أصبح ظهور جبهات الممانعة عند طرح المشاريع و المبادرات عرفا في قطاع الصيد البحري.
فعلى مدى عقد من الزمن خلال تجربة استراتيجية اليوتيس في نسختها الأولى، عاش قطاع الصيد البحري ما يشبه الزلزال و هزاته الارتدادية حتى بات الهدوء و الاستقرار حالة استثناء.
الصناديق البلاستيكية و الصناديق الموحدة، نظام المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية و نظام الرصد عبر أمواج الراديو، التناوب بمصيدة الأسماك السطحية بالداخلة ،التموين الإضافي بميناء بوجدور، مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة،….كلها مشاريع و برامج عانت وزارة الصيد البحري الكثير من أجل تنزيلها قبل أن تكشف النتائج عن نجاعتها و أهميتها التنظيمية و التشريعية و البيئية و الاجتماعية و الاقتصادية.
في قطاع تجارة السمك يبدو المشهد مختلفا بالنظر الى طبيعة علاقة الأطراف بين إدارة الصيد البحري و المكتب الوطني للصيد و بين تجار السمك المحسوبين عضويا على قطاع التجارة و تقنيا على قطاع الصيد البحري.
هذا القطاع الذي بسبب تركز اسواق السمك التقليدية بالمناطق الساحلية و ضعف نظام تسويقي و ترويجي في السوق الوطني الداخلي، يعيش بين نظامين نقيضين و هما البيع الأول و الثاني الذي يبقى تحت إشراف المكتب الوطني للصيد و التجارة بالتقسيط الذي تشرف عليه وزارة الداخلية.
معاناة تجار السمك في الوقت الذي لا تزال مطرقة قانون تجارة السمك تدق رؤوسهم و تدك جيوبهم و مصالحهم، و سندان الالتزامات مع الموردين داخل أسواق المملكة، في ظل تعدد الأطراف و الشركاء و الأوصياء على قطاع التجارة و النقل و اللوجيستيك، على موعد آخر مع نظام جديد للتسويق الإلكتروني.
التسويق الألكتروني في القرن الحادي و العشرين و التوجه العالمي نحو الرقمنة، بات من الضروريات خصوصا مع تجارب دولية نجحت في اعتماده كالشركاء الأوربيين و الأسيويين، إلا أنه لا مجال للمقارنة مع وجود الفارق.
فليس المغرب فرنسا و لا اليابان و لا حتى الجارة اسبانيا أول زبناء المغرب، و عليه من باب الحكمة و الحكامة وضع استراتيجية تواصلية و الاستفادة من أخطاء الماضي القريب الذي كان سببا في تعثر تنزيل استراتيجية اليوتيس.
استراتيجية تواصلية تعتمد التواصل المباشر مع المعنيين بالأمر و وضع برامج التكوين بتعاون قطاع الصيد البحري ذي الاختصاص و المكانيات، و تأهيل العنصر البشري قبل ضخ المال الكثير في مشروع أكبر من وعي المهنيين و دون توفر أرضية سليمة للتنزيل.
تنزيل رقمنة التداول قد يساهم بشكل كبير في الشفافية بين الإدارة و التجار ، كما سيكون عاملا مهما في تحقيق مبدء المنافسة الشريفة بين تجار السمك ،ألا أن ذلك لن يستقيم على الأقل على المدى القريب و المتوسط، و لن تكون له جدوى في ظل سيادة الفساد الإداري و التهريب و تبييض المهربات و تهلهل خطوط المراقبة و تدخل أكثر من طرف في المراقبة و التسيير و التدبير و تضارب القوانين و استمرار وجود ثقوب قانونية سوداء تمر يهدر منها المال العام و معها مصالح المرتفقين.
الرقمنة في تداول المنتوجات البحرية بأسواق البيع سيسائل المكتب الوطني للصيد في ظل استمرار إغلاق عدد من الأسواق بنقط التفريغ و اختيار الصيادين طوعا و كرها بيه منتوجاتهم ل”الكاشتور”،كما يسائل ذات الجهة عن التغطية بشبكة الانترنت و عدد كبير من موظفي قطاع الصيد البحري يلجؤون الى المقاهي حيث “الويفي” لاكمال التصريحات بالمفرغات.
اذا كانت مواقف بعض الجهات المسؤولية و المعنية بقطاع تجارة السمك قد أبدت رايها في المشروع فعلى الإدارة المعنية أن تتحلى بالتواضع و الحكمة في تناول الملف و اختيار الوقت المناسب لتنزيل مشروعها في أحسن الظروف دون سباق مع الزمن و تسويق الانتصار خلال المجلس الاداري للمكتب الوطني للصيد، كما حدث مع مشروع كاميرات المراقبة الذي ابتلع الملايين و قبله مشروع الصناديق البلاستيكية و وحدات المعالجة….
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































