حوالي 90الف هو العدد الرسمي لرجال البحر حسب مصادر قطاع الصيد البحري، و قد يكون العدد أكبر بالنظر الى فئات غادرت القطاع أو توقفت اضطراريا، ليصل العدد الافتراضي الى 100ألف أو يزيد، دون احتساب المحيط لتصل الكتلة الى أكثر من ذلك بكثير.
في منظومة الصيد البحري التي تحتاج الى تمثيلية قوية لرجال البحر أو شغيلة القطاع، حيث تضيع مصالح البحارة فماهم من “أجراء” يحق انتخاب مناديبهم و بالتالي الوصول الى قبة البرلمان، و ما هم بمهنيين حيث ينتخبون ممثليهم بالغرف، جحافل كبيرة كزبد البحر تدروها الرياح بين هؤلاء و هؤلاء حتى ينقضي النحب شهيد حادث غرق أو بعد عمر طويل، أو الإحالة على التقاعد بمنحة مخجلة، أو عاهة مستديمة.
الواقع يقول بإعادة ترتيب الأوراق منذ الأن و الاصطفاف الى تنظيم قوي نقابي ، واضح المعالم و الرؤى للإفراج عن ما أقرب من القوانين الى حيز الوجود، و تحيين أخرى أكل عليها الدهر و شرب، بل و إخراج قوانين جديدة تتلاءم مع الواقع و الظرفية و العصر.
كشفت الأحداث عن استعمال رجال البحر بشع في كثير من الحسابات السياسية و السياسوية، كما كشفت قدرة رجال البحر الكبيرة و الهائلة على ابتلاع المقالب، و تحملهم تبعات و تداعيات صراع الفيلة لوحدهم.
و مرد ذلك بالأساس الى افتقاد معظمهم الى الإرادة في التغيير، و التعبير و المواجهة مؤمنين أشد الإيمان أنهم نكرة في قطاع تحكمه المصالح و قانون البحر، حيث “الحوت الكبير يبتلع البلانكتون”، و من يكن من المارقين فمصيره سيكون أقرب الى عبد الله مناصير أو في الحد الأدنى حصار من ركوب البحر.
من لا يتقدم لا يتخلف، و التغيير يبدأ من الداخل، و عندما قال تعالى “لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، فحكمته بعلمه أن كل تغيير نتيجة تعديل في تركيبته.
و غير بعيد عن قطاع الصيد البحري فحتى المركب المفلس لا بد له من تغيير في القيادة و الطاقم و المعدات و التقنيات من أجل الخروج من الأزمة.
و كاذب من يحاول بث الهلع و الفزع في نفوس رجال البحر و المهنيين، عندما يروج لقدسية “المهنة ” و “طهارتها و عذريتها ” حتى لا تتلطخ بالسياسة ،الا لابقاء دار لقمان على حالها، و الا كيف سنفسر وصول مستشاري قطاع الصيد البحري الى البرلمان، و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي، و كذلك أعضاء الغرف،و ممثلي CGEM. و بلغة أخرى كيف نفسر حصول العديد من السياسيين في الأقاليم الجنوبية مثلا على رخص الصيد او حصص الصيد و ما كانت لهم ارتباطات تاريخية بقطاع الصيد البحري الا من قبيل الريع السياسي.
لكن المهم و دون انحراف عن الموضوع هو الوقوف عند التيارات التي تحاول دوما تحييد و عزل رجال البحر عن الدخول لمعترك السياسة عبر العمل النقابي او الحزبي ، كما سبق القول “لابقاء دار لقمان على حالها” ،و لكم في” محمد بوهريست” اسوه يا أولي الألباب الذي نجح في مساره كمناضل مدافع عن مصالح رجال البحر ، ليصل الى منصب رئيس جماعة و يبلي بلاء حسنا.
بالأمس القريب تم إدراج رجال البحر على قائمة المستفيدين من التعويض عن تداعيات أزمة كورونا، قبل أن يتم التشطيب على هذه الفئة و الزج بها في معترك مواجهة الأزمة بغلاف “الوطنية، و المواطنة”، لتفتضح عورة ملاك وحدات الصيد بعدم التصريح بشغيلتهم/شركاء الإنتاج، و يبتلع البحارة غصة الإحباط بكل مرارة، فيما تقطعت سبل الكثيرين ليواجهوا مصيرهم في البر خلال الحجر الصحي كما يواجهونه في البحر.
و اليوم كذلك ها هي نفس حكومة “الحكرة” تؤسس لقانون الضريبة التضامنية، في ظل الحائجة، مغلفة المشروع بشعار “التضامن”، فيما أسقطت الحيتان و ناهبي الثروة و خزنتها من القرار.
هي فرصة و محطة تأمل في التاريخ و للتاريخ قبل اشهر من إعادة تشكيل المشهد السياسي للمرحلة المقبلة، بتحدياتها لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، و تقويم ما مال من استراتيجية اليوتيس 1 ،و الاستفادة بشكل مباشر من استراتيجية اليوتيس2،و من الخطة الوطنية للموانئ في ظل المتغيرات الجيواستراتيجية ، و المشاركة في البرامج الدولية لحماية المصايد ومخططات الاقتصاد الأزرق و الحزام الأزرق، و الانخراط بشكل فعلي في التنظيمات الدولية التي تقرر في مصير الشعوب بما فيها مجتمعات الصيد البحري.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































