كشف تقرير حديث للمكتب الوطني للصيد عن وضعية مثيرة للاهتمام في قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب، حيث شهدت الحصيلة الإجمالية انخفاضًا في الوزن مقابل تماسك في القيمة. فبينما تراجع الحجم الإجمالي للمصيد بنسبة 11% حتى نهاية غشت 2025 مقارنة بالعام الماضي، لم تنخفض قيمته إلا بنسبة طفيفة بلغت 1% فقط، لتستقر عند نحو 7.37 مليار درهم. هذه المفارقة تُظهر بوضوح أن ارتفاع أسعار المنتجات في السوق قد عوض بشكل كبير خسارة الكميات.
يُمكن تفسير هذه الظاهرة من خلال تحليل أداء كل نوع من المنتجات. فالبيانات تشير إلى أن قلة المعروض من بعض الأصناف ذات الطلب المرتفع قد أدت إلى رفع أسعارها بشكل حاد، مما حافظ على الإيرادات الإجمالية للقطاع.
الأسماك السطحية، التي تشكل الجزء الأكبر من المصيد، تُعد مثالاً واضحًا على ذلك. فرغم انخفاض كمياتها بنسبة 15%، لم تتراجع قيمتها إلا بنسبة 6% فقط، مما يؤكد أن سعر الكيلوغرام الواحد قد ارتفع بشكل ملحوظ ليعوض جزءًا من النقص.
أما الصدفيات، فقد قدمت المثال الأبرز على هذه العلاقة. فقيمتها قفزت بنسبة هائلة تجاوزت 1200%، وهو ما يُظهر وجود طلب قوي جداً في السوق، الأمر الذي دفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
تتباين هذه الصورة بين الموانئ الأطلسية والمتوسطية. فبينما سجلت الموانئ المطلة على المحيط الأطلسي تراجعًا في الكمية والقيمة، حافظت الموانئ المتوسطية على أدائها الإيجابي، محققة نموًا في الكميات المفرغة والقيمة الإجمالية.
وفي النهاية، يُمكن القول إن قطاع الصيد البحري المغربي نجح في التكيّف مع التحديات المرتبطة بنقص الكميات، مستفيدًا من دينامية السوق التي جعلت من قلة العرض محركًا لرفع القيمة، وهو ما حافظ على استقرار إيراداته الإجمالية.






















































































