محمد الخليفي ـ المغرب الأزرق
مغربة أطقم بواخر الصيد بين القانون و الواقعتبخرت آمال ضباط الصيد المغاربة و فقدوا ثقتهم في وزارتهم الوصية على قطاع الصيد البحري بعد عدم صدور أية مذكرة وزارية تلزم أرباب المراكب بتطبيق قانون مغربة أطقم بواخر الصيد البحري، و خرجت بواخر صيد الأخطبوط و لا تزال دار لقمان على حالها: عجز كبير للوزارة عن تطبيق القانون أمام قوةِ و هيمنة لوبيات الصيد بأعالي البحار، و إذا كانت الوزارة المكلفة بالصيد البحري هذه عاجزة عن تطبيق مراسيم و قوانين ثابتة و أقر بها الجميع و وردت في جرائد رسمية و تلتها مذكرات وزارية، فلماذا إذن تطالب الربابنة و الشركات بتطبيق القانون الذي تخرقه هي بالدرجة الأولى ؟ أليس الأَولى بوزارتنا المحترمة هذه أن تعطي الدرس للجميع باحترام القانون بوطنيتها و تحملها لمسؤوليات جسام من قبيل تدبير قطاع حيوي و مهم يعتبر رافعة للإقتصاد الوطني؟ أليس من واجبات وزارة الفلاحة و الصيد البحري أن تعطي المثل الأعلى لجميع الربابنة و المهنيين بالتطبيق الصارم للقانون و الحد من الإستنزاف المفرط الذي تتعرض له بعض مصايدنا؟ أليست الأزمة الكبيرة و الإختلالات العميقة في قطاع الصيد البحري مردها في أغلبها إما إلى غياب قوانين منظمة و قصورها أو إلى التنصل و التحايل على تطبيق قوانين تهم أساسا الحفاظ على ثرواتنا السمكية؟إنه لمن الإجحاف و الظلم أن تسرع الوزارة باستصدار قوانين زجرية تصل إلى حد الحرمان من الحرية في حق الربان المغربي و ما يتضمنه مشروع قانون INN و توريطه بطريقة مباشرة في كل المخالفات التي قد تكون بإيعاز و ضغط من المجهز، و تنسى هي أنها بعدم تنزيل قانون المغربة تشرد مئات من الضباط المغاربة الذين أنفقت الدولة أموالا مهمة من أجل تخريجهم و تكوينهم. إننا مع تطبيق القانون و لكننا ضد مبدإ: حلال عليناحرام عليكم، و قانون INN السالف الذكر يُلزم الربابنة و ينسى رعاة التهريب و الساهرين عليه المنتمين إلى الوزارة و الجهاز الإداري بصفة عامة. إننا الآن أمام استعمار من نوع آخر، و لئن حارب آباؤنا و أجدادنا الإستعمار و قدموا الغالي و النفيس من أجل طرد المستعمر ليبقى وطننا حرا أبيا، فإن وزارة الفلاحة و الصيد البحري تكرس استعمارا جديدا من نوع جديد بعدم تطبيق قانون المغربة و تشغيل أجانب على ظهر بواخر تحمل العلم المغربي في خرق واضح للسيادة الوطنية، فالباخرة الحاملة للعلم الوطني تعتبر جزءا من التراب المغربي و لا يجوز على الإطلاق أن يتحمل مهمة تسييره أجنبي، و لن نستبعد بمنطق وزارتنا هذه أن يتحمل مسؤولية تسيير إحدى من مندوبيات الصيد ببلادنا أجنبي. أو أن يعين أجنبي على رأس إحدى الولايات أو الأقاليم. إننا أمام استثناء عالمي ترعاه وزارة الفلاحة و الصيد البحري، و بهذا إذا كان الربان أجنبيا و هو المسؤول الأول عن الباخرة و عن الصيد فلن نحلم بتنزيل مخططات حماية الثروة السمكية في جانبهاالمتعلق بتكوين ربابنة معتبَرين، إذ لا نتتظر من ربان أجنبي همه الأول و الأخير هو الربح السريع و في وقت وجيز أن يحافظ على استدامة المخزون السمكي عن طريق صيد عقلاني و تدبير أمثل للمصايد، و إذا كان في نية الوزارة الإبقاء على هذا النوع من الإستعمار فلا أقل من أن تقوم بإعادة إدماج الربابنة الأجانب في مدارس التكوين و إعادة التكوين لتلقينهم القانون المغربي و مبادئ مخطط أليوتيس في الحفاظ على الثروة السمكية و كذا فصول قانون INN و غيرها، و أن توقف تخريج ضباط السطح المغاربة و الآلاتيين بحكم البطالة المتفشية في صفوفهم و أن تقوم باسترداد دبلومات و شهادات العاطلين منهم لتكون قد أدت دورها كاملا و مكمولا على الوجه المطلوب. كنا قد عقدنا آمالا كثيرة في وزارتنا هذه و لكن مع الأسف يتبين يوما بعد يوم أن الأمور تزداد من سيء إلى أسوء داخل قطاع الصيد البحري و ما يشوبه من خرق للقوانين و تسيب في القرارات و خدمة لمصالح البعض على حساب البعض الآخر، و انعدام للشفافية في صفقات عمومية، و رعاية للتهريب و ضياعا للثروة السمكية تحت طائلة الحفاظ على التوازنات بين المتدخلين، كل ذلك و غيره يدفعنا إلى اليأس في التغيير في هذا القطاع ما لم تكن هناك إرادة حاسمة للقطع مع الماضي و التطبيق الصارم للقانون على الجميع و إشراك جميع الفاعلين في تدبير المصايد و بالأخص الربابنة قطب الرحى في حماية ثرواتنا من الإستنزاف و المسؤولين المباشرين عن تنزيل مخططات الوزارة.





















































































