في الوقت الذي تعلن فيه الهيئات المهنية عن ما تصفه بالتوقف الاضطراري تبتلع النقابات العمالية لسانها غاضة الطرف على الوضعية الاجتماعية لعشرات الآلاف من رجال البحر. و هو ما يعيد الى الذاكرة أحداث”البانضو2017″ عندما خاض الأسطول الوطني للصيد الساحلي”توقف اضطراريا” لذات الأسباب و لأسباب أخرى، لأسابيع و ليس بدرجة الضرر الذي يعيشه الآن جراء ارتفاع أسعار المحروقات ، قبل أن ينطلق مع إيذانا موعد رحلات صيد الأخطبوط.
و الحال أن توقيف مركب الصيد لأي سبب سيتتبعه قطع الارزاق ، و بعدها يدخل البحارة في ما يسمى “السلف” أو “التسبيق الذي سوف يقتطع لاحقا من المدخول.
ثمن مجحف يدفعه رجال البحر قسرا و بشكل إجباري ، الى حين استئناف العمل، و هو ما يطرح من جديد الحماية الاجتماعية لفئة رجال البحر، ضد الكوارث و الحوادث و القوة القاهرة و منها “التوقفات الاضطرارية”.
رجال البحر في الصيد الساحلي و الصيد التقليدي ليسوا افضل حالا من نظراءهم في الصيد بأعالي البحار، حيث لا يزال مئات منهم ينتظرون استئناف نشاط الصيد بفارغ الصبر بعدد اشهر عجاف من انتظار الوهم الذي سوقته لهم الجهات المفروض فيها الحد الأدنى من حماية مصالحهم و الحدث هنا عن الإدارة الوصية و النقابات.
عدد من الفعاليات النقابية بقطاع الصيد البحري المنضوية أعربت عن استياءها للوضع الحالي الذي يعيشه قطاع الصيد البحري في ظل سقوط أرواح بشرية بسبب الانتحار أو خراب بيوت نتيجة العجر عن مواجهة الأزمة الاقتصادية .
مصادر نقابية أوضحت أن “العمل النقابي في قطاع الصيد البحري يحتاج الى إقلاع حقيقي بقيادات حقيقية و ليس وسطاء يتاجرون بقضايا الشغيلة، لافتة الى أن العديد من المستجدات على الساحة الدولية لا تواكبها النقابات الوطنية و لا تلامسها و بذلك تضيع مصالح شغيلة قطاع الصيد البحري، و مرد ذلك الى المستوى المحدود أكاديميا او فكريا أو ثقافيا و حتى عقائديا(العقيدة النقابية)”.
و تضيف” العمل النقابي في الصيد البحري مرهون بالوعي بالعلاقات المتشابكية للأطراف، و حدود المصالح و نقط الالتقاء دون التصادم، كما هو مرهون بتملك القدرة على التواصل و طرح بدائل بعيدا عن التقاليد العدمية” و هو المفتقد وفق ذات المصادر.





















































































