البلاد السمكية في أمن من أية مراقبة أو متابعة أو عقاب.
و نتساءل عن المانع من تطبيق الفصل السابع من مخطط 2004 لتهيئة مصايد الأخطبوط القاضي بدراسة إمكانية تكييف وحدات الصيد التقليدي إلى وحدات صيد ساحلي …بمعنى تحويل القوارب إلى مراكب صيد ساحلي عوض استقدام مراكب الصيد المرقمة بشمال المملكة و التي كان لها الدور الأساسي في انقراض بعض الأصناف من السمك بمياه الشمال، وهذا من باب احترام نظام إرتباط كل قارب أو مركب بمنطقة نفوذ المندوبية التي رقم فيها، أي ما يعرف بــZoning و بهذا نمكن ساكنة جهة وادي الذهب من الاستفادة و استغلال خيراتها بنفسها و حتى يعم الخير و النفع العميم على هذه الجهة و ساكنتها؛ تماشيا مع مضامين الجهوية الموسعة.
الأرقام الرسمية تبين أن 62% من الناتج الوطني تأتي من المنتوج البحري لجهة وادي الذهب(ولعله أكثر من ذلك)، إلا أننا على يقين بأنه إذا استمرت وتيرة الصيد البحري على ما هي عليه من فوضى و تسيب و التعالي على كافة القوانين المنظمة للقطاع و النصوص القضائية و انقرض الأخطبوط و السمك الأزرق السطحي و السردين و فصيلته فسوف تعرف مياه جهتنا ما عرفته باقي المياه الوطنية من عقم و تردي، و هذا معناه أن على سكان و أرباب قوارب الصيد التقليدي و بعض أرباب المراكب المسجلة بنفوذ وادي الذهب الذين يعتمد اقتصادهم و وضعهم الإجتماعي كله على الصيد البحري و مردوده أن يرحلوا و يبحثوا عن مكان آخر يضمن لهم العيش الكريم.
أما ما يتعلق بالسفن المعروفة بـ RSW و التي تصطاد على رأس كل 48 ساعة ما بين 500 إلى 600 طنا و الذي يذهب القسط الأكبر منه إلى مصانع دقيق السمك بالرغم من أنه ذو جودة عالية و المغاربة في أمس الحاجة إليه لتحسين و تنويع نظامهم الغذائي؛ (قرابة 4000 طنا من السمك تصدر يوميا من ميناء الداخلة إلى مصانع الدقيق بالعيون، و بعض الجهات الأخرى بشمال المملكة) ناهيكم عن الكميات الضخمة من الأسماك التي تدرج في خانة الصيد الخاطئ، أي Fausse pêche ، و الحقيقة أن هذه الكميات تصطاد عمدا و بالقصد بسبب غياب أية مراقبة سواء في عرض البحر أو بميناء الإفراغ.و لا يخفى عليكم أن ربابنة المراكب و سفن الصيد بالجر RSW يلقون بكميات هائلة من الأسماك المختلفة و المتنوعة ميتة إلى البحر كلما أحسوا أو أبلغوا بوجود مراقبة على اليابسة.
لقد احتضنت وزارة الصيد البحري سفن الصيد RSW بالجرالمستأجرة أوالمملوكة لمغاربة وشركاء أجانب، و الممنوعة دوليا، و رخصت لها بصيد سمك السردين و فصيلته بمياه وادي الذهب، أي المخزون C. بعدما تم القضاء على مخزون A وB، و ها هي هذه السفن RSW الممنوعة دوليا اليوم تتحامل على مخزون جهة وادي الذهب بعدما ت القضاء على السمك السطحي بكل من مخزوني A و B.
نطالب بما يلي:
- 1 – طرد السفن RSW من مياه جهة وادي الذهب طبقا لما يسمى بالــZoning؛ و إذا عجزت الوزارة الوصية أو خافت من لوبي الصيد البحري الواقف وراء هذه السفن بأن تبعد هذه السفن إلى ما وراء 18 ميلا بحريا من اليابسة، و تزويدها لزوما بجهاز المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية VMS..
- 2 – رفع يد البحرية الملكية على قطاع الصيد البحري بإلغاء مذكرة الوزير الأول المرحوم المعطي بوعبيد لسنة 1982 التي فوضت للبحرية الملكية مراقبة الصيد البحري بجنوب المملكة لظروف لم تعد قائمة، و تنصيب الدرك الملكي البحري لضبط المخالفات و إحالتها على القضاء لأن الأمر يتعلق بثروة وطنية و حق عام و لأن العقوبات الإدارية غير رادعة و غير ذات أية منفعة بل إنها مشجعة.
- 3 – وجوب دفع الغرامات لخزينة الدولة و ليس لصندوق المنطقة الجنوبية.
- 4 – وجوب تقديم كافة المحجوزات للقضاء لأنها أدوات إثبات و ذلك طبقا للفصل 23 من قانون المسطرة الجنائية. و الاحتفاظ بها في محاجز البحرية الملكية يعوق عمل القضاء و يعرض هذه المحجوزات للتلف
- 5 – منع هذه سفن RSW من صيد الأسماك الصغيرة و الأنواع الغير مبينة في رخص صيدها منعا تاما وتشديد المراقبة عليها إن في عرض البحر أو على اليابسة بالموانئ.
- 6 – ضرورة و لزوم إحالة أية مخالفة بحرية على القضاء لأن القرارات و العقوبات الإدارية لا تجدي أي نفع لكونها تافهة و غير رادعة إذا لم نقل بأنها مشجعة. و نرى أن القضاء وحده هو الكفيل بإنزال عقوبات عادلة ورادعة في حق العابثين بثروة البلاد السمكية.
- 7- وجوب احترام نظام Zoning، اي التزام كافة المراكب بعدم تجاوز نفوذ مياه و موانئ المندوبيات التي يرتبطون بها، أي التي سجلت بها؛ و ذلك حتى تعم الفائدة كافة جهات المملكة و يستفيد سكان كل جهة بخيرات جهتهم دون مضايق و لا محتكر، و ذلك طبقا لما تخضع له قوارب الصيد التـقـليدي على الصعيد الوطني.
- 8 – فرض بيع المنتوج البحري داخل الموانئ بالمزاد العلني.
- 9 – فرض نظام فرز السمك الصناعي داخل الموانئ CAPI.
- 10 – التشديد و إلزامية وزن كافة الشاحنات و المقطورات و الصهاريج التي تخرج من مستودعات تجار السمك و الميناء بكل نزاهة و شفافية، و التحقق من أصناف الأسماك المحمولة قبل تخطيها عتبة أماكن الشحن و أيضا بالحواجز الأمنية المنتصبة على الطريق و المحروسة من طرف الأمن الوطني و الدرك الملكي؛ مع وجود إقامة نقطة مراقبة و تفتيش بـ “لكراع” و هو نقطة الفصل بين وادي الذهب و بوجدور، مجهزا بميزان للشاحنات و جهاز “سكانير” قصد التحقق من الوزن الحقيقي و نوع حمولة الشاحنات و ذلك تفاديا لما يجري حاليا، و منه:
– تشحن الشاحنة العادية بـ 18 طنا و يثبت في وثائقها حمولة 7 أو 8 أطنان فقط.
– تشحن المقطورات بـ 30 إلى 35 طنا و يثبت في وثائقها حمولة 18 طنا.
– تشحن الصهاريج بـ 40 طنا و يثبت في وثائقها 20 إلى 25 طنا فقط .
فأين يذهب الفرق و من يستفيد منه، هذا بالإضافة إلى أن أصنافا غالية و ذات قيمة تشحن بكميات كبيرة وسط الأصناف الرخيصة، بل تدس حتى المخدرات وسط المنتوج البحري و يدون في الوثائق على أنه منتوج بحري و كله من الصنف المتردي و المتدني الرسوم.
و إن أخطر من كل هذا مصير سكان هذه الجهة إذا انقرض السمك السطحي بفعل ما يجري و جاءت الإدارة بتعليلات تسندها لعوامل طبيعية أو بيئية، و تتناسى أنها و سياستها و سوء تدبيرها المسؤولة عنه أولا و أخيرا، طبقا لقوله سبحانه و تعالى:”ظهر الفساد في البر و البحر بما كطسبت أيدي الناس” صدق الله العظيم. و هذا يعني في نظرنا أن يساءل و يعاقب كل من تسبب بفعله أو سياسته أو سوء تدبيره( أكان قاصدا متعمدا أم خاطئا) شخصا عاما كان أو موظفا عاديا أو صاحب سلطة.
و أخيرا فإننا نتمى أن تصحى الضمائر و تصفى السرائر و تصدق النيات و يخلص العمل من أجل أن نحافظ على ثروتنا السمكية و نضمن استمرارها و لا نبقى دائما مرهونين بما تحيكه لوبي الصيد البحري في الظلام. و السلام./.
.jpg)






















































































