عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق – آسفي
وصف رشيد فرحان ناشط بقطاع الصيد البحري بنود القانون رقم 14.08 المتعلق ببيع السمك بالجملة بالمبهمة وانه يحمل في طياته عددا من البنود التي تباينت حولها مواقف المهنيين الممارسين لتجارة السمك بمختلف أصنافهم. غير أن نقطة الخلاف الأبرز تبدأ مع المادة الثانية من هذا القانون و التي ورد فيها ما يلي:
” يراد في مدلول هذا القانون و النصوص التطبيقية له بما يلي:
– بيع السمك بالجملة: كل نشاط تجاري يتمثل في شراء منتجات الصيد البحري خلال أول عملية بيع لها بعد صيدها من البحر أو تربيتها من أجل عرضها في السوق قصد الإستهلاك البشري في حالة طرية أو من أجل خزنها أو مناولتها أو معالجتها أو تلفيفها أو توضيبها أو نقلها أو تحويلها أو تصديرها.
– بائع السمك بالجملة: كل تاجر، سواء كان شخصا ذاتيا أو معنويا، يمارس نشاط بيع السمك بالجملة. و يمكن كذلك اعتبار الصيادين المنضوين في تنظيم للمنتجين و المؤسسين في شكل تعاونيات وفقا للنصوص التشريعية و التنظيمية المعمول بها. و كذا مجهزي سفن الصيد البحري كبائعي السمك بالجملة.
– منتجات الصيد البحري: جميع الأصناف الإحيائية البحرية الحيوانية أو النباتية، المحتجزة أو المصطادة في البحر أو المتأتية من تربية الأحياء المائية البحرية.”
وحيث افرد رشيد فرحان هذا المقال لتجارة السمك بالجملة تحديدا، فسنعود لاحقا لتناول الأطراف المعنية الأخرى.
أولا – وهنا محل الإلتباس- أن القانون في تعريفه لبائع السمك بالجملة ، استند في التعريف على كونه هو مشتري” منتجات الصيد البحري خلال أول عملية بيع لها ” .
و إذا علمنا أن المشتري الأول – حسب سيولته المالية المتوفرة، أو حسب الكميات المعروضة للبيع- قد يشتري أقل من 100 كيوغرام من السمك ، حيث نجد و في عموم أسواق السمك بالجملة تجارا يتراوح رقم معاملاتهم اليومي بين ألف و خمسة آلاف درهم ، ومن هنا يبدو لنا جليا أن مفهوم البائع بالجملة حسب نص القانون ، يشمل ضمنيا كل تجار السمك الذين يلجون أسواق الجملة مهما كانت أو انعدمت إمكاناتهم المالية و اللوجستية.
ثانيا إذا كان القانون سيتوجه مستقبلا نحو إغلاق الباب أمام فئة عريضة جدا من المهنيين، تشتري كميات بسيطة من ” منتجات الصيد البحري خلال أول عملية بيع لها” تسوقها دونما حاجة لإمكانيات لوجستيكة مهمة، فهو ودون شك يوجه ضربة تحت الحزام لهذه الفئة وللمستهلك المغربي، و سيركز احتكار المهنة و الثروة لمصلحة فئة محدودة جدا. و من هنا الحاجة لتحديد دفاتر تحملات متعددة و مقتضيات جديدة تراعي بالأساس قيمة رأس المال و الوسائل اللوجستية المتوفرة لدى المهنيين.
غير أنه ومن باب الأمانة، يجب التنويه بتنظيم مجال تجارة المنتوجات البحرية ، كما يجب التنويه بتوجيه ضمني – سنعود له بتفصيل لاحقا – يشجع المهنيين على التحول إلى أشخاص معنويين ، رغم الحاجة لتقديم تحفيزات واضحة و صريحة.
يتبع.






















































































