خالد الزيتوني-المغرب الأزرق-الحسيمة
يجري موفدون من المعهد الوطني للبحث في الثروات البحرية بالناظور، أخيرا، التدابير النهائية لتجريب نوع من الشباك السينية الجديدة التي تستخدمها مراكب الصيد الساحلي لصيد السردين، وحسب مصدر مطلع فإنه سيتم في غضون الأيام القليلة المقبلة بدء تسخير هذا النوع من الشباك في البداية لمركب واحد لاختبار قوتها في الصمود بين أسنان “النيكرو”، والحيلولة دون تمزيقها ودخوله لمحصول الصيد قبل تفريغه على ظهر المراكب.
تجريب هذه الشباك يأتي في إطار المساعي التي تقوم بها وزارة الفلاحة والصيد البحري – قطاع الصيد البحري -، والمعهد الوطني للبحث في الثروات البحرية، الرامية لإيجاد الحلول الكفيلة للحد من تداعيات هجوم حوت “النيكرو” على شباك مراكب الصيد بسواحل الحسيمة، والتي تنعكس سلبيا على مداخيل البحارة واقتصاد الميناء، الذي بدأت تهجره مراكب هذا القطاع، باتجاه موانئ أخرى، بعد أن تقلصت وحداته بشكل كبير.
وتتميز هذه الشباك الجديدة التي تستعمل من طرف مراكب صيد الأسماك السطحية بعدة سواحل متوسطية بالواجهة الأوربية كفرنسا وإيطاليا، التي تعاني من هجومات “النيكرو” بقوة سمكها، وصغر حجمها وثقلها، مقارنة بالشباك الرهيفة والكبيرة الطول والحجم، المتميزة بفتحاتها الصغيرة، التي تستعمل من طرف هذه المراكب بالموانئ المغربية عموما، وقد أظهرت هذه الشباك نجاعتها في الحفاظ على محصول الصيد من عبث هذا الحوت، حيث اهتدى معهد الصيد المذكور لتعميمها ببعض الموانئ المتوسطية التي تعاني من هذه الظاهرة، ومنها الحسيمة.
ولا يعني أن هذه الشباك تمنع كليا “النيكرو” من الوصول لمشتهاه من الأسماك السطحية، إذ رغم سمكها وقوتها ومتانتها فإنها فقط ستخفف من تأثير النيكرو على محصول الصيد، إذ لا يكون الوضع بالنسبة له سهلا في تمزيقها، وهو ما سيقلل من الخسائر المالية لخياطتها، كما أن محصول الصيد يكون أوفر من الشباك الحالية المستعملة التي لا تصمد أمام “النيكرو” والتي يغزوها بسهولة مسببا فتحات كبيرة داخلها لخروج الأسماك وتكلف المجهزين مصاريف باهضة لرتقها.
وتتميز هذه الشباك بخصائص أخرى، إذ طريقة تشغيلها ستكون غير مريحة تماما للبحارة، إذ وبسبب سمكها ستكون أصغر حجما من الأخرى في تغطيتها لمساحة الصيد المفترضة في مياه البحر، مما سيتطلب من البحار بذل مجهود إضافي حيث سيكون ربان المركب ملزم بتكرار عملية الصيد أكثر من مرة في حال عدم وجود الأسماك.
وتعرف سواحل الحسيمة انتشارا كبيرا “للدلفين الكبير” الذي يطلق عليه محليا اسم “النيكرو”، حيث يكبد مراكب صيد السردين خسائر فادحة بعد أن يمزق شباكها ليمر لمحصول الصيد ويأتي عليه على آخره، مخلفا في غزوته خسائر كبيرة لم يعد المجهزون يقوون على تغطيتها، ما يدفعهم للهجرة نحو مواني متوسطية بحلول فصل شتاء كل سنة، حيث “النيكرو” يكون أكثر فتكا وشراسة في الهجوم على الشباك.
وكانت لجنة من المنظمة العالمية للحفاظ على الثديات البحرية المعروفة اختصار ب “أوكوبامس” سبق وأن زارت سواحل الحسيمة، للبحث عن مخارج للتكاثر الكبير لهذا الثدي المحمي بموجب اتفاقيات دولية صادق عليها المغرب، حيث وبعد معاينة اللجنة لنقط الصيد التي تؤمها مراكب صيد الأسماك السطحية، خلصت لتكاثر غير عادي “للنيكرو” حيث لازال المجهزون والبحارة بعد أن أعياهما تجريب كل الطرق للحد من هجوماته، ينتظرون قرارات هذه اللجنة الوصية على حماية هذه الثديات.





















































































