بعد زلزال غرفة الصيد البحري الأطلسية الوسطى في منتصف غشت من السنة الماضية، يبدو أن الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي نجحت في تدبير الأزمة لصالحها، بإعادة ترتيب بيتها الداخلي و توحيد الصف بدء بلم شمل أسطول الصيد بالخيط، و احكام السيطرة على النقابة المهنية لأرباب مراكب الصيد الصناعي، رغم محاولات بلقنة هذا الفصيل و تشتيته بين تنظيمات فاقدة للشرعية و البوصلة.
و سيكون المشهد الذي يتشكل منذ الآن هو ما سيحدد خريطة المرحلة المقبلة لتسهيل المهام أمام الوزير الجديد لقطاع الصيد البحري، و مغايرا جدا لما سبق من عهد باستثناء الرموز القوية التي كسبت مصداقية و شعبية بيمهنية ، بعدما أبانت عن حنكة و حكمة و جسارة في الدفاع عن مصالح المهنيين و خدمة القطاع بما ينسجم مع استراتيجية اليوتيس.
عدد من الرموز التي سادت في مرحلة سابقة ستخضع لقانون الطبيعة و تتوارى عن الأنظار، و منها من سيلقى في مزبلة التاريخ ، فيما ستصعد أخرى لتنافس البقية التي تتمسك بالكراسي و الصفة.
من بين الأسماء الصاعدة بقوة سيكون محمد لوغزال عضو غرفة الصيد البحري الاطلسية الوسطى بأكادير و العضو بالنقابة المهنية لأرباب مراكب الصيد الصناعي، و كذلك الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي، الذي يحظى بشعبية و احترام و تقدير بين الأوساط المهنية، و هو أحد الأسماء التي تم اسقاطها من المكتب المسير لغرفة الصيد البحري الاطلسية الوسطى بأكادير في انتخابات منتصف الولاية، لسبب واحد أنه “صديق كمال”.
الوافد الجديد على قطاع الصيد الساحلي حسن ارزاز، أو الكابوس الذي يقض مضجع عدد من المحسوبين الصيد بأعالي البحار، سيشكل رقما في المعادلة الجديدة لخبرته في قطاع الصيد البحري، و خبايا و كواليس الصيد بأعالي البحار، ما يعتبر قيمة مضافة للكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي.
ثم القيدوم و رجل الظل و صاحب المواقف الصعبة التي سهلت على عزيز أخنوش و ادارته تنزيل استراتيجية اليوتيس و مواجهة التماسيح و سماسرة القطاع، كمال صبري مهندس الخرائط، الذي أصبح بلا منازع رجل المرحلة المقبلة الذي استطاع بحنكته رد الاعتبار لقطاع الصيد بالخيط، رغم ما اشيع حول المبادرة من محاولات للشيطنة، لتقاطع مصالح هذه الفئة مع صنف الصيد التقليدي و المسيطرين على الاستثمارات في التونيات.
الثلاثي القادم و حسب التوقعات سيشكل قوة ضاربة للطفيليات التي استفادت لسنين من حالة الشتات و حالة التيه الذي طبعت القطاع لعقود،..لعاملين اثنين و هما الشرعية و قوة الشخصية، و هما عنصرين جد مهمين تفرضها المرحلة ،و ستكون عامل استقطاب و جذب لشرائح مهمة لا تزال تبحث عن من يحمي مصالحها، أو تلك التي ضاقت ضرعا بمصاصي الدماء و المناشير.
البقية من القيادات الكلاسيكية حثما لن تنتهي لكن لن يكون لها مجال واسع لاستعراض العضلات او المزايدة مادامت الخريطة تتشكل في أفق توحيد الصف و التكتل لحماية المصالح و المكتسبات و مواجهة القادم .
الغريم التقليدي الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي لن يستمر طويلا وجوديا، و ان بقي فسيكون صوريا فقط في اطار قانون الجمعيات، اذ الأرقام تقول بشساعة البون بين الغريمين فيما يخص حجم الاسطول، و خسارة فوطاط لجبهة الصيد بالخيط التي مكنته من مقعد بغرفة الصيد لأكادير، و ميول كفة الصيد بالجر بجهة مراكش تانسيفت لصالح الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي فيما أسطول مينائي طانطان و العيون يحافظ على مسافة الأمان بين الفصيلين كلها مؤشرات تقول بشرعية الكنفدرالية الأم.
لبقى أسطول المتوسطي و الريف خصوصا الفصيل المحافظ على الولاء للغرفة المتوسطية التي يمسك بمقاليدها يوسف بنجلون أحد القيادات في الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي.
الطبيعة لا تقبل الفراغ و لا تقبل الركود فهي متحركة و دائمة الحيوية،و الكيانات التي لا تتقدم ،حثما تتخلف،و قطاع الصيد البحري هو الآخر قطاع حيوي و متجدد و متطور، و من لا يسايره فحثما سيقلب مركبه البحر و سيلفظه موجه.
من فضائل الانقلاب على المكتب المسير لغرفة الصيد البحري الاطلسية الوسطى بأكادير حوالي سنة قبل الأن، أن استفاقت الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي من غفوتها التي فرضتها مرحلة سابقة سيطر فيها صنف الصيد الساحلي على دواليب تسيير الغرف بكل من طنجة،الدارالبيضاء و أكادير، و شكل التوافق بين القيادات السمة التي طبعت التسيير و التدبير ، قبل أن يعبث البعض بالمصالح المبنية على التوافق و يحول غرفة الصيد البحري لأكادير الى حلبة للصراع و تصفية الحسابات و بعد أقل من سنة … انتهت نشوة النصر و تكشّفت العورات، و عاد قطاع الصيد الساحلي أقوى بكثير مما كان عليه.






















































































