يشهد قطاع الصيد البحري انتعاش بعض الموانئ بعدما عادت كميات السردين المفرغة الى الظهور بشكل مفاجئ في الأسبوع الأخير قبل حلول موسم الشتوي، حيث التوقف الإجباري للصيد بسبب سوء الأحوال الجوية والراحة البيولوجية، و بعد شهور من الركود ، في ظاهرة لا تفسرها فقط العوامل البيولوجية، بل تضع واقع القطاع الهش في دائرة الضوء، و تحوله الى مادة اعلامية دسمة و خراطيش للقصف داخل قبة البرلمان.
تراجع مخزون السردين نتاج تضافر عوامل بيئية واقتصادية، بين التغيرات المناخية التي أثرت على أنماط هجرة الأسماك ، بالإضافة إلى الضغوط البيولوجية الناجمة عن الصيد الجائر. و هو ما أثر بشكل مباشر على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للصيادين، حيث انخفضت المداخيل فيما تراكمت الديون، مما يدفع هه المجتمعات إلى مواجهة صعوبات في مواجهة الأزمة.
أزمة امتدت لتطال الصناعات السمكية، فمع نقص المادة الخام، اضطرت العديد من مصانع التعليب والتجميد إلى تقليص إنتاجها أو التوقف مؤقتًا، مما أدى إلى نقص الإيرادات وتراكم الخسائر ، وأثر سلباً على أوضاع العمالة.
تداعيات الازمة ، ولدت حالة من الاحتقان يتم تنفيسها عبر حرب إعلامية وتراشق بالاتهامات بين الاطراف ،حيث كل جهة تحاول التنصل من المسؤولية وتلقي باللوم على الأطراف الأخرى، من البحارة إلى أصحاب المراكب، ومن تجار الجملة إلى المصنعين. هذا التشرذم المهني ساهم و لا يزال في تعميق الأزمة ويشوش على أي حوار بناء يمكن أن يفضي إلى قرارات موحدة تخدم مصلحة الجميع.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو المشهد غير واضح بالنسبة للحكومة في آخر عمرها، حيث لا يبدو أن هناك خطة واضحة لاعتماد إجراءات وقرارات أكثر جرأة. حيث تبرز الحاجة الملحة إلى أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في المحافظة على الثروة السمكية، وفي نفس الوقت، دعم الصمود الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعات الصيد البحري، حتى لا تتحول هذه الأزمة إلى كارثة اقتصادية واجتماعية.






















































































