المغرب الأزرق
أفاد السيد أحمد لحليمي علمي المندوب السامي للتخطيط أن الاقتصاد المغربي سجل نسبة نمو بلغت 4ر4 في المائة خلال سنة 2015 عوض 4ر2 في المائة سنة 2014 وذلك بفضل زيادة القيمة المضافة للقطاع الفلاحي ب 2ر14 في المائة وارتفاع أنشطة القطاع غير الفلاحي ب 8ر1 في المائة.
وأوضح السيد لحليمي خلال ندوة صحفية نظمتها المندوبية السامية للتخطيط مساء يوم الأربعاء بالدار البيضاء حول “الوضعية الاقتصادية لسنة 2015 وآفاقها لسنة 2016” أن الاقتصاد المغربي استفاد سنة 2015 من النتائج الجيدة للموسم الفلاحي 2014-2015 ومن الانخفاض الكبير لأسعار المواد الأولية وخاصة أسعار النفط.
وأبرز أن انتعاش الأنشطة غير الفلاحية سيتأثر بتراجع الطلب الداخلي مصحوبا بنمو معتدل للصادرات نتيجة التباطؤ المستمر للاقتصاد الأوروبي.
وتظهر أشغال تتبع الأنشطة القطاعية والبحوث الخاصة بالظرفية التي تقوم بها المندوبية السامية للتخطيط أن بعض أنشطة القطاعات الثانوية والثالثية ستعرف تراجعا كبيرا سيؤثر على الأنشطة غير الفلاحية التي قدرت وتيرة نموها ب 7ر1 في المائة سنة 2015 فقط عوض 2 في المائة سنة 2014 و 4ر4 في المائة كمتوسط سنوي خلال الفترة 2010-2013.
وسجل القطاع الثانوي تراجعا جديدا في وتيرة نموه ليصل إلى 4ر1 في المائة سنة 2015 عوض 7ر1 في المائة سنة 2014 حيث سيفرز مساهمة ب 4ر0 نقطة في الناتج الداخلي الإجمالي وهي نفس المساهمة المسجلة خلال الفترة 2010-2014. ويعزى ذلك أساسا إلى انخفاض أنشطة المعادن وإلى انتعاش متواضع للصناعات التحويلية وأنشطة البناء والأشغال العمومية.
وأفاد السيد لحليمي أن الصناعات التحويلية عرفت انتعاشا طفيفا ب 5ر1 في المائة عوض 1 في المائة سنة 2014 خاصة نتيجة التطور الملائم للصناعات الكيميائية وشبه الكيميائية والصناعات الغذائية التي ستستفيد من الظروف الملائمة للموسم الفلاحي 2014-2015 مضيفا أن هذا الانتعاش تأثر بضعف أنشطة صناعات النسيج والصناعات الثقيلة.
وبالموازاة مع ذلك فإن أنشطة البناء والأشغال العمومية واصلت منحاها التنازلي الذي عرفته منذ سنة 2009 حيث سجلت وتيرة نمو متواضعة قدرت ب 3ر1 في المائة لتستقر مساهمته في نمو القطاع الثانوي في حدود 3ر0 نقطة سنة 2015 عوض 8ر0 نقطة خلال الفترة 2008-2013.
وعزا السيد لحليمي تباطؤ هذا القطاع أساسا إلى تراجع أنشطة البناء التي تأثرت بتراجع الاستثمار الخاص نتيجة الصعوبات التمويلية التي أدت إلى انخفاض القروض الممنوحة للمنعشين العقاريين. غير أن التحسن المعتدل لأنشطة الأشغال العمومية سيمكن نسبيا من تقليص تأثيرات النتائج غير الجيدة لأنشطة البناء.
من جانبها عرفت القيمة المضافة لقطاع المعادن انخفاضا بحوالي 1ر3 في المائة سنة 2015 مقابل تحسن ب 2ر4 في المائة سنة 2014. وتعزى هذه النتيجة أساسا إلى انخفاض إنتاج الفوسفاط الخام ارتباطا بتراجع الطلب العالمي على الأسمدة وبالمنافسة القوية في الأسواق العالمية.
وبخصوص القطاع الثالثي فإنه سيواصل منحناه التنازلي لتسجل قيمته المضافة نموا بوتيرة 9ر1 في المائة عوض 2ر2 في المائة سنة 2014.
ويعزى هذا التباطؤ إلى النمو المعتدل للقيمة المضافة للخدمات غير التسويقية ب 1ر2 في المائة وإلى تراجع وتيرة نمو أنشطة الخدمات التسويقية إلى 8ر1 في المائة عوض 1ر2 في المائة سنة 2014 خاصة نتيجة تراجع الخدمات المقدمة للمقاولات وأنشطة القطاع السياحي.
وأشار السيد لحليمي إلى أن أنشطة القطاع السياحي تأثرت بانعكاسات الأزمة الاقتصادية والاضطرابات الأمنية حيث سجلت قيمتها المضافة للمرة الأولى انخفاضا في حدود 1ر9 في المائة عوض 5 في المائة كمتوسط سنوي خلال الفترة 2007-2014.
واعتبر أن النتائج الاستثنائية التي سجلها القطاع الأولي خلال سنة 2015 مكنت بشكل كبير من تغطية تراجع الأنشطة غير الفلاحية. وهكذا بلغ إنتاج الحبوب خلال الموسم الفلاحي 2014-2015 مستوى قياسيا يناهز 115 مليون قنطار أي بزيادة قدرت ب 69 في المائة مقارنة بسنة 2014 مضيفا أن أنشطة الزراعات الأخرى وتربية الماشية عرفت نتائج جيدة مستفيدة من الظروف المناخية الملائمة خلال الموسم الفلاحي ل 2014-2015 وكذا تأثير عملية تفعيل مخطط المغرب الأخضر.
وأخذا بعين الاعتبار تحسن قطاع الصيد البحري سنة 2015 سجلت القيمة المضافة لأنشطة القطاع الأولي ارتفاعا قدر ب 1ر14 في المائة سنة 2015 مقابل انخفاض ب 6ر2 في المائة سنة 2014 ليساهم بذلك ب 6ر1 نقطة في النمو الاقتصادي.
وأخذا بعين الاعتبار صافي المداخيل الواردة من باقي العالم والتي مثلت 5ر5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سيصل معدل الادخار الوطني إلى 5ر27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 4ر26 في المائة سنة 2014.
وتجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن هذه المداخيل تتكون أساسا من تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج في حين أن التحويلات العمومية الواردة من دول مجلس التعاون الخليجي بلغت 7ر3 مليار درهم فقط عوض 13 مليار درهم المتوقعة في القانون المالي لسنة 2015.
وبناء على معدل الاستثمار الإجمالي الذي بلغ 8ر29 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 3ر32 في المائة سنة 2014 ستتقلص حاجيات تمويل الاقتصاد سنة 2015 لتصل إلى 3ر2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 8ر5 في المائة سنة 2014.
وتميزت المالية العمومية خلال سنة 2015 بتراجع عجز الميزانية نتيجة انخفاض النفقات العادية مصحوبا بتحسن طفيف للمداخيل العادية حيث ستستقر هذه الأخيرة في حدود 21 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي عوض 3ر23 في المائة سنة 2014 خاصة نتيجة تراجع حصة المداخيل الجبائية من 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي كمتوسط سنوي للفترة 2005-2014 إلى 4ر18 في المائة سنة 2015.





















































































