كشفت مصالح المكتب الوطني للصيد البحري أن مداخيل الخزينة الإقليمية لبوجدور من الصيد البحري عن سنة 2020 بلغت 16,77مليون درهما، بزيادة طفيفة عن السنة التي سبقتها حيث سجلت 16,35 مليون درهما، اذ لم تحل الظرفية الوبائية أمام نمو نشاط الصيد البحري و ارتفاع المداخيل .
على مدى العشرية 2009-2019 سجل ميناء بوجدور نموا مضطردا على مستوى الإنتاج و القيمة حيث انتقل سنة 2009 مما قيمته 155.267.040 درهما كرقم معاملات ، ليتضاعف هذا الرقم حوالي الخمسة أضعاف و يسجل سنة 2019 مامجموعه 545.141.850 درهما ، تحول منها نسبة 3% مباشرة الى الصناديق الجماعية.
و يرجع ذلك الى التأثير الإيجابي لارتفاع الكمية الإجمالية من المفرغات ، حيث انتقلت من 5460,75 طنا سنة 2009 الى 60096,60 طنا سنة 2019، شكلت منها مفرغات الصيد السطحي “السردين” ، التي سجلت سنة 2019 نسبة 76% من حجم المفرغات، ما يعني أن المخزون السمكي بخير. أما في عز جائحة كورنا و التوقف العام و ما ترتب عنها من إغلاق للأسواق و المطاعم ، و وقف للرحلات البرية و البحرية و الجوية و انهيار للاقتصادات، فقد سجل ميناء بوجدور سنة 2020 ما قدره 559 مليون درهما كرقم معاملات بعد العيون و الداخلة، متجاوزا ميناء طانطان ، و مينائي الدارالبيضاء و الناظور مجتمعين، وفق مصادر المكتب الوطني للصيد بالجهة، بمعنى أن الخزينة الإقليمية لبوجدور استفادت من 16,77مليون درهما .
و يساهم ميناء بوجدور في امتصاص البطالة المتزايدة و توفير مناصب شغل، حيث بلغت فرص الشغل التي وفرها سنة 2016 حوالي 6760فرصة عمل مباشرة و11710 غير مباشرة، هذا مع استحضار قاعدة كل منصب شغل في البحر يوفر خمسة مناصب شغل على الرصيف ، تمس بشكل مباشر بباقي سلسلة القيمة من تجارة السمك بالجملة و النقل و اللوجيستيك و التموين بالثلج و الوقود و المواد الغذائية و التجهيز بمعدات الصيد البحري و الأجهزة الإلكترونية و التصنيع السمكي (تصبير، تجميد) …قبل الوصول الى مائدة المستهلك عبر أنحاء العالم. هذا دون الحديث عن الرواج الاقتصادي الذي يخلقه نشاط الصيد البحري من خلال تنشيط المقاهي و المطاعم و السكن و خدمات الحمامات و المصابغ (المصابن) و الحلاقة …..أو الحديث عن الخدمات العمومية التي تدور في فلك قطاع الصيد البحري و الموانئ كالجمارك، والأجهزة الأمنية المدنية و العسكرية و الشبه عسكرية.
و من أجل تنمية بوجدور ، و وضع عجلة الأقليم على سكة التنمية، أطلق قطاع الصيد البحري سنة 2010 طلب عروض لاستغلال مصيدة الأسماك السطحية لبوجدور في اطار مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية للمخزون “س”، تمهيدا لتنزيل برنامج “التموين الإضافي لوحدات التصنيع السمكي” الذي يهدف الى الرفع من الطاقة الإنتاجية للوحدات التصبير على المستوى الوطني الى 80%، و بالتالي الرفع من فرص الشغل و من حجم العروض ، و فرص ولوج أسواق جديدة، حيث استفاد من البرنامج 100وحدة صناعية. وفق شروط تنظيمية منها استعمال تقنية الصيد بالشباك السينية الدائرية، الصناديق البلاستيكية الموحدة، توفير كمية كافية من الثلج و الملح للمحافظة على جودة السمك السطحي الذي سيحول مباشرة الى وحدات التصبير، التي تشترط هي الأخرى، جودة عالية للمنتوج، حيث تم انتقاء مشاريع على شاكلة تجمعات ذات المنفعة الاقتصادية GIE. بموجبه يتم تموين وحدات الصناعة السمكية تعمل لتثمين المنتوج و تحويله الى مصبّرات /معلبات، و ليس الى دقيق سمك، خصوصا مع ارتفاع الطلب الدولي على المصبّرات المغربية بأسواق أفريقيا و آسيا و أوربا و أمريكا، و مع ارتفاع قيمة المفرغات الموجهة الى معامل التصبير و انخراط مهني الصيد البحري في برنامج الحماية الاجتماعية للبحار.
و نظرا لنجاح برنامج التموين الإضافي ،و تحقيق الهدف الاستراتيجي الأول بتنشيط ميناء بوجدور وتحويله الى نقطة جذب للاستثمارات ، فقد أطلق قطاع الصيد البحري برنامجا تكميليا متمما لسابقه و هو توطين الاستثمارات في قطاع الصيد البحري ببوجدور في اطار إبداء الاهتمام AMI، و الذي عرف هو الآخر نجاحا مكّن من استقطاب استثمارات كبيرة في الصناعات السمكية ما سيكون له عائد مباشر على خلق دينامية سوسيو اقتصادية ببوجدور المركز و الإقليم .
حتى الآن تتمركز عدد من وحدات التصنيع السمكي بالمنطقة الصناعية ببوجدور حيث يتم تموينها من طرف بعض مراكب الصيد السطحي النشطة بميناء بوجدور، ما يفند أي ادعاء باستغلال ثروة الإقليم السمكية دون عائد مباشر على الوحدات الصناعية المحلية و المنطقة و ساكنتها.
- ميناء بوجدور الدجاجة التي تبيض ذهبا.
قطاع الصيد مرتبط عضويا بثقافة المواسم ،ليست مواسم الأولياء و لا المهرجانات ،بل مواسم الصيد البحري ، و مع تنظيم الصيد و تحديد الحصص و تهيئة المصايد و تقنينه، تقلص هامش الربح من الفوضى التي طبعته ماقبل 2009، و احتدم التنافس بين الفاعلين الاقتصاديين لدرجة بروز صراعات و حروب اقتصادية شرسة بين الأخوة الأعداء بسبب تضارب المصالح ، حيث تتوجه الأنظار في هذه الفترة من كل سنة نحو ما يسمى في عرف مهني الصيد البحري “بوجدور”.
عبر جميع الوسائط التواصلية ، التي قد تسقط في التغليط ،في اطار فعاليات ” موسم بوجدور للصيد البحري” تناقلت بعض الوسائط الاعلامية فرية تفريغ سفن الصيد بالمياه المبردة RSW صيدها بميناء بوجدور، و هو ما يعتبر حدثا سرياليا بكل المقاييس لدى الأوساط المهنية في قطاع الصيد البحري.
فمجرد معاينة ميناء بوجدور سنفهم حيثيات قرار الإدارة بإطلاق طلبات عروض الاستغلال لأسطول محدود في العدد و لأول مرة ، و الشاهد أن أول عامل هو البنية التحتية للميناء و محدودية طاقته الاستيعابية لاستقبال مراكب الصيد الساحلي لصيد الأسماك السطحية، و بالتالي ففتح المجال لاستقبال مزيد من مراكب الصيد السطحي(التقليدية) على غرار باقي الموانئ خارج مخطط تهيئة مصيدة الأسماك السطحية الجنوبية ، أمر لن تسمح به الإدارة المعنية، ألا و هي الوكالة الوطنية للموانئ المخول لها إدارة الموانئ و ليس قطاع الصيد البحري بالنظر الى سعة الميناء.
و استقراء للمعطيات التي تبرز حجم مساهمة قطاع الصيد البحري المباشر، إن على مستوى المداخيل او فرص الشغل او الدينامية السوسيو اقتصادية ، بما فيها برنامج التموين الإضافي الذي تستفيد منه 100 وحدة صناعية بالمملكة، و هذه العملية طبعا سيكون لها عائد مباشر على خزينة الدولة من خلال الضرائب المباشرة و الغير المباشرة التي تعيد توزيع الميزانيات على الأقاليم و منها اقليم بوجدور.
أهمية قطاع الصيد البحري الحيوي اذن ، لا يمكن ملامسة تأثيرها من خلال المنجزات و المكتسبات بل فقط خلال فترات سوء الأحوال الجوية ، حيث توقف أنشطة الصيد و معها سلسلة القيمة و باقي الأنشطة الاقتصادية بالمنطقة. و هو ما يفجر الفقاعة الموسمية التي تطفو كل حين، و تؤكد أن ملف “ميناء بوجدور” يوظف لأغراض ذاتية مغلف بطابع اجتماعي ، العارفون به يصنفونه “ورقة” في حرب اقتصادية ، تستغل جهل الكثيرين بقطاع الصيد البحري و تدليس الكثير من المغالطات على الرأي العام لتصفية حسابات بينية او ابتزاز منافع و ريع سمكي مغلف بغطاء سياسي، حتى تحول العنوان الأبرز الذي يميز الفترة الممتدة من نونبر الى مارس من كل سنة، يستعمل فيها التدليس و التلبيس و التسييس.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم- مستشار في الإعلام البحري و التواصل.






















































































