في الوقت الذي يشتد الجدل حول الضريبة على معاشات المتقاعدين من أهل الحل و العقدـ تعالت صرخات رجال البحر من جور زبانية الصيد البحري ، مصاصي الدماء ، الذين رسّموا ضريبة جديدة غير معلنة على خط التداول بدء من التفريغ الى التصريح فالمراقبة و النقل الى الوزن ثم الأمن و الشحن قبل مغادرة بوابة الميناء.
خط طويل من الاستحلاب الغير الشرعي الذي يرادفه “الابتزاز” تفرض فيه مكوس بين مادي قد يصل في مجموعه 5000درهما ، وآخر عيني قد يصل الى10صناديق من أرفع أنواع السمك دون احتساب الأصناف ذات القيمة الدنيا و العطايا ل”العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم”.
مصادر مقربة كشفت للمغرب الأزرق عن كواليس هذا الملف بعدما ضاق بها كغيرها ممن يسرّون الحنق في صدورهم، و قررت البوح و فضح ممارسات أبطالها فئة من موظفيّ الإدارات العمومية و الشبه العمومية و الخاصة، المفروض فيهم رعاية مصالح المهنيين و خدمتهم، بعد رحلة صيد شاقة في مواجهة الموت من أجل صيد قد يغطي تكاليف الإنتاج أو يزيد من الديون و يعمّق الأزمة.
مصادرنا أوضحت أن ما يعرف ب”الفقيرة” لدى الرأي العام في قطاع الصيد البحري، و بعدما كانت طوعية و إحسانيه، أصبحت فرض عين على كل مركب من مراكب الصيد، يتم احتسابها في تكاليف الإنتاج و تخصم من حصة البحارة ليستفيد منها أشخاص للأسف وجدوا لخدمتهم، و يتمتعون برواتب شهرية و تغطية صحية و اجتماعية و استقرار مادي في الحد الأدنى تقول مصادرنا.
و تضيف ذات المصادر أن الفقيرة مقسمة بين “مكوس مخزنية” تستحلبها بعض الجهات المحسوبة على الدولة، و أخرى “ضريبة على التداول” قبل و حين و بعد المزاد العلني. ثم “فقيرة اللوجيستيك” و هي ضريبة تمنح لبعض الجهات التي تتدخل في حمل و نقل و تسهيل عملية التداول الى حين وصول الشحنة إلى وجهتها.
و تحيل المصادر على بيانات الحسابات لدى وكلاء حسابات المجهزين، التي توثق هذا الخراج على انه مصاريف الميناء، يمكن لأي محقق و مدقق حسابات التأكد منها.
و بتفصيل تورد المصادر أن “المكوس المخزنية” تختلف قيمتها بين300درهما زايد صندوق سمك رفيع، و200الى100درهما و قد تصل الى1500درهم زايد صندوق سمك من أجود الأنواع.
أما باقي الخراجات –تقول المصادر- فبين100و200درهما، ليصل المجموع حوالي5000درهما دون احتساب العطايا الجانبية، و كلها مصاريف تحتسب في تكاليف الإنتاج، و بالتالي تقتطع من حصة رجال البحر بدون وجه حق.
حالة من الحنق و الغضب المكبوت في نفوس رجال البحر، تؤججها مشاهد الحكرة في أبشع مظاهرها ، عندما يسخّر البحار لإعداد ” الملزومة” بيديه، و تعبئة الصناديق بأجود أنواع السمك المعدة إلى “العاملين عليها” ، أما البحّار الذي يغامر بحياته لا يناله إلا فتات من البقايا، هذا اذا صادف أن كان تحت إمرة ربان ” ولد الناس”، حسب ذات المصادر، أما اذا كان تحت إمرة من لا يخاف الله و لا يرحم فلا يناله إلا ما الشقاء و الحسرة و السقم.
ميناء العيون الذي يعد أحد أهم الموانئ بالمملكة، و الذي ينشط فيه أكثر من 300 مركبا في المعدل القار ، سيكون على موعد قريب مع اطلاق رحلات صيد الأخطبوط في الفاتح من يناير المقبل ، و ما تعرفه هذه الفترة من مظاهر الاكتظاظ و التناوب على التفريغ أو المغادرة، و تداول المنتوج بأقصى سرعة ليصل إلى وجهته الأخيرة بجودة تنافسية، تشحذ فيه على الدوام زبانية الصيد البحري أنيابها، لامتصاص دم البحارة، حيث تجد في موسم صيد الأخطبوط بعض الطفيليات من القيّمين على خدمة المرتفقين من رجال البحر و المجهزين فرصة لاستحلاب جيوبهم و تستمتع بأكل السحت و مص دماءهم بكل سادية و دون اعتبار.
وضعية مسكوت عنها لا يستثنى من الاكتواء بنارها أي مرتفق محسوب على الصيد البحري ، تنفي ما جاء في تصريح أخنوش أن “البحار بخير و على خير “، تنضاف إلى المعلن و المكشوف عنه و المتداول من تدهور الوضعية الاقتصادية لعدد من مراكب الصيد البحري التي تتخبط في البحر علّ شباكها تأتي بما تغطي به تكاليف الإنتاج و تسديد المستحقات لذويها، كما تتخبط في البر تتقاذفها بعض جيوب الفساد بالمصالح الادارية فيما بينها و تنهش منها ما تيسر الى ان تعلن إفلاسها.
موضوع “الابتزاز” أو “الفقيرة” في الصيد البحري سنتناوله بتفصيل و نكشف عن كواليسه و لاعبيه – جيوب الفساد من السلطات المينائية – بعض الدلالة – مافيا التهريب… بشهادة المتضررين في حلقات .
ابقوا معنا.






















































































