محمد كولال-المغرب الازرق
استخدم الإنسان البحر مند القدم كأداة للتواصل ، بين الحضاراة والشعوب بمختلف جدورها وطبائعها ، فالثقافة الملاحية كانت تفرض نفسها ، في ديناميكية ومخيلة الشعوب القديمة كالمصريين واليونان والإغربق وغيرهم ، ولعل اشهر واقدم رحلة عرفها وسجلها التاريخ ، كانت هي الرحلة البحرية التي قام بها سيدنا نوح علية السلام ، حينما أمره الله سبحانه وتعال ببناء السفينة ، لينجو بها هو ومن تبعه من الطوفان العظيم .
وقبل ظهور الإسلام عرف الرحالة اليوناني “هيبا لوس”من البحارة العرب ، كيفية استغلال الرياح الموسمية التي تعرف برحلة الشتاء و الصيف عند العرب ، حيث كان البحارة العرب ينتظرون موعد الرياح القوية القادمة من الشمال، لتدفع مراكبهم الشراعية بإتجاه الجنوب ، من البحر الأحمر إلى الهند و شرق آسيا ، ثم الإنتظار لحين موعد الرياح المعاكسة لتعود بهم إلى ديارهم ، وقد اخذ العرب من اليونانيين جهاز “الإسطرلاب “ لقياس ارتفاع النجوم والكواكب ، ولقد جعله العرب اكثر دقة واسهل استعمالاً حتى اشتهر العرب بصناعته ، وقد استعمل البحارة العرب أيضا أجهزة أخرى مثل “السدس– التيودوليت”، كما استعملوا البوصلة في العهد الإدريسي ، اما المنظار المقرب فلم يعرفه العرب إلا في القرن السابع عشر بعد ما ابتكره (جاليلو الإيطالي) ، وكان البحارة العرب على معرفة جيدة بطبيعة البحار ، سواء في قيادة سفنهم للرحلات الطويلة أو بالأحوال المناخية المتقلبة و الموسمية المتعلقة بالبحر ، وكانوا يستعملون (الدليل البحري) ويسمى كدلك بـ”دفتر الإرشاد البحري”، كما استعملوا تقويما خاصا بالبحارة يسمى (النيروز) ، كما كانوا أيضا يحسبون طلوع المنازل و مواسم الرياح و أوقات الأسفار وسرعة مراكبهم ، والمسافة وطرق تمييز الجزر والوقت المتوقع وصولهم فيه ، لقد كان العرب يقودون رحلاتهم البحرية بانتظام ، من شبة الجزيرة العربية إلي الهند وشرق آسيا حتى وصلوا الصين ، حيث يذكر أن هناك جاليات من اصل عربي تعيش هناك ، ومع بدء انتشار الإسلام ، وما واكبه من حماس شديد للمشاركة في نشر الدعوة الإسلامية ، وبالتالي ازدياد نشاط الرحلات البحرية الطويلة إلى أفريقيا و الهند وشرق أسيا ، لاكتشاف بلاد جديدة لم يصلها الإسلام ، ومن اشهر هؤلاء البحارة العرب نجد هناك :
الملاح (سليمان التاجر) الذي يعتبر مصدرا هاما في المعرفة الجغرافية والتاريخية لبحار آسيا ، ويرى كثيرون أن قصة (السندباد البحري)، ما هي إلا نسج لشخصية ولأوصاف هذا الملاح العربي الشهير والمتمكن في القرن التاسع ميلادي.
كذلك سجل الملاح العربي (احمد ابن ماجد) ، عددا كبيرا من الكتب في القرن الخامس عشر ، بعد القيام برحلات واسعة في البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي، وقد لمع اسم احمد ابن ماجد والبحار (سليمان المهري) في الأوساط العلمية الغربية ، بعد عثور المستشرق الفرنسي (جبريل فيران)، على مخطوطات ومؤلفات لهم في علم الملاحة ،ويعتبر كتاب (أرجوزة الفوائد في أصول علم البحر والقواعد)، من أهم مؤلفات أحمد بن ماجد ، حيث يعثبر من أهم الوثائق العالمية في الجغرافيا الملاحية مند العصور الوسطى ، ويتضمن هدا المؤلف أصول علم الملاحة ،والبوصلة ومنازل القمر والنجوم ، بالتوازي مع الإبرة المغناطيسية التي تتدرج إلى 32 درجة ،وهو الأمر الدي أدهش الرحالة (فاسكو دي جاما) ورفاقه عند لقائهم بأحمد بن ماجد وإطلاعهم على إختراعاته في ميدان علوم البحر.
وورد في كتاب (البيروني) أوصاف للبحار الشمالية المتجمدة و الكائنات البحرية ، وفي القرن العاشر قام كل من (ألبتاني) و(المسعودي) بوضع خرائط بحرية ، عن البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي ، وكانت خرائط المسعودى اقرب إلى الواقع ، وقد ألف المسعودى عدة كتابات ، وصف فيها بحر الروم (الأبيض المتوسط) وصفاً جيداً ، من ناحية الطول والعرض وحدده ، وكذلك وصف الحيوانات البحرية مثل الحوت ، وقال عنه أن إسمه (الفال) ويصل طوله 400 ذراع ويهز البحر و ينفث الماء إلى ارتفاع اكثر من ممر سهم ، كما وصف (الدمشقي) سمك القرش بأنة موجود ببحر اليمن ، وان جلده خشن وله خرطوم طويل مثل المنشار وطوله أربعة اذرع .
ولعل هدا ما يظهر جيدا الدور المهم ، الدي لعبه الرواد الأوائل من العرب في مجال الملاحة البحرية وميدان علوم البحار ،وما قدموه من خدمات جليلة للعالم آنداك وللإنسانية على مر العصور .





















































































