شكل لقاء طنجة الذي جمع غرفة الصيد البحري برئاسة يوسف بنجلون و بعض أعضاء من غرفة الصيد البحري الاطلسية الجنوبية ، حدثا وصف بالتاريخي، و الفريد من نوعه، في سياق يعيش فيه القطاع حالة تيه و افتقاد للبوصلة و القيادة الحقيقية.
و رغم الخرجات المعلنة التي تروج للوحدة و التضامن الا أن تضارب المصالح يبقى هو السمة البارزة التي تعصف بالوحدة و تفتت الجسد الواحد، و لا أدل على ذلك من وجود أكثر من تنظيم لنفس الصنف، يجتمعون على الصراع و التطاحن عوض تأليف المواقف و توحيدها.
رحلة مهني الجنوب نحو الشمال يمكن وضعها في أكثر من سياق و قراءتها بأكثر من زاوية، اذ تأتي بعد يوم من اجتماع لجنة تتبع مخطط تهيئة مصيدة الاخطبوط ، و ما شابه من تشنج في المواقف بين الادارة و بين بعض الهيئات المهنية في الصيد الساحلي و الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي، كما يأتي في أعقاب الهزة التي شهدها قطاع الصيد البحري بعد تسريب تقرير”حالة قطاع الصيد البحري” الذي أصدرته احدى الجمعيات في أبريل الماضي.. و في فترة التمديد الثانية لمهام الكاتب العام لقطاع الصيد البحري…
من زاوية أخرى و بغض النظر عن السياقات و الأهداف ، يبقى أهم ما يميز المبادرة هو طبيعة صناعها ، هم ممثلو صنف الصيد التقليدي، دونا عن غيرهم من الأصناف و هو ما لا يجب تجاوزه، خصوصا و أن أغلبهم من الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي.
أكبر من هذا و ذاك هو ما صرح به قيدوم الصيد التقليدي مولاي الحسن الطالبي: بالقول” “أننا جئنا لنستفيد من تجرية غرفة الصيد البحري المتوسطية ، و لما وصلت إليه من تطور، بفضل حنكة وتجربة وقوة السيد يوسف بنجلون رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية ، والسمعة والاحترام الذي يحضى بهما داخل الأوساط المهنية والإدارية في طريقة منهجية التسيير والتدبير حيت إن طريقة العمل الجماعي داخل الغرفة بإسناد المهام لدوي الاختصاص وفق استراتيجية محددة مبنية على أهداف ينبغي الوصول إليها، وهو ما مكن الغرفة من الوصول إلى الريادة، و هذا ما يريد أعضاء غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية الوصول اليه في تسيير غرفتهم حتى تعطي لأي عضو قيمته وأن يلعب دوره في القطاع و الوصول إلى الأهداف المسطرة، خاصة أنهم يحملون تعليمات من لدن السيد رئيس غرفة الصيد الأطلسية الجنوبية، للدفع بهذه العلاقة إلى أعلى مستويات وفي كل ما فيه خير للقطاع والمهنيين والبحارة “.
تصريح أقل ما يمكن وصفه بالمرآة التي تعكس “حالة الموات” التي عليها غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية، بقيادة شيخ غرف الصيد البحري “ختار الجماني” ذي العقد الثامن.
جغرافيا يمكن القول أن اختيار “جماعة الطالبي” القفز على غرفتين للوصول الى طنجة، يحمل هو الآخر رسالة قوية توحي بالإعداد لتحالف جديد في أفق2026، و يسحب غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية من التحالف التقليدي لثلاثي الاطلسي.
فعكس الغرفتين الاطلسية الشمالية و الوسطى،المتسمة بالقوة و التكحم في القرار السيادي لقطاع الصيد البحري، فإن غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية بقيادة “جماني” لا تشكل إلا ” غرفة ” في إطارالموروث الثقافي المادي و السياسي، المحفوظ ، لهذا الاخير منذ 1997، فيما الاداء يبقى بعيدا عن انتظارات المهنيين خصوصا قطاع الصيد التقليدي ، و هو ما تؤكده وقائع صيف 2022 على اثر قرارات الإدارة المركزية التي “تستند في غالبيتها الى استشارة الغرف”.
ينضاف اليها “مجزرة المحروقات” التي أتت على جيوب المهنيين، حيث سجل أعلى سعر في الوقود بمحطات التوزيع التابعة ل “الجماني”، ما زاد من مديونية الوقود لدى العديد من المجهزين ، و لف الحبل حول رقبتهم لآداء المستحقات في أفق 2026.
واقعيا يمكن القول أن الجماني لا يمثل غرفة الصيد البحري الأطلسية الجنوبية حيث ترتبط مصالحه بشكل كبير مع مصالح فصيل الصيد بأعالي البحار و كيف لا و أسطوله المكون من أكثر من سفينه يرابط بميناء أكادير.
مبادرة مجموعة الطالبي قد تكون محطة تاريخية بارزة تعكس الرغبة في الانعتاق من قيود صناع القرار بأكادير و الدار البيضاء، و الاستفادة من خبرة “جبهة المتوسطي” بقيادة يوسف بنجلون. خصوصا و أن الغرفة المتوسطية أبانت عن استقلاليتها في مجموعة من القرارات بلغت حد المواجهة و التصادم مع جميع الاطراف بما فيها الادارة.
كتبها حليم حاميد
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.






















































































