حاميد حليم-المغرب الأزرق
للمرة الثالثة يطيح نظام المراقبة لوزارة الصيد البحري بموظفين تابعين لها بعد ملف أكادير و الحسيمة، و هذه المرة بميناء المهدية، حيث تم استدعاء أحد الموظفين على ذمة التحقيق في ملف غليظ و بتهم جد ثقيلة حسب مقتضيات الفصول 129، 248، 251 ، 360 ، 364، 361 ، 366 ،607-7 و 607-3 737 من القانون الجنائي المغربي، و كلها أعمال تؤسس لجرائم تبييض المنتوجات البحرية الغير القانونية، تجعل من التزوير و الاحتيال و التلاعب في المعطيات و تسهيل ترويجها أهم وسائلها .
بعدد كبير من مندوبيات الصيد البحري و نقط التفريغ على طول السواحل الوطنية، يشرف على عمليات التصريح بالمفرغات موظفون محلفون أو غير محلفين لكن خاضعين لقانون الوظيفة العمومية ، كما يشرف على ذات المهمة مستخدمون محسوبون على جمعية الانقاذ او صندوق الاغاثة، و لا تربطهم بوزارة الصيد البحري اي رابطة و لا يخضعون للمحاسبة غير أنهم و بسبب تراخي الادارة في حل مشاكلها و توفير الموارد البشرية اللازمة تمكنت هذه الفئة من التغول و التحول الى وسطاء في تنظيم العمليات و ترسيم نظام فاسد يقوم على المحسوبية و الرشوة و الفقيرة.
و كما هو معلوم لدى الخاص و لا يعلمه العام من مهنيّ الصيد البحري و الكثير من الموظفين ،أن نظام التصريح بالمنتجات البحرية و حسب القانون المنظم يبقى على ذمة ربان مركب الصيد و هو لا يعدو أن يكون تصريحا بالشرف و بشكل شفهي، يتسلم بموجبه وصلا من طرف المكلف بالمهمة.
و بالتالي فكثير من الفتن و البلايا التي تصيب موظفي المصالح الخارجية خاصة تأتي من اجتهادهم الكبير بتطاولهم على صلاحيات و مهام غيرهم بالنيابة سعيا وراء الفقيرة، و لا يقف الاجتهاد عند حد التصريح بل قد يتطور الى استصدار بيانات كاذبة لتبييض مفرغات غير قانونية، و هو ما يضع المجتهدين في مواجهة الفصول الواردة أعلاه، قد تعصف بالحياة المهنية للموظف و تلقيه في غيابات السجن. و هنا يجب استحضار “تزريفة” ضحايا ملف محسن فكري، بالحسيمة.
الهيئات النقابية لموظفي وزارة الصيد البحري تجد نفسها أمام حالة استثنائية بين ادارة تفتقد الارادة في حماية موظفيها من التهلكة،و بين موظفين ثملوا من عشق الفقيرة التي اعمت بصائرهم، و كيف لا و المداخيل تقدر بملايين السنتيمات في اليوم الواحد، تعتبر مدخولا ينعش اقتصادياتهم مع ارتفاع مستوى العيش و متطلبات الحياة اليومية.
الحل الاستثنائي الواقعي بين يدي وزارة الصيد البحري باعتماد بيانات المبيعات المتداولة لدى أسواق البيع الأول للسمك، كمرجع لتتبع المنتوج، و هنا نستدل بقرارات الادارة المركزية الاستثنائية في حالات الاضراب، كما حدث ابان حراك موظفي وزارة الصيد البحري المتضامنين مع زملائهم المعتقلين ضحايا ملف محسن فكري.
الملف الرائج لدى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة أو تلك التي سبقته لدى محاكم الحسيمة، في مواجهة موظفي وزارة الصيد البحري، ليست الا نهاية طبيعية لما ينتظر الكثير من الموارد البشرية التي تقوم بمهام التصريح / استقبال التصريح بالمفرغات بشكل يومي،في ظل غياب ارادة حقيقة لوقف النزيف و حماية الموظفين من أنفسهم و حماية الادارة من الانحراف، و تبقى السخرية كل السخرية عندما يقع اي مهني في شباك مصالح المراقبة التابعة لوزارة الصيد البحري ، اما بتصريح كاذب/خطأ، او صيد غير قانوني….و يتم اعمال مسطرة الصلح تطوى معه الملفات ، و ناذرا ما تحال الملفات على القضاء.






















































































