مركبين للصيد الساحلي صنف السمك السطحي هما المرابطان بميناء الحسيمة بعدما اختار باقي الأسطول الهجرة القسرية الى الواجهة الأطلسية الشمالية تجنبا لمزيد من الغرق في المديونية و انتظار ما سيأتي أو قد لا يأتي من دعم عمومي تعويضا عن هجمات النيكرو.
حالة المخزون السمكي بالضفة المتوسطية و حسب مهني الصيد البحري بجميع الأصناف تجاوزت “الكارثة” لتحول وضع بيئي قار تعايش معه الصيادون المحليون مع ظهور مؤشرات العزوف و التراجع عن امتهان مهن البحر و ركوب المخاطر من أجل صندوق من السمك لا يغطي تكاليف الإنتاج. فيما تتطلع فئة الى الهجرة نحو الضفة الأطلسية الجنوبية للاستفادة من المخزون الوطني بعيدا عن القيود الوضعية في اطار التناوب المجالي في استغلال الثروة السمكية كموروث وطني.
الصيد الجائر و الصيد بالمتفجرات، و الهجمات الممنهجة على المحميات عوامل ساهمت على المدى المتوسط و البعيد في تدمير البيئة البحرية ناهيك عن حالة حوض البحر الأبيض المتوسط(مكب نفايات حوالي 17 دولة) و واقتصاديات دوله القائمة الى البحر في مجالات التعدين و الطاقة و السياحة و النقل و الفلاحة و الاستزراع السمكي…
و قد كشفت الازمات المترددة على منطقة الريف و الساحل المتوسطي فشل السياسات العمومية في إرساء قواعد قوية للتنمية المستدامة مبنية على أسس سليمة ، حيث بقيت المنطقة عاجزة أمام القوة القاهرة للطبيعة(سلسلة جبال الريف و الوديان،الزلازل /الفيضانات..) و حالة البحر الابيض المتوسط و المخزون السمكي ، وبين نيوب كماشة الحسابات السياسية مع الجار اللذوذ اسبانيا و حليفه الجزائر، التي يدفع ثمنها الآني المواطن البسيط بعد اغلاق الحدود على مستوى سبتة و مليلية المحتلتين، هذا رغم احداث قطبين اقتصاديين بحجم الناظور و طنجة المتوسطي، حيث تستأثر المنطقة الغربية بحيز وفير من الاهتمام و الرعاية بسبب الأفضلية الجغرافية و الديموغرافية و الاستراتيجية كونها بوابة المغرب و أفريقيا نحو أوربا و باقي العالم.
في ظل هذا وضع قطاع الصيد البحري بالحسيمة و ما يشكله من نموذج حي لما ينتظر باقي الموانئ و نقط التفريغ و قرى الصيد بالدائرة البحرية المتوسطية، – و التي ليست الدائرة الأطلسية البحري الشمالية و الوسطى بمنأى عنها-، تغيب رؤية استباقية لدى القائمين على الشأن المحلي بالجهات و العمالات و المصالح المركزية لاحتواء الوضع و ملائمته مع محيطه السوسيو اقتصادي المستجد، وفق رؤية مندمجة، تكون فيها المحافظة على البيئة الهدف الاستراتيجي باعتباره حاضنا للتنوع البيولوجي بما فيه الموارد البحرية مشتل المنتجات السمكية رأسمال الصيد البحري و الإقتصادات المرتبطة به، حيث لا يزال مشروع “الصيد السياحي” متعثرا بسبب تداخل الاختصاصات و غياب نصوص تشريعية تكون أرضية سليمة لإطلاق منتوج بديل أو معضض لإقتصاديات مجتمعات الصيد التي تعيش على الهشاشة و تحت رحمة الطبيعة، كما يبقى التسويق المجالي جد محتشم بسبب الفجوة التواصلية و الثقافية بين المجتمع المحلي و الفاعلين السياسيين و الفاعلين الاقتصاديين وسط ضبابية في المشهد العمومي حول مستقبل المنطقة.






















































































